شيرين تعود للغناء بعد فترة صعبة
القاهرة ـ تستعد الفنانة المصرية شيرين عبدالوهاب للعودة إلى الساحة الغنائية من جديد، بعد فترة غياب طويلة فرضتها ظروف صحية ونفسية، وذلك من خلال عمل غنائي جديد يحمل عنوان 'عايزة أشتكي وأشكي'، في خطوة ينتظرها جمهورها بشغف كبير، وسط مؤشرات على بداية مرحلة فنية مختلفة في مسيرتها.
وأعلن الملحن عزيز الشافعي عن هذه العودة عبر مقطع فيديو نشره على حسابه في موقع فيسبوك، ظهر فيه برفقة الموزع الموسيقي حاتم عبدالعزيز، حيث عبّر عن اشتياق الجمهور لصوت شيرين، قبل أن تظهر الأخيرة في المقطع وهي تؤدي جزءاً من الأغنية، في إشارة واضحة إلى قرب طرح العمل وعودتها المرتقبة إلى جمهورها.
وأثار هذا الظهور تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر عدد كبير من المتابعين عن حماسهم لعودة شيرين، معتبرين أن صوتها يمثل حالة فنية خاصة في العالم العربي، وأن غيابها ترك فراغاً واضحاً في الساحة الغنائية خلال الفترة الماضية.
ولم يقتصر التفاعل على الجمهور فقط، بل امتد إلى عدد من نجوم الفن، الذين حرصوا على الترحيب بعودتها والتعبير عن دعمهم لها، في دلالة على مكانتها الراسخة داخل الوسط الفني، وما تحظى به من تقدير مهني وإنساني بين زملائها.
ويأتي هذا الحراك بعد ظهور شيرين داخل أحد استوديوهات التسجيل، برفقة عزيز الشافعي، وهو ما عزز التكهنات حول تحضيرها لأعمال جديدة، خاصة مع تداول مقاطع من أغنيتها الجديدة، التي يُتوقع أن تمثل بداية قوية لعودتها بعد توقف دام نحو عام.
وتشير المعطيات المتداولة في الوسط الفني إلى احتمالية طرح ألبوم غنائي جديد خلال صيف 2026، بالتعاون مع مجموعة من أبرز صناع الموسيقى، ما يعكس توجهاً لإعادة تقديم شيرين بشكل مختلف يواكب تطورات المشهد الغنائي.
وفي سياق متصل، تعاقدت شيرين عبدالوهاب مع مدير الأعمال ناصر بجاتو لتولي الإشراف على نشاطها الفني خلال المرحلة المقبلة، ضمن خطة تهدف إلى إعادة ترتيب مسيرتها والعودة بقوة إلى الساحة.
وأوضح بجاتو، أن تعاونه مع شيرين ليس الأول، إذ سبق أن عملا معاً خلال واحدة من أنجح مراحل مشوارها الفني، التي شهدت تقديم أعمال لاقت انتشاراً واسعاً، مؤكداً تطلعه إلى تقديم نقلة نوعية تتضمن مفاجآت فنية تعيدها إلى صدارة المشهد.
وأشار إلى ثقته بقدرة شيرين على استعادة حضورها الجماهيري، خاصة في ظل ما تمتلكه من رصيد فني كبير وشعبية واسعة في العالم العربي، إلى جانب قدرتها على التعبير الصادق الذي لطالما ميّز أغانيها.
وتأتي هذه العودة بعد سنوات من الأزمات المتلاحقة التي أثّرت على مسيرتها الفنية، سواء على الصعيد الشخصي أو المهني. فقد شهدت الفترة الماضية خلافات مع شركة 'روتانا' وصلت إلى ساحات القضاء، ما أدى إلى تعقيد وضعها الفني وتعطيل بعض مشاريعها الغنائية.
وبلغت تلك الخلافات ذروتها عندما لم يُتح نشر وإنتاج ألبومها لعام 2024، بل تم سحبه من المنصات، الأمر الذي انعكس سلباً على حضورها الفني، وزاد من الضغوط التي واجهتها خلال تلك المرحلة.
غير أن المحكمة الاقتصادية في القاهرة أصدرت لاحقا حكما بعدم جواز الدعوى المقامة ضدها، وألزمت الشركة بدفع تعويض مالي، في خطوة اعتُبرت انتصارا قانونياً مهما أعاد لشيرين جزءاً من حقوقها الفنية، ومهّد الطريق أمامها لاستئناف نشاطها بحرية أكبر.
كما رفضت المحكمة دعاوى أخرى لوقف بث عدد من أغانيها، من بينها 'اللي يقابل حبيبي' و'بتمنى أنساك' و'نحتفل'، وهو ما شكّل نقطة تحول في مسيرتها، وأعاد فتح الأبواب أمامها للعودة إلى الجمهور دون قيود قانونية.
وخلال تلك الفترة، لجأت شيرين إلى منصات رقمية بديلة، مثل 'تيك توك'، لنشر أعمالها بعد حذفها من بعض المنصات التقليدية، في محاولة للحفاظ على تواصلها مع جمهورها رغم التحديات.
وعلى الصعيد الشخصي، واجهت شيرين أزمات متتالية، شملت خلافات عائلية وعاطفية، إلى جانب تدهور حالتها الصحية في بعض الفترات، ما أدى إلى دخولها المستشفى أكثر من مرة، وسط تضارب في الروايات حول وضعها الصحي.
وفي جانفي/يناير الماضي، أثارت أخبار نقلها إلى المستشفى قلقا واسعا بين جمهورها، قبل أن يخرج نقيب الموسيقيين مصطفى كامل ليطمئن المتابعين، مؤكداً أنها بصحة جيدة وتسعى للعودة إلى نشاطها الفني قريباً.
كما أشارت تقارير فنية إلى أنها تلقت دعما من عدد من زملائها خلال أزمتها، من بينهم الفنان أحمد سعد، الذي وقف إلى جانبها ورافقها خلال فترة العلاج، في مؤشر على العلاقات الإنسانية التي تربطها بالوسط الفني.
اليوم، تبدو شيرين أمام فرصة جديدة لإعادة رسم مسارها الفني، مستفيدة من خبراتها السابقة، ومن الدعم الجماهيري الكبير الذي لا يزال يحيط بها، رغم كل ما مرت به من تحديات.