إيطاليا تطالب إسرائيل بالإفراج عن مواطنيها في 'اسطول الصمود'

الجيش الإسرائيلي اعترض عبر تدخل غير قانوني في المياه الدولية القوارب التي تقل الناشطين قبالة جزيرة كريت.

روما - قال مكتب رئيسة وزراء إيطاليا جورجا ميلوني الخميس إن روما تندد بمصادرة إسرائيل لسفن مساعدات متجهة ‌إلى غزة، وتطالب بالإفراج الفوري عن جميع الإيطاليين الذين جرى "احتجازهم بشكل غير قانوني".

والأحد، أبحرت من جزيرة صقلية الإيطالية "مهمة ربيع 2026" التابعة لـ"أسطول الصمود العالمي"، الذي يهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على غزة وإيصال مساعدات إنسانية إلى الفلسطينيين، بعد استكمال استعداداته الأخيرة.

ومساء الأربعاء شن الجيش الإسرائيلي عدوانا عبر تدخل غير قانوني في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت، مستهدفا القوارب التي تقل الناشطين. في خطوة وصفها المنظمون، بأنها عمل من أعمال القرصنة ضد القوارب التي تحمل مساعدات إنسانية إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته الحرب.

وذكرت وكالة الأناضول بحسب معلومات قدمها مسؤولون بالأسطول في وقت سابق، تضم القوارب 345 مشاركا من 39 دولة. وأضاف المسؤولون أن الجيش الإسرائيلي احتجز 21 قاربا خلال الهجوم، فيما تمكن 17 قاربا من دخول المياه الإقليمية اليونانية، فيما لا يزال 14 قاربا أخرى تواصل الإبحار باتجاه تلك المياه.

وحثت روما إسرائيل على احترام القانون الدولي وضمان سلامة من كانوا على متن السفن. ولم تذكر عدد الإيطاليين الذين جرى احتجازهم. وقالت في بيان "تؤكد الحكومة التزامها بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية إلى غزة في إطار تعاوننا ووفقا للقانون الدولي".

وكانت حكومة ميلوني اليمينية واحدة من أقرب حلفاء إسرائيل في أوروبا، لكنها انتقدت في الأسابيع القليلة الماضية الهجمات على لبنان التي ‌أسفرت عن مقتل المئات وإصابة الآلاف.

وعلقت الحكومة الإيطالية في وقت سابق من ‌هذا الشهر اتفاقية تعاون دفاعي مع إسرائيل بسبب الأحداث في الشرق الأوسط.

وتنفي إسرائيل، التي تسيطر على جميع المعابر ‌المؤدية إلى قطاع غزة، منع الإمدادات عن أكثر من مليوني نسمة في القطاع ووصفت ركاب سفن الأسطول بأنهم "محرضون يسعون إلى لفت الانتباه".

وقال ناشط تركي مشارك في "أسطول الصمود العالمي" إن حالة من الغموض تكتنف مسار الأسطول في المرحلة المقبلة عقب العدوان الإسرائيلي عليه.

وأوضح رئيس فرع أنطاليا لهيئة الإغاثة الإنسانية التركية، محمد يلدريم، أنه على متن السفينة "إلانغي"، وأنهم تأخروا عن باقي الأسطول بسبب تعطل السفينة مرتين.

وبخصوص العدوان الإسرائيلي على الأسطول، قال يلدريم "تعرضنا لمضايقات من طائرة مسيرة يعتقد أنها إسرائيلية لمدة ساعة أو ساعتين تقريباً ظناً منهم على ما يبدو أنهم يحاولون ردعنا". وأشار إلى أنهم نزلوا إلى الطابق السفلي من السفينة باعتباره أكثر أمانًا، قبل أن تصلهم عبر وسائل الاتصال أنباء عن تعرض بعض السفن لاعتداء.

ولفت إلى أن كثافة الأخبار التي وردت إليهم في تلك اللحظة جعلت من الصعب معرفة التفاصيل الدقيقة لما يحدث في بقية السفن، مؤكدا أنهم كانوا في مؤخرة الأسطول ولم يتمكنوا من رؤية ما يجري بشكل مباشر.

وفي معرض حديثه عن عدوان الجيش الإسرائيلي على الأسطول، قال يلدريم "كالعادة، لجأوا إلى الدفع والمناوشات، لا إلى التدخل المسلح، ولكن بصراحة، فعلوا كل ما يرونه ضرورياً لإثارة مشاكل وفوضى، ولا نملك حالياً أي أخبار من أصدقائنا على متن تلك السفن (المحتجزة لدى إسرائيل)".

وأضاف أن الأسطول يقترب حاليا من المياه الإقليمية لليونان، مؤكدًا أنهم باتوا على مقربة من جزيرة "كيثيرا" اليونانية وأنهم على وشك التوجه إليها. وقال إنه لا يعرف ما ستكون عليه الخطوة التالية بعد الوصول إلى الجزيرة، مرجحًا احتمال تواصل السلطات اليونانية مع الجهات التركية المعنية.
وأردف "لا أعتقد أنهم سيتركوننا نبحر إلى المياه الدولية مجددًا، لأن هناك عصابة مارقة تنتظر الاعتداء علينا".

وتعد هذه المبادرة الثانية لـ"أسطول الصمود العالمي"، بعد تجربة سبتمبر/ أيلول 2025، التي انتهت بهجوم إسرائيلي على السفن في أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه أثناء إبحارها في المياه الدولية، واعتقال مئات الناشطين الدوليين على متنها قبل البدء بترحيلهم.

ويشهد قطاع غزة أزمة إنسانية وصحية غير مسبوقة منذ بدء إسرائيل حرب الإبادة، التي أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. ويعاني من قيود إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.