منشورات رامينا تطير من لندن إلى أبوظبي بجسور عابرة للغات
لندن - تستعدّ منشورات رامينا للمشاركة في معرض أبوظبي الدولي للكتاب، في الدورة القادمة التي تُقام خلال شهر سبتمبر المقبل، ضمن لحظة ثقافية تشهد إعادة ترتيب مواعيد المعارض الكبرى في المنطقة، مع حفاظ المعرض على موقعه كمنصة تجمع الناشرين وصنّاع الكتاب من مختلف اللغات.
تأتي هذه المشاركة في سياق عمل متواصل تسعى من خلاله الدار إلى توسيع حضورها عبر النشر والترجمة، مع تركيز واضح على بناء جسر فعلي بين النص العربي وفضاءات القراءة العالمية. وتحرص منشورات رامينا على تقديم أحدث إصداراتها باللغات الإنكليزية والعربية والكردية، في صيغة تتيح للقارئ أن يقترب من التجربة الأدبية نفسها عبر لغات متعددة، من دون أن تفقد النصوص حسّها الثقافي أو توترها الداخلي.
تحضر الترجمات إلى الإنكليزية في قلب هذا البرنامج، حيث تعرض الدار مجموعة من الأعمال التي نالت دعماً ضمن برنامج "أضواء على حقوق الترجمة"، في إطار تعاون متواصل مع مركز أبوظبي للغة العربية.
ومن بين هذه العناوين رواية "أيام الزغنبوت"، ورواية "بنت المطر" للكاتبة مريم الغفلي، إلى جانب رواية "نواقيس العزلة" للكاتبة لطيفة الحاج. هذه الأعمال تمثّل نماذج لكتابة تنشغل بتحولات المجتمع الخليجي، وتعيد قراءة العلاقة بين الفرد ومحيطه، في سرديات تستند إلى تفاصيل دقيقة، وتتحرك بين الواقعي والتأملي.
ويكتسب هذا التوجّه نحو الترجمة بعداً أوسع مع استمرار الدار في التقديم على منحة "أضواء على حقوق الترجمة"، بما يعزّز شراكتها مع مركز أبوظبي للغة العربية، ويفتح أمام النصوص التي تنشرها إمكانات وصول إلى قرّاء جدد، ضمن سوق عالمي يتزايد فيه الاهتمام بالأدب القادم من المنطقة.
ويبرز أيضاً كتاب "شاهد على العصر الرابع" للدكتور هيثم الزبيدي، الذي يقدّم قراءة تحليلية للتحولات السياسية والثقافية، ويقارب بنية الخطاب المعاصر من زاوية تربط بين المعرفة والسياق التاريخي، مع اهتمام بتفكيك أنماط التفكير السائدة.
في موازاة ذلك، تقدّم منشورات رامينا مجموعة من أحدث إصداراتها العربية التي تعكس تنوّع الحقول التي تشتغل عليها، من السرد إلى الفكر. من بين هذه العناوين مجموعة "فعل ماض ناقص" للكاتبة مها علي، حيث تتحول اللغة إلى أداة لإعادة ترتيب الزمن والتجربة، ومجموعة "طعم السمك" للكاتب عمران كشواني، التي تشتبك مع التفاصيل اليومية عبر كتابة تميل إلى التقاط الإيقاع الخفي للحياة.
وتتسع قائمة الإصدارات العربية الحديثة لتشمل أعمالاً أخرى تنوّعت بين الرواية والشعر والدراسات، في مقابل إصدارات تستعيد البعد المعرفي مثل "حكاية العمارة: من الزقورات السومرية إلى ناطحات السحاب" و"ألف باء الفن"، حيث تتداخل الكتابة مع أسئلة التاريخ والثقافة البصرية.
ولا تغيب الإصدارات المترجمة التي عملت عليها الدار في فترات سابقة، في سياق يعكس استمرارية مشروع الترجمة، وتراكم خبرة تحريرية تسعى إلى نقل النص من لغة إلى أخرى من دون إفقادها طبقاتها الدلالية.
بهذا الحضور المأمول، تواصل منشورات رامينا ترسيخ موقعها كدار نشر بريطانية تعمل على إصدار كتب بالعربية والكردية والإنكليزية، مع اهتمام خاص بالأصوات التي تتحرّك خارج المركز، وبالنصوص التي تعيد طرح أسئلة اللغة والانتماء.
ويُنتظر أن يشكّل جناح الدار في معرض أبوظبي مساحة تلتقي فيها هذه المسارات، حيث يتحاور النص مع ترجمته، وتفتح الكتب مسارات قراءة تتجاوز الحدود الجغرافية، وتعيد صياغة العلاقة بين الكاتب والقارئ في أكثر من لغة وسياق.