منية بالعافية تكتب سيرة الجشع في 'عيشوا لأجل آلهتكم'

عمل أدبي للكاتبة المغربية يستلهم الثقافة الأمازيغية ليحكي قصة سياف ينخرط في تأجيج الصراعات وتجارة السلاح داخل مجتمع يرزح تحت وطأة الجشع وغياب العدالة.

الرباط - ماذا يحدث حين تغدو القيم مجرد ستار يُعلّق على الرماح، وحين يقرّر الجشع مصير البشر؟ وهل يمكن للسلام أن يُبنى على صخر الظلم، أم أن العدالة نفسها تتفتت في أتون الصراع؟

في ظلال هذه التساؤلات، تصدر رواية "عيشوا لأجل آلهتكم" للكاتبة منية بالعافية عن دار النشر "المركز الثقافي للكتاب".

تدور أحداث الرواية في فضاء متخيّل مستلهم من عمق الثقافة الأمازيغية، بثقلها الرمزي وامتداد ذاكرتها الشفوية، داخل منطقة يسودها سلامٌ ظاهر يخفي اختلالًا حادًا في موازين العدل؛ إذ لا تُوزَّع الثروات بإنصاف، بينما تُورَّث المهن كقدرٍ محتوم.

في قلب هذا العالم، تحكي الرواية قصة "ماسين"، السياف الذي يعيش مفارقة قاسية بين سلام يعمّ المكان ومهنة أُفرغت من معناها، وحب يقطع أحشاءه ووجود يضيق به الأفق. غير أن هذا الواقع لا يقوده إلى التمرّد على المنظومة، بل إلى الانخراط في واحدة من أخطر آلياتها: إعادة إنتاج الحرب، عبر مسارٍ تتلاشى فيه الحدود بين الغاية ومآلها.

نقرأ في الرواية:
"كان يُتقن فنّ الإيحاء، فيُحدّثهم عن الطلبيات الكثيرة التي تنهال عليه من كل صوب؛ عن خناجر تُشحذ لرجال كبار، وسيوف صُنعت خصيصًا لفرسان لا يُردّ لهم طلب. لم يُسمّ أحدًا، لكنه يعلم أن الأسماء تتكوّن والصور تتشكّل في رؤوسهم دون حاجة إلى الإفصاح. كان يغمز تارة، ويخفض صوته تارة أخرى، مشيرًا إلى أن ما تبقّى في ورشته من سلاح لا يكفي حتى نصف الزبائن، وأن المعادن بدأت تنفد، والطلب يتصاعد. (...) كانت تلك إحدى طرقه لإشعال سباق محموم نحو التسلح، فيغادره زبائنه وفي صدورهم قلق دفين يدفعهم لشراء أكثر مما جاؤوا من أجله، وهم لا يدرون إن كانوا سيحتاجون تلك السلع بالفعل، لكنهم باتوا واثقين أن عدم شرائها سيكون حماقة."

ومنية بالعافية كاتبة وصحافية ومخرجة أفلام وثائقية مغربية، حاصلة على دكتوراه في السينما والإعلام السمعي البصري من جامعة السوربون 3 بباريس. نشرت أعمالًا أدبية ومسرحية باللغتين العربية والفرنسية، من بينها كتاب "المرأة في الأمثال الشعبية" (2008)، ونصوص مسرحية مثل "أزواج وأقنعة" (2013)، و"الفتاة التي..." (2019)، و"خارج الأسوار" (2021)، إضافة إلى مجموعة قصصية بعنوان "دمية ودائرة".

وقد حازت جوائز دولية، من بينها جائزة نازك الملائكة للقصة القصيرة (2012)، وجائزة أحسن تحقيق صحفي ضمن جائزة الصحافة العربية بدبي (2002).