'سلطانة' تعبر الحدود إلى هوليود
القاهرة ـ في مفاجأة غير متوقعة، عادت أغنية 'سطلانة' إلى الواجهة بقوة بعدما تجاوز صداها الحدود العربية، لتصل إلى عمل تلفزيوني أميركي شهير، ما أعاد تسليط الضوء على كواليس نجاحها وقصص صُنّاعها.
وأعرب المطرب حمدي بتشان عن سعادته الكبيرة بردود الفعل التي حققتها الأغنية، مؤكداً أن نجاحها فاق كل التوقعات، لا سيما بعد ظهورها بشكل مفاجئ ضمن إحدى حلقات النسخة الجديدة من المسلسل الكوميدي الأميركي 'مالكوم إن ذي ميذل'، حيث بدا أبطال العمل يرقصون على أنغامها رغم مرور سنوات على إصدارها.
وكشف بتشان، خلال مداخلة تلفزيونية، عن كواليس بداياته مع بعض الأعمال الغنائية، موضحا أنه كان يعتزم تقديم أغنية 'الأساتوك' ضمن مشروع ألبوم اتُّفق عليه مبدئيا مع أحد المنتجين، وقد جهّز عددا من الأغنيات وسافر لإحياء حفل في تونس، قبل أن تُفاجئه تغييرات طرأت على المشروع أفضت إلى الاستعانة بمطرب آخر لتنفيذه.
وأضاف أنه رغم تحفظه في البداية على أغنية 'الأساتوك'، فإنه وافق على تقديمها بعد إصرار فريق العمل. ولفت إلى أن المفارقة تمثّلت في أن الأغنية التي لم يكن مقتنعا بها باتت لاحقا نقطة تحول بارزة في مسيرته الفنية، رغم أنه لم يتقاضَ عنها سوى أجر متواضع.
ومن جانب آخر، أثار ظهور 'سطلانة' ضمن أحداث الموسم الجديد من المسلسل الأمريكي تساؤلات واسعة حول آلية استخدامها، وما إذا كان ذلك قد جرى بصورة قانونية. وفي هذا السياق، أوضح المنتج ومهندس الصوت هاني محروس أن إدراج الأغنية جاء عبر اتفاق رسمي مع الشركة المنتجة، مؤكدا أن حقوق استغلالها مُنحت بعد تنسيق مع الجهات المالكة لحقوق التوزيع.
وأشار محروس إلى أن الأغنية ظهرت في الحلقة الختامية من العمل، وأسهمت في إشعال موجة تفاعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما مع ظهور نجوم المسلسل في مشهد احتفالي راقص على أنغامها.
كما تطرّق إلى كواليس الإنتاج، موضحا أن الأغنية جاءت في الأصل عملا دعائيا لفيلم 'بعد الشر' للفنان علي ربيع، إذ خضعت لورشة عمل استمرت خمسة عشر يوما بمشاركة الشاعر مصطفى حسن والملحن كريم عاشور والموزع أماديو، قبل أن تُسجَّل بأصوات عدد من نجوم الأغنية الشعبية، في مقدمتهم محمود الليثي وعبد الباسط حمودة وحمدي بتشان وحسن الخلعي.
وفي الفترة الأخيرة، شهدت الأغنية موجة جديدة من الانتشار، إذ تصدّرت احتفالات لاعبي النادي الأهلي عقب تتويجهم بدوري أبطال أفريقيا، ما أسهم في رفع نسب مشاهدتها بصورة لافتة على المنصات الرقمية.
وعلى صعيد التفاعل الشعبي، طرحت الفنانة هالة صدقي تساؤلا عبر حسابها على إنستغرام حول معنى كلمة 'سطلانة'، فتح بابَ نقاش بين المتابعين الذين ربطوا الكلمة بحالة من البهجة أو ما يُعرف بـ'السلطنة'.
وفي السياق ذاته، روى الفنان محمود الليثي مواقف إنسانية ارتبطت في ذاكرته بنجاح الأغنية، من بينها دعوة مؤثرة تلقّاها من إحدى السيدات قبيل وفاتها، معتبرا أن الانتشار الواسع الذي حققته الأغنية لاحقا لم يكن بعيدا عن تلك اللحظة. كما أشار إلى وصولها إلى جمهور أجنبي خلال حفلاته، في دلالة على اختراقها الثقافي خارج العالم العربي.
وشهدت منصات التواصل خلال الساعات الأخيرة تداولا واسعا لمقطع من الحلقة الختامية للعمل الأمريكي، أظهر الأغنية في مشهد احتفالي جمع بين الثقافة الشعبية المصرية والإنتاج الدرامي العالمي في صورة نادراً ما تتكرر.
ويُعدّ العمل امتدادا للمسلسل الشهير الذي انطلق عام 2000، وعاد بعد أكثر من عقدين محافظاً على طابعه الكوميدي مع استعادة شخصياته الرئيسية. وتدور أحداث النسخة الجديدة حول عودة 'مالكولم' إلى أجواء عائلته الفوضوية بعد سنوات من الغياب، حين يُجبر على حضور مناسبة عائلية لتتوالى المواقف الساخرة وغير المتوقعة.
أما 'سطلانة' التي بدأت أغنية دعائية لفيلم سينمائي، فقد مرّت بمراحل متباينة قبل أن تتحول إلى ظاهرة جماهيرية حقيقية، تضافرت في صنعها عوامل عدة: من الاحتفالات الرياضية إلى الإنتاج الأمريكي، في قصة تعكس قدرة الانتشار الرقمي على محو الحدود بين الثقافات.