خلاف 'التنسيقي' على المناصب يؤجل حسم رئاسة الحكومة
بغداد - تتأرجح الساحة السياسية العراقية بين روايتين متناقضتين حول حسم الاطار التنسيقي لعقدة المرشح التوافقي لمنصب رئاسة الوزراء، في مشهد يعكس تعقيدات التوازنات داخل البيت الشيعي، ففي الوقت الذي أفاد فيه مسؤولان شيعيان باختيار المسؤول الحكومي باسم البدري مرشحاً لرئاسة الحكومة خلال اجتماع عُقد اليوم الاثنين، سارعت مصادر أخرى مطلعة إلى نفي هذا الطرح، مؤكدة أن النقاشات لا تزال مفتوحة وأن الاتفاق النهائي لم يُحسم بعد.
ويكشف هذا التباين في الروايات عن فجوة بين التسريبات والتفاهمات الفعلية داخل الإطار التنسيقي، الذي يضم أبرز القوى السياسية الشيعية الحاكمة. وبينما يلوح اسم البدري كمرشح محتمل، تصطدم عملية اختياره بخلافات داخلية تتعلق ليس فقط بشخص رئيس الوزراء، بل أيضاً بتوزيع الحقائب الوزارية والمناصب الحساسة، وعلى رأسها هيئة الحشد الشعبي، ما يجعل المشهد أقرب إلى رقعة شطرنج تتداخل فيها الحسابات السياسية مع المصالح الفئوية.
وحاول الأمين العام للإطار عباس العامري تقديم صورة أكثر تفاؤلاً، واصفاً اجتماع الاثنين بـ"الإيجابي"، لكنه أقر في الوقت ذاته بأن التوصل إلى اتفاق يحتاج إلى مزيد من الوقت، موضحا أن النقاشات ستتواصل يوم الثلاثاء، على أن يُعقد اجتماع جديد يوم الأربعاء لاستكمال الحوار، في محاولة لإنضاج تسوية ترضي مختلف الأطراف.
في المقابل، تشير مصادر أخرى إلى أن الخلافات لا تزال عميقة، وأن الإطار لم يصل حتى الآن إلى مرحلة التوافق على اسم البدري أو غيره، ما يعزز فرضية استمرار حالة الانسداد السياسي. ويأتي هذا التعثر رغم الضغوط الزمنية، إذ يتعين على الكتلة الأكبر تقديم مرشحها رسمياً قبل 26 أبريل/نيسان، وفق المهلة الدستورية التي أعقبت انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية.
ويزيد من تعقيد المشهد استبعاد المرشح السابق رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي واجه معارضة دولية، خصوصاً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي لوّح بسحب الدعم من العراق في حال عودته إلى المنصب، فقد ضغط هذا العامل الخارجي على الاطار التنسيقي وأعاد خلط الحسابات في معادلة داخلية شديدة التعقيد.
ويقف العراق عند مفترق طرق سياسي: بين إعلان وشيك قد يضع حداً لحالة الترقب، وبين استمرار الخلافات التي قد تعيد البلاد إلى دائرة الفراغ الحكومي. وبين هذين الاحتمالين، يبقى اسم رئيس الوزراء القادم معلقاً بين واقع لم يُحسم بعد، وروايات تتسابق لملء فراغ الحقيقة.