أحمد حلمي يلتقي بهند صبري في 'زو' الجيزة

فيلم 'أضعف خلقه' يجسد صراعا أخلاقيا لعالم حيوانات يواجه ضغوط الحياة بينما تتشابك معاناته مع حيوانات الحديقة في إطار إنساني مشوّق ومؤثر.

القاهرة ـ يعود النجم أحمد حلمي إلى شاشة السينما عبر فيلمه الجديد 'أضعف خلقه'، في خطوة تُعد من أبرز محطاته الفنية خلال الفترة الأخيرة، بعد غياب عن البطولة المطلقة. ويأتي العمل ليقدّم رؤية درامية إنسانية تحمل مزيجا من الكوميديا السوداء والتشويق، ضمن معالجة مختلفة في مسيرته السينمائية.

وتدور أحداث الفيلم في عام 2007 داخل حديقة الحيوان بالجيزة، في فترة كانت فيها الحديقة تمر بمرحلة تراجع واضح، قبل بدء عمليات التطوير الحديثة.

ويجسد أحمد حلمي شخصية عالم حيوانات نزيه يعمل داخل هذا العالم المتهالك، ويواجه ضغوطا متزايدة على المستويين المهني والأسري، في ظل دخل محدود بالكاد يغطي احتياجات أسرته، إلى جانب تطورات مفاجئة داخل المنزل تزيد من حدة التوتر اليومي.

ومع استمرار معاناة الحيوانات داخل الحديقة، يبدأ البطل في إسقاط حالتها على واقعه الشخصي، حيث يرى في تلك الكائنات انعكاسا لحياته وأسرته المحاصرة بالظروف. وتتصاعد الأحداث عندما يعرض أحد الزوار الأثرياء 'تبني' بعض الحيوانات الزائدة عن الحاجة، ما يضعه أمام اختبار أخلاقي معقد، بين الحفاظ على مبادئه المهنية أو الانصياع لحل يبدو عمليًا لكنه يحمل أبعادًا إنسانية شائكة.

وقال أحمد حلمي، إن الفيلم "يمثل تجربة مختلفة على مستوى البناء الدرامي"، موضحا أن الشخصية التي يقدمها "تعيش صراعًا داخليًا بين ما يؤمن به وما يفرضه الواقع من ضغوط". وأضاف، "جذبتني الفكرة لأنها لا تتحدث فقط عن حديقة حيوان، بل عن الإنسان حين يُدفع إلى حافة قرارات صعبة تمس قناعاته الأساسية".

ويشارك في بطولة الفيلم هند صبري، في أول تعاون سينمائي يجمعها بحلمي، حيث تقدم شخصية ذات طابع إنساني عميق، يجسد حالة أم تعيش صراعا بين الخوف والأمل في ظل ظروف حياتية قاسية.

وقالت هند صبري، إن العمل "يطرح أسئلة وجودية حول معنى الاختيار في لحظات الضغط"، مؤكدة أن "التجربة مع أحمد حلمي كانت مميزة على مستوى الأداء والتفاعل الفني بين الشخصيات".

ويُخرج الفيلم ويكتبه عمر هلال، الذي سبق له تقديم أعمال لافتة مثل "ڤوي ڤوي ڤوي"، حيث يواصل هنا تقديم رؤيته السينمائية التي تمزج بين الرمزية والواقعية. وأكد هلال، أن فيلم 'أضعف خلقه' يُعد "واحدً من أكثر المشاريع قربا إلى قلبه"، مضيفا، "حرصنا على بناء عالم بصري متكامل يعكس الحالة النفسية للشخصيات بقدر ما يعكس البيئة المحيطة بها»".

وأشار المخرج إلى أن تصوير الفيلم تم في القاهرة بعد تحضيرات طويلة، مع العمل على تفاصيل دقيقة تتعلق بالمواقع والإضاءة واللغة البصرية، بهدف خلق حالة شعورية متكاملة. وأضاف، "الفيلم لا يعتمد فقط على القصة، بل على الإحساس العام الذي ينتقل إلى المشاهد عبر الصورة والصوت والإيقاع الدرامي".

أما الإنتاج فتولاه محمد حفظي، الذي أكد أن المشروع يمثل "خطوة جديدة في دعم السينما ذات الطابع الإنساني والرمزي"، مشيرا إلى أن التعاون مع فريق العمل جاء بهدف تقديم فيلم يوازن بين الجودة الفنية والجاذبية الجماهيرية.

وقد انتهى فريق العمل مؤخرًا من تصوير المشاهد النهائية، ليبدأ الفيلم مرحلة ما بعد الإنتاج، استعدادا لطرحه في دور العرض خلال الفترة المقبلة. ومن المتوقع أن يحظى الفيلم باهتمام واسع، خاصة مع جمعه بين أسماء بارزة في التمثيل والإخراج والإنتاج، إضافة إلى طبيعته الدرامية التي تمس قضايا إنسانية عميقة.

ويُعد 'أضعف خلقه' من الأعمال المنتظرة بقوة في الموسم السينمائي المقبل، ليس فقط لكونه يجمع لأول مرة بين أحمد حلمي وهند صبري، بل أيضًا لطرحه قضية أخلاقية وإنسانية حساسة تدور حول معنى الاختيار والتضحية. وتتكشف خيوط القصة تدريجيا في إطار درامي مشوّق، ينتهي بتطورات غير متوقعة تعيد صياغة فهم المشاهد لشخصيات العمل.

وبين صراع الإنسان مع الواقع، ومواجهة المبادئ أمام الحاجة، يقدم الفيلم حكاية رمزية عن الحب والبقاء، في عالم يبدو فيه كل قرار له ثمن، وكل اختيار يحمل انعكاسًا أعمق مما يبدو على السطح.