اسرائيل تراقب بقلق التقارب التركي المصري
القاهرة/أنقرة - تراقب اسرائيل بقلق التقارب المصري التركي علي وقع الاضطرابات الجيوسياسية التي أعادت على ما يبدو تشكيل التحالفات و موازين القوى في المنطقة على خلفية الحرب على ايران.
وتبرز مؤشرات على إعادة تشكيل موازين العلاقات في الشرق الأوسط، مع حديث متزايد عن تقارب لافت بين أنقرة والقاهرة يتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي نحو مستويات أكثر عمقاً، لا سيما في الجوانب الأمنية والعسكرية.
وتشهد العلاقات المصرية التركية تحولات لافتة بعد سنوات من التوتر القطيعة على خلفية ملف الاخوان المسلمين لكن بعد الاجراءات التي قامت بها أنقرة للحد من تحركات الجماعة عادت العلاقات الدبلوماسية تدريجيا لتتعزز في مختلف الجوانب خاصة العسكرية منها على ضوء التغيرات الاقليمية.
وتشير تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن دوائر مقربة من القيادة التركية، وعلى رأسها الرئيس رجب طيب أردوغان، تدفع باتجاه بناء شراكة إقليمية جديدة مع القاهرة، في سياق البحث عن ترتيبات استراتيجية تتلاءم مع التحولات الجارية في المنطقة وهو أمر تراه الدولة العبرية تهديدا كبيرا.
ووفق هذه المعطيات، لم تعد المشاورات مقتصرة على القنوات السياسية، بل امتدت إلى مؤسسات رسمية داخل الدولة التركية، حيث جرى تحويل بعض الملفات إلى لجان برلمانية مختصة بالأمن والدفاع والاستخبارات، ما يعكس توجهاً نحو إضفاء طابع مؤسسي على الحوار.
ويشهد التعاون العسكري التركي-المصري تنامياً ملحوظاً، يشمل تدريبات مشتركة وتنسيقاً في الصناعات الدفاعية، ما يثير قلقاً في الدولة العبرية التي تراقب تداعياته على توازن القوى الإقليمي. حيث ترى تل أبيب أن تقارب أنقرة والقاهرة قد يعزز القدرات العسكرية العربية ويحدّ من هامش المناورة الإسرائيلي.
وكان مسؤولون إسرائيليون سابقون عبروا عن قلقهم من التقارب المصري التركي فيما بات تطرح تركيا كعدو جديد في بعض وسائل الاعلام العبرية المقربة من الحكومة وهو ما اثار انتقادات الرئيس التركي ووزير خارجيته هاكان فيدان.
ويُنظر إلى هذا التطور على أنه مؤشر على انتقال العلاقات التركية المصرية إلى مرحلة أكثر تنظيماً، خصوصاً مع الحديث عن إشراك جهات عسكرية ورسمية في متابعة وتطوير هذه الاتصالات. وفي المقابل، تفيد المصادر ذاتها بأن القاهرة أبدت استعداداً للتجاوب مع هذا المسار، بعد سنوات من الفتور السياسي، مستفيدة من تعهدات تركية تتعلق بتوسيع التعاون في مجالات متعددة، من بينها دعم الأمن القومي المصري، خاصة في ما يتصل بالملف السوداني.
وفي هذا السياق، تتحدث التقارير عن تعهدات تركية بالمساهمة في احتواء الأزمة في السودان وتعزيز استقرار مؤسساته، في وقت يشهد فيه هذا الملف حساسية متزايدة بالنسبة لمصر. كما توسعت أجندة الحوار بين الجانبين لتشمل قضايا إقليمية أخرى، من بينها التعامل مع السياسات الإسرائيلية في كل من سوريا وقطاع غزة، وهو ما يعكس تقاطعاً في المصالح إزاء عدد من الملفات الساخنة.
وتشير المعطيات إلى أن مستوى التنسيق بين القيادتين في البلدين بلغ درجة متقدمة، حيث يجري تبادل زيارات لوفود عسكرية رفيعة، تشمل مسؤولين من مؤسسات حساسة، في إطار مشاورات مكثفة حول القضايا الأمنية المشتركة.