قصة احتجاز أسرة مصرية تختزل مآسي المهاجرين في أميركا

بين شد وجذب قانوني وسياسي، تبقى قضية الأسرة المصرية واحدة من أبرز الملفات التي تسلط الضوء على التوتر القائم بين السلطات التنفيذية والقضائية في أميركا بشأن إدارة ملف الهجرة.

واشنطن – أعادت السلطات الفيدرالية الأميركية احتجاز أسرة مصرية لعدة ساعات عقب الإفراج عنها بموجب أمر قضائي أنهى احتجازها الذي استمر لأكثر من عشرة أشهر في مركز للهجرة، في واقعة أثارت جدلا قانونيا وسياسيا واسعا حول صلاحيات أجهزة إنفاذ قوانين الهجرة في الولايات المتحدة وحدود تنفيذ قرارات القضاء.

وقال محامو الأسرة في بيان إن هيام الجمل وأبناءها الخمسة، الذين تتراوح أعمارهم بين خمسة أعوام و18 عاما، أعيد احتجازهم بعد أقل من 48 ساعة من صدور حكم قضائي اتحادي يقضي بإطلاق سراحهم، ما اعتبره الفريق القانوني خرقا مباشرا لأوامر المحكمة.

وأضافوا أن الأسرة تم توقيفها أثناء توجهها إلى مكتب تابع لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك في مدينة دنفر بولاية كولورادو، في إطار إجراء وصف بأنه إلزامي.

وبحسب صحيفة 'ذا كولورادو صن'، فإن عملية التوقيف الجديدة تلت الإفراج الأول عن الأسرة يوم الخميس الماضي، بعدما أمر قاضٍ اتحادي بإطلاق سراحها إثر احتجاز طويل في مركز للهجرة، يعد من بين الأطول في قضايا أسرية خلال السنوات الأخيرة، غير أن التطورات اللاحقة أعادت الأسرة إلى دائرة الاحتجاز بشكل مفاجئ، قبل أن تتدخل محكمة اتحادية لاحقا وتصدر أمرا طارئا بوقف إجراءات الترحيل.

وقال المحامي إريك لي، أحد أعضاء الفريق القانوني للأسرة، إن وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك قامت بنقل الأسرة على متن طائرة كانت متجهة إلى ولاية ميشيغان، على أن تواصل رحلتها إلى وجهة خارج الولايات المتحدة لم يتم تحديدها، قبل أن يتم إيقاف العملية بقرار قضائي عاجل. وأكد لاحقا في منشور أن السلطات أفرجت عن الأسرة مجددا، معتبرا أن احتجازها الأخير يشكل انتهاكا واضحا لأوامر المحكمة.

إعادة احتجاز أسرة مصرية في الولايات المتحدة يفجرا جدلا قانونيا وأمنيا حول صلاحيات سلطات انفاذ القانون

في المقابل، دافعت وزارة الأمن الداخلي عن إجراءاتها، مؤكدة في بيان أن التعامل مع الأسرة تم "وفق الإجراءات القانونية الواجبة بشكل كامل"، ووصفت القاضي الذي أصدر قرار الإفراج بأنه "قاض ناشط" اتخذ قرارا بإطلاق سراح شخص قالت إنه مرتبط بقضية خطيرة. كما شددت الوزارة على ثقتها بأن المحاكم ستؤيد موقفها في نهاية المطاف.

وتعود خلفية القضية إلى توقيف الأسرة لأول مرة في يونيو/حزيران الماضي، على خلفية اتهامات مرتبطة بزوج الأم السابق محمد صبري سليمان، الذي يواجه تهما تشمل الشروع في القتل والاعتداء وجريمة كراهية فيدرالية، على خلفية هجوم بقنابل حارقة وقع في بولدر بولاية كولورادو العام الماضي.

وقد أثارت هذه القضية تساؤلات من قبل السلطات حول مدى علم الأسرة بالحادث، وهي اتهامات نفتها هيام الجمل، مؤكدة أنها حصلت على الطلاق من زوجها السابق بعد توقيفه، وأنها وأبناءها لم يكونوا على علم بأي مخططات مرتبطة بالهجوم.

وتأتي هذه التطورات في سياق سياسي متوتر داخل الولايات المتحدة بشأن ملف الهجرة، حيث يدافع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن سياسات مشددة في هذا المجال، معتبرا أنها ضرورية للحد من الهجرة غير الشرعية وتعزيز الأمن الداخلي وهي سياسات انتقدتها بشدة منظمات حقوقية ومعارضون هذه السياسات، معتبرين أنها قد تنتهك حقوق الإجراءات القانونية السليمة وتثير إشكالات تتعلق بالحريات الأساسية.

وبين شد وجذب قانوني وسياسي، تبقى قضية الأسرة المصرية واحدة من أبرز الملفات التي تسلط الضوء على التوتر القائم بين السلطات التنفيذية والقضائية في الولايات المتحدة بشأن إدارة ملف الهجرة، وعلى حساسية القضايا التي تمس عائلات مهاجرة عالقة بين أحكام القضاء وإجراءات الترحيل.