العلي: الابتكار ضرورة وجودية ومراكز الفكر بوابة للمستقبل
أبوظبي - في وقت تتسارع فيه التحولات العالمية وتتزايد فيه التحديات الاقتصادية والتكنولوجية، تبرز دعوات متنامية لإعادة الاعتبار للبحث العلمي كرافعة أساسية للتنمية، وهو ما أكده الدكتور محمد عبدالله العلي الرئيس التنفيذي لـمجموعة تريندز للبحوث والاستشارات، معتبرا أن الابتكار لم يعد خيارا فكريًا، بل "ضرورة وجودية" تفرضها طبيعة المرحلة الراهنة.
وفي تصريح بمناسبة اليوم العالمي للإبداع والابتكار الذي يأتي هذا العام تحت شعار "الانطلاق والابتكار"، شدد العلي على أن الابتكار الحقيقي لا يمكن أن ينشأ بمعزل عن بيئة علمية متينة، بل هو نتاج تراكمي للاستثمار طويل الأمد في البحث العلمي.
وتعكس هذه الرؤية تحولًا في فهم الابتكار، من كونه فكرة مجردة إلى كونه عملية مؤسسية متكاملة، تبدأ من المختبرات ولا تنتهي إلا عند تقديم حلول ملموسة للتحديات المجتمعية.
ويرى العلي أن الدول التي نجحت في تجاوز الأزمات خلال السنوات الأخيرة، هي تلك التي اعتمدت المنهج العلمي كأداة لاتخاذ القرار، وحوّلت المعرفة إلى سياسات عملية، فيما ينسجم هذا الطرح مع تجارب عالمية أثبتت أن الاستثمار في البحث والتطوير يشكل عاملًا حاسمًا في تعزيز القدرة على الصمود، خاصة في ظل الأزمات المركبة التي تجمع بين الاقتصاد والتكنولوجيا والبيئة.
وفي قراءة أعمق لتصريحاته، يبرز تأكيد العلي على الدور المحوري لمراكز الفكر، التي وصفها بـ"المحرك الذهني" للمجتمعات، فهذه المؤسسات لم تعد تكتفي بتحليل الواقع، بل أصبحت معنية باستشراف المستقبل وصياغة سيناريوهات مبتكرة تساعد صانع القرار على التعامل مع المجهول. وهنا تتجلى وظيفة جديدة للبحث العلمي، تتجاوز الوصف إلى التأثير المباشر في السياسات العامة.
وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة في عالم يشهد تحولات متسارعة، حيث تتداخل التحديات الجيوسياسية مع الثورة الرقمية، ما يفرض على مراكز الدراسات تطوير أدواتها وأساليبها. وفي هذا السياق، أشار العلي إلى تجربة 'تريندز' كنموذج لعملية تحديث البحث العلمي، من خلال دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في التحليل والاستشراف. وهذا الدمج لا يعزز فقط دقة النتائج، بل يفتح آفاقًا جديدة لفهم الأنماط المستقبلية واتخاذ قرارات أكثر استنارة.
كما لفت إلى أن بناء بيئة ابتكارية متكاملة يمثل أحد مفاتيح النجاح، من خلال الربط بين الأكاديميين والممارسين وصناع القرار، إضافة إلى إشراك الشباب باعتبارهم القوة الدافعة للمستقبل. وتشير هذه المقاربة إلى التحول من "إنتاج المعرفة" إلى "إدارة المعرفة"، حيث تصبح الفكرة ذات قيمة فقط عندما تتحول إلى تطبيق عملي يحقق أثرًا ملموسًا.
وفي ختام تصريحاته، دعا العلي إلى تعزيز دعم الاقتصاد الإبداعي، مؤكدا أن الاستثمار في العقول المبتكرة يمثل الضمانة الحقيقية لبناء مستقبل مستدام، مشددا على ضرورة أن يتحول شعار "الانطلاق والابتكار" إلى نهج عمل داخل المؤسسات، وليس مجرد عنوان احتفالي.
وتعكس تصريحات الرئيس التنفيذي لـمجموعة تريندز للبحوث والاستشارات، رؤية متكاملة لمستقبل الابتكار، حيث يتقاطع العلم مع السياسة، والمعرفة مع التطبيق، في محاولة لصياغة نموذج تنموي قادر على مواجهة تحديات الحاضر واستشراف فرص المستقبل.
وتأسست مجموعة 'تريندز' عام 2014 في أبوظبي، وتمكنت منذ ذلك الحين من بناء شبكة علاقات واسعة مع مراكز بحثية ومنظمات دولية، ما عزز حضورها على المستويين الإقليمي والعالمي. ومن خلال تنظيم المؤتمرات والندوات وإصدار الدراسات المتخصصة، تسعى المؤسسة إلى الإسهام في تطوير المعرفة الإنسانية ودعم صناع القرار.