تحالف 'الطوارق' بمالي والمتطرفين يقلب موازين الساحل الافريقي
باماكو - أعلن المتمردون "الطوارق" في شمال مالي انضمامهم إلى جماعات متطرفة لشن سلسلة هجمات منسقة هي الأضخم، استهدفت العاصمة باماكو ومدناً حيوية أخرى، في انعطافة خطيرة تنذر بتداعيات وخيمة على أمن منطقة الساحل الأفريقي برمتها.
وعلى الرغم من تضارب الأنباء حول الحصيلة النهائية للضحايا، أكدت تقارير نقلتها إذاعة فرنسا الدولية مقتل وزير الدفاع المالي، ساديو كامارا، إثر هجوم استهدف مقر إقامته في قاعدة "كاتي" العسكرية بضواحي باماكو، نفذته "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم القاعدة السبت.
وفي الشمال، أعلن المتمردون إحكام سيطرتهم الكاملة على مدينة كيدال الاستراتيجية المتنازع عليها، فيما لا يزال الغموض يكتنف الوضع الميداني هناك. وفي المقابل، حاول المتحدث باسم الحكومة، عيسى عثمان كوليبالي، طمأنة الشارع مؤكداً أن "الوضع تحت السيطرة"، معلناً إصابة 16 شخصاً وفرض حظر تجول ليلي لمدة ثلاثة أيام.
وتكمن الخطورة الاستثنائية في هذه الهجمات في اعتراف الإطار الاستراتيجي الدائم للدفاع عن شعب أزواد (CSP-DPA) – ذو التوجهات الانفصالية العلمانية – بالتنسيق العملياتي المباشر مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM). ويعني هذا التحالف تجاوز الخلافات الأيديولوجية العميقة لمواجهة "العدو المشترك" المتمثل في الجيش المالي ومقاتلي "فيلق أفريقيا" الروسي، "فاغنر" سابقاً.
ويجمع التحالف الجديد بين خبرة الطوارق في تضاريس الصحراء وحرب العصابات، وبين القدرات المالية واللوجستية والعمليات الانتحارية التي تتقنها الجماعات المتطرفة.
وأثبتت الهجمات أن رهان باماكو على القوة العسكرية الروسية كبديل للقوات الفرنسية "برخان" لم يحقق الحسم، بل أدى إلى رد فعل عكسي وحد خصوم الدولة. ويخشى مراقبون أن ينتقل نموذج "التنسيق" هذا إلى بوركينا فاسو والنيجر، مما قد يؤدي إلى تشكيل جبهة موحدة ضد "تحالف دول الساحل"، ويدفع بالمنطقة نحو موجات نزوح كبرى تجاه موريتانيا والجزائر ودول خليج غينيا.
ودخلت الأمم المتحدة اليوم الأحد على خط الأزمة، حيث عبر متحدث باسم الأمين العام عن "بالغ القلق" إزاء التقارير الواردة، مندداً بشدة بأعمال العنف التي طالت مراكز الثقل السياسي والعسكري في قلب مالي.