الرقص المعاصر يغادر المسرح إلى الشارع المصري
القاهرة ـ تنطلق غداء الأربعاء، فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان 'ليلة رقص معاصر' في مصر، في احتفاء يتزامن مع اليوم العالمي للرقص، لتمتد فعالياته حتى التاسع من مايو/أيار عبر ثلاث محافظات مصرية، هي القاهرة والإسكندرية والمنيا.
وللمرة الأولى في تاريخه، يحظى المهرجان برعاية وزارة الثقافة المصرية، في خطوة تُعلن انتقاله من مبادرة مستقلة نشأت قبل أحد عشر عاما إلى حدث ثقافي وطني بامتياز.
يُفتتح المهرجان الساعة الثامنة مساءً على خشبة المسرح القومي بالعتبة، بحفل يجمع بين التكريم والإبداع، إذ تُمنح جوائز التقدير لأربعة من صنّاع المشهد الفني، هم المخرج والمنتج المصري أحمد العطار، والفنان اللبناني وليد عوني، والفنانة المصرية كريمة منصور، والمديرة الثقافية البريطانية كاثي كوستين، وذلك تقديرا لمسيرات حافلة في خدمة الفنون الأدائية وتعزيز حضور الرقص المعاصر على الصعيدين المحلي والدولي.
ويشهد حفل الافتتاح العرض العالمي الأول لعمل 'كتاب الموتى – الاسم المفقود'، من فكرة وإخراج عزت إسماعيل، وتصميم رقصات شيرين حجازي.
ويستلهم العمل من الرحلة المصرية القديمة عبر العالم الآخر، ليُعيد قراءة هذا الموروث الروحي العميق في صياغة حركية وبصرية معاصرة، تجمع بين عبق الحضارة الفرعونية ولغة الجسد الحديثة.
ويبقى برنامج الإقامة الفنية والإنتاج الجديد، المقرر إقامته في ممرات وسط البلد بالقاهرة أبرز محاور هذه الدورة وأكثرها جرأة، فبدلا من انتظار الجمهور خلف أبواب القاعات، يخرج المهرجان إليه في الشوارع والساحات، ليحوّل الفضاء العام إلى منصة حيّة للتجريب والحوار الفني، وكل ذلك بالمجان.
يجمع البرنامج أربعة مصممي حركة دوليين يعملون جنبا إلى جنب مع راقصين مصريين، في تجربة إنتاجية مشتركة تُثمر أعمالا تُعرض لأول مرة، وتُشكّل لغات حركية تتقاطع فيها الثقافات وتتحاور.
يفتتح هذا البرنامج الفنان أحمد الجندي "زيرو" (مصر/هولندا) بعمله 'قطرة في منتصف الخط'، عرض ثنائي يستكشف العلاقة بين الفاعلية والتقارب والسلطة من خلال جسدين مرتبطين في تجربة حسية مكثفة، يُقدَّم أمام سينما راديو يومَي 30 أبريل/نيسان و2 مايو/أيار في الثانية والنصف ظهرا..
يعقبه عمل 'نفس الحب' للفنان السويسري محمد كالتوك، الذي يتعامل مع الحب بوصفه قوة عاطفية وسياسية في آنٍ واحد، في كوريوغرافيا متنقلة تدعو الجمهور إلى المشي ومرافقة العمل عبر نقاط متعددة داخل المدينة، في تجربة تمحو الحدود الفاصلة بين المتفرج والمشارك.
أما الثنائي صادق علي وفي سميث (المملكة المتحدة/اسكتلندا)، فيقدمان عملهما الجديد 'الطائر' الذي يمزج بين العمود الصيني والرقص الهوائي والمسرح الجسدي، في استكشاف بصري وجسدي لقضايا التحرر وسياسات الجسد، وذلك يومَي 1 و3 مايو/ايار.
ويختتم البرنامج الفنان الفرنسي فريديريك سيليه بعرضه 'حبه فوق وحبه تحت'، مواصلا توسيع حدود التجريب في الفضاء العام.
لا يقتصر المهرجان على عروض الإقامة الفنية، بل يمتد عبر أربعة مسارات متكاملة: برنامج 'كيميت' للعروض الاحترافية التي سبق تقديمها في مصر، وبرنامج الندوات الذي يناقش تحديات المشهد الفني وإشكالياته، فضلاً عن برنامج 'خطوة أولى' المخصص لدعم المواهب الشابة ومنحها منبراً أمام جمهور متخصص.
وتتوزع عروض القاهرة على عدة فضاءات من أبرزها المسرح القومي ومكتبة القاهرة الكبرى ومسرح السامر، إلى جانب ساحة سينما راديو وممرات وسط البلد المفتوحة. وتمتد الفعاليات إلى الإسكندرية بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية، وإلى المنيا للعام الثاني على التوالي مع شركاء محليين.
تستضيف هذه الدورة مشاركات من سبع دول هي فرنسا والمملكة المتحدة والنمسا وإسبانيا وأوكرانيا وسويسرا وهولندا، وتضم في برنامجها عشرة عروض محلية ودولية بمشاركة سبعة مخرجين وفنانين.
ويحظى المهرجان بدعم مؤسسي واسع يشمل اتحاد المعاهد الثقافية الأوروبية 'يونيك' بتمويل من الاتحاد الأوروبي، إلى جانب شراكة المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، وتعاون أكثر من عشرين مؤسسة ثقافية محلية ودولية، من بينها المجلس الثقافي البريطاني والمعهد الفرنسي ومعهد غوته والمؤسسة الثقافية السويسرية 'بروهلفتسيا' والسفارة الإسبانية والمعهد الإيطالي.
يُقدّم 'ليلة رقص معاصر' في دورته التاسعة نموذجاً لما يمكن أن تكونه الفنون حين تتخلى عن أبراجها العاجية: رقص يخرج إلى الناس، وثقافة تُبنى في الشوارع، وحوار يجمع مصر بالعالم على إيقاع الجسد والحركة.