واشنطن والجزائر تبحثان التعاون الأمني وسط التصعيد في مالي

قائد أفريكوم يعرب عن تطلع واشنطن إلى تعزيز التعاون مع الجزائر في مجال مكافحة الإرهاب في خضم التقارب في العلاقات بين البلدين.

واشنطن/الجزائر - بحثت الولايات المتحدة والجزائر تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي، مع تركيز على مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل، في خطوة تعكس توجها لتطوير العلاقات بين البلدين فيما يأتي ذلك في خضم تحديات التي تفرضها التطورات العسكرية في دولة مالي المجاورة.
جاء ذلك خلال استقبال الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، نائب كاتب الدولة الأميركي كريستوفر لاندو، وقائد القيادة العسكرية الأميركية في إفريقيا "أفريكوم" الجنرال داغفين أندرسون، وفق وكالة الأنباء الجزائرية.

وقال لاندو، عقب اللقاء، إن البلدين "بدآ فعليا في تطوير الإمكانات الكاملة للعلاقة الثنائية"، واصفا إياها بـ"العميقة جدا"، مشيرا إلى وجود "فرص واسعة" لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.
وأضاف أن هناك "مجالات مهمة للتعاون الأمني"، خاصة في مواجهة التحديات في منطقة الساحل، إلى جانب السعي لإيجاد حل لقضية الصحراء المغربية.
وفي 10 ديسمبر/كانون الأول 2020، أعلنت واشنطن اعترافها بسيادة المغرب على إقليم الصحراء، واعتزام فتح قنصلية أميركية بمدينة الداخلة. ويقترح المغرب حكما ذاتيا موسعا في إقليم الصحراء تحت سيادته ويحظى بدعم دولي غير مسبوق وهو ما يثير حفيظة الجزائر الداعمة لجبهة البوليساريو.
من جانبه، أعرب قائد "أفريكوم" عن تطلع واشنطن إلى تعزيز التعاون مع الجزائر في مجال مكافحة الإرهاب، معتبرا أن هذا التهديد "عاجل" في ظل اتساعه عالميا حيث يأتي ذلك فيما تمكنت مجموعات مسلحة بعضها مرتبط بتنظيم القاعدة من السيطرة على أراض شاسعة في مالي وتهديد العاصمة باماكو.
وأكد أندرسون أن التعاون الأمني بين البلدين "يزداد أهمية"، مشيرا إلى إمكانية الجمع بين الخبرة الأميركية والقدرات الجزائرية في هذا المجال، وفق المصدر نفسه.
كما أشاد بالدور الذي تضطلع به الجزائر، معتبرا إياها "ركيزة للاستقرار" في المنطقة، ومؤكدا أهمية توسيع التنسيق وتبادل الخبرات لمواجهة التحديات المشتركة. ووصف أندرسون محادثاته مع الرئيس تبون وقيادة الجيش الجزائري بأنها "مثمرة".
والاثنين بدأ لانداو وأندرسون زيارة إلى الجزائر لبحث تعزيز التعاون الثنائي في عدة ملفات، أبرزها الأمن الإقليمي.
وتشهد العلاقات الأميركية الجزائرية في الفترة الأخيرة حراكا ملحوظا من اتصالات وزيارات رفيعة المستوى رغم وجود الكثير من الملفات الخلافية.
والسنة الماضية افاد السفير الجزائري لدى الولايات المتحدة صبري بوقادوم في تصريحات صحفية نقلتها مواقع جزائرية ان بلاده تسعى لعقد مباحثات ثنائية لتعزيز التعاون العسكري بما يشمل توقيع صفقات تسلح ضخمة في مناكفة صريحة للتعاون المغربي الأميركي والذي تحول إلى شراكة فاعلة واستراتيجية مع المملكة التي ينظر إليها الشركاء الغربيون على أنها قوة استقرار قادرة على اسناد الجهود الدولية في مكافحة الإرهاب العابر للحدود والجريمة المنظمة.
ويأتي التحرك الجزائري لتعزيز التعاون مع أميركا وعقد صفقات تسلح على إثر فتور في العلاقات الجزائرية الروسية على خلفية خلافات معلنة وغير معلنة حول ملفات من بينها التمدد الروسي في منطقة الساحل من خلال صفقات اقتصادية وعسكرية ومن خلال انتشار مجموعة فاغنر_افريقيا شبه العسكرية خاصة في مالي التي كان يتمتع فيها الجزائريون بنفوذ واسع قبل أن تتدهور العلاقات مع المجلس العسكري الذي يدير شؤون البلاد بعد انقلاب عسكري.
وكانت الجزائر قد أثارت قلق وانزعاج قوى غربية تتقدمها الولايات المتحدة على خلفية تقاربها مع روسيا في السنوات الأخيرة بما أتاح للروس أكثر من بوابة للتمدد في افريقيا على حساب القوى التقليدية التي رأت في ذلك تهديدا لمصالحها الحيوية.  
كما لوح رئيس مكتب شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأميركية روبرت بالادينو في فبراير/شباط الماضي بفرض عقوبات على الجزائر بموجب قانون مواجهة خصوم أميركا "كاتسا" بسبب شرائها مقاتلات الجيل الخامس الروسية من طراز "سو-57 إي"، المعروفة لدى حلف الناتو باسم "فيلون".
ولا تشكل الولايات المتحدة وجهة رئيسية في التجارة الخارجية للجزائر، لكن البلدين أكدا مؤخرا تطلعهما إلى فتح المجال أمام حركة البضائع في كلا الاتجاهين، علاوة على استغلال الفرص المتاحة في التجارة والاستثمار.