الإطار التنسيقي يفتح باب مرشح التسوية ويؤجل الحسم
بغداد - تتواصل حالة الترقب مع اقتراب موعد جلسة حاسمة لتسمية رئيس الحكومة، في ظل عجز قوى الإطار التنسيقي عن التوصل إلى توافق نهائي، رغم جولات مكثفة من المشاورات والاتصالات خلال الساعات الأخيرة، بينما أكدت مصادر سياسية انحسار عدد المرشحين إلى ثلاثة.
وأوضحت أن الاجتماعات التي عُقدت قبيل جلسة الجمعة شهدت زخما لافتاً، حيث سعت القوى المنضوية في الإطار إلى تضييق فجوة الخلافات بين أقطابها، أملا في حسم اسم مرشح الكتلة الأكبر ضمن المهلة الدستورية. وأشار عضو الإطار عبدالصمد الزركوشي إلى وجود تفاهمات مهمة تحققت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مرجحاً أن تسهم في رسم ملامح المرحلة المقبلة، خصوصاً في ما يتعلق بهوية المرشح.
وقال إن عدد الأسماء المطروحة تقلص إلى ما بين اثنين وثلاثة، في مؤشر على تقدم نسبي في مسار التوافق، لافتاً إلى أن التنازلات المتبادلة بين الأطراف قد تفضي إلى حسم البوصلة السياسية خلال وقت قريب، غير أن هذه المؤشرات لم تترجم عملياً إلى اتفاق نهائي، إذ انتهى اجتماع الجمعة دون حسم، مع قرار إبقائه مفتوحا حتى مساء السبت.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن قادة الإطار سيستأنفون مشاوراتهم في منزل زعيم حزب 'الأساس' محسن المندلاوي، في محاولة أخيرة لتجاوز الانقسام القائم. ومع استمرار التباين بين معسكري رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي ورئيس الحكومة الحالية محمد شياع السوداني، برز اتجاه متزايد نحو البحث عن "مرشح تسوية" يتمتع بقدر من الحياد أو الخبرة الإدارية، بعيداً عن الاستقطاب الحاد.
وطُرحت أسماء جديدة خلال اجتماع الجمعة، من بينها رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي والسياسي عدنان الزرفي، والوزير الأسبق محمد صاحب الدراجي، على أن تُعرض هذه الأسماء للتصويت في الاجتماع المقبل، إلى جانب مرشحين آخرين سبق تداولهم، مثل المالكي والسوداني وباسم البدري، مع احتمال إضافة أسماء أخرى في اللحظات الأخيرة.
ويأتي هذا التعثر في وقت تتصاعد فيه الضغوط، داخلياً وخارجياً، للإسراع في تشكيل الحكومة، خاصة بعد دخول الاستحقاق الحكومي مرحلة حرجة عقب انتخاب رئيس الجمهورية نزار آميدي في 11 أبريل الجاري، وهو ما يضع الكتلة النيابية الأكبر أمام مهلة دستورية تنتهي في 26 من الشهر ذاته لتقديم مرشحها رسمياً.
وفي خضم هذا الانسداد، دعا الرئيس العراقي نزار اميدي إلى الالتزام بالتوقيتات الدستورية، معتبراً أن تقديم مرشح لرئاسة الحكومة يمثل "استحقاقاً وطنياً لا يحتمل التأخير"، في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها البلاد. كما لوّح نواب في البرلمان بخيارات بديلة، من بينها التحرك لجمع تواقيع وتقديم مرشح في حال فشل الإطار التنسيقي في التوصل إلى اتفاق ضمن المهلة المحددة.
ويعكس التأجيل المتكرر لاجتماعات الإطار حجم التباينات داخل التحالف الشيعي، والتي لا تقتصر على شخص رئيس الحكومة، بل تمتد إلى توزيع الحقائب الوزارية وبرنامج الحكومة المقبلة. كما تلقي بعض المعطيات الدولية بظلالها على المشهد، في ظل تقارير عن وجود تحفظات أو "فيتو" على بعض الأسماء المطروحة، ما يزيد من تعقيد مسار التوافق.
وكان الإطار قد أعلن في وقت سابق ترشيح نوري المالكي، غير أن هذا الخيار واجه معارضة دولية، ما دفع القوى السياسية إلى إعادة النظر في حساباتها والبحث عن بدائل أكثر قبولاً على المستويين الداخلي والخارجي.
ويبدو العراق أمام اختبار صعب وحاسم، فإما أن تنجح القوى السياسية في تجاوز خلافاتها وتقديم مرشح يحظى بحد أدنى من التوافق، أو أن ينزلق مجدداً نحو فراغ دستوري يعيد إنتاج حالة الانسداد السياسي. وبين هذين الخيارين، تبقى الساعات المقبلة كفيلة بتحديد ما إذا كانت بغداد ستشهد ولادة حكومة جديدة، أم جولة أخرى من التعثر في مسار معقد يشبه متاهة بلا مخارج واضحة.