ايران تتوعد برد مؤلم إن تعرضت لهجوم جديد
طهران - قالت إيران إنها سترد 'بضربات مطولة ومؤلمة' على مواقع أميركية إذا استأنفت الولايات المتحدة الهجمات عليها ما يشير لحالة التأهب القصوى واستعدادات الايرانيين لإمكانية تعرضهم لهجمات جديدة بعد انتهاء الهدنة، فيما شددت طهران على استمرار سيطرتها على مضيق هرمز كورقة لا يمكن الاستغناء عليها سواء في المفاوضات أو خلال الحرب.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن بلاده تعرضت خلال مفاوضات سابقة لهجمات من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، محذرا من احتمال تكرار السيناريو ذاته مجددا مؤكدا أن هذا الوضع أدى إلى انعدام الثقة تماما في السياسات الأميركية داخل بلاده.
ويجسد مخاوف استئناف الحرب تصريح أدلى به لشبكة سي ان ان الأميركية السيناتور الديمقراطي في مجلس الشيوخ الأميركي ريتشارد بلومنتال حيث قال إن احتمال تنفيذ ضربة عسكرية وشيكة ضد طهران يُعد مطروحًا بقوة، مستندًا في تقييمه إلى ما قال إنها إحاطات إعلامية تلقاها في هذا السياق.
وأوضح أن خيار التحرك العسكري لا يمكن استبعاده في المرحلة الراهنة، لافتًا إلى أن هذا السيناريو يجري تداوله منذ فترة بين القيادات العسكرية المعنية، وهو ما يجعل، بحسب وصفه، التطورات الحالية غير مفاجئة.
وأضاف أن هذا المسار يثير قدرًا كبيرًا من القلق، محذرًا من تداعياته المحتملة، خاصة على القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة، حيث قد يعرّض ذلك عناصر الجيش الأميركي لمخاطر مباشرة، إلى جانب احتمال وقوع خسائر بشرية كبيرة في حال تصاعد المواجهة.
وبعد مرور شهرين على اندلاع الحرب، لا يزال مضيق هرمز الحيوي مغلقا، مما يعطل 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز العالمية. وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة المخاوف من مخاطر الانزلاق إلى ركود اقتصادي.
ووصلت الجهود الرامية إلى حل الصراع إلى طريق مسدود، فمع سريان وقف لإطلاق النار منذ الثامن من أبريل/نيسان تواصل طهران إبقاء المضيق في حكم المغلق ردا على الحصار الأميركي على صادرات النفط الإيرانية التي تمثل شريان الحياة الاقتصادي للجمهورية الإسلامية.
وقال مسؤول أميركي إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيتلقى إحاطة عن إمكان اتخاذ إجراء عسكري جديد ضد إيران لحملها على التفاوض لإنهاء الصراع.
ودائما ما كانت هذه الخيارات جزءا من خطط الولايات المتحدة، لكن الإحاطة، التي كان موقع أكسيوس أول من أوردها في وقت متأخر من أمس الأربعاء، أدت إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط، إذ وصل سعر خام برنت إلى أكثر من 126 دولارا للبرميل خلال الجلسة قبل أن ينخفض إلى نحو 114 دولارا.
ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية الرسمية (إرنا) عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي القول مساء الخميس إنه من غير المنطقي توقع نتائج سريعة من المحادثات مع الولايات المتحدة.
وقال "توقع التوصل إلى نتيجة في وقت قصير، بغض النظر عن هوية الوسيط، أمر غير واقعي برأيي".
وذكرت وكالة أنباء مهر الإيرانية شبه الرسمية أن دوي دفاعات جوية سُمع في بعض مناطق العاصمة طهران مساء الخميس، بينما أفادت وكالة أنباء تسنيم بأن الدفاعات الجوية تصدت لطائرات مسيرة صغيرة وطائرات استطلاع مسيرة.
وحظرت الإمارات سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق، وحثت الموجودين حاليا في هذه الدول على المغادرة فورا والعودة إلى ديارهم، وأرجعت هذا إلى التطورات الإقليمية.
وجدد ترامب، في تصريحات للصحفيين يوم الخميس تأكيده على عدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي وأن أسعار البنزين التي تعد مصدر قلق رئيسي لحزبه الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني ستنخفض بشكل حاد فور انتهاء الحرب.
وفي حين كرر الرئيس تأكيده بارتكاب إيران انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، قال إنه "لا يمانع" في مشاركتها في بطولة كأس العالم المقبلة لكرة القدم في الولايات المتحدة.
وقال مسؤول كبير في الحرس الثوري الإيراني إن أي هجوم أميركي جديد على إيران، حتى لو كان محدودا، سيؤدي إلى "ضربات طويلة ومؤلمة" على المواقع الأميركية بالمنطقة. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مجيد موسوي قائد القوات الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني قوله "رأينا ما حدث لقواعدكم في المنطقة، وسنرى الشيء نفسه يحدث لسفنكم الحربية".
في غضون ذلك، قال الزعيم الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في رسالة مكتوبة إلى الإيرانيين إن طهران ستقضي على "انتهاكات الأعداء للممر المائي" من خلال إدارة جديدة للمضيق، مما يشير إلى نية إيران الإبقاء على سيطرتها عليه.
وأضاف "الأجانب الذين يأتون من على بعد آلاف الكيلومترات... ليس لهم مكان هناك إلا في قاع مياهه".
وارتفعت أسعار خام برنت إلى المثلين منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، مما أجج التضخم ورفع أسعار الوقود في أنحاء العالم إلى مستويات يمكن أن تكون لها تأثيرات سياسية سلبية.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أنه في حال استمرار الاضطراب الناجم عن إغلاق المضيق حتى منتصف العام، فإن النمو العالمي سينخفض وسيرتفع التضخم وسيدفع بعشرات الملايين من الناس إلى براثن الفقر والجوع الشديد.
وقال للصحفيين في نيويورك "كلما طال أمد انسداد هذا الشريان الحيوي، ازدادت صعوبة تدارك الضرر".
ويواجه ترامب مهلة رسمية تنقضي يوم الجمعة لإنهاء الحرب أو تقديم مبررات للكونغرس لتمديدها، وذلك بموجب قانون صلاحيات الحرب الذي يعود لعام 1973.
ويبدو أن الموعد النهائي سيمر دون تغيير في مسار الصراع، بعد أن قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية في وقت متأخر من مساء يوم الخميس إن الأعمال القتالية ولأسباب تتعلق بهذا القانون قد انتهت، في ظل وقف إطلاق النار بين الجانبين.
وكرر الرئيس الاميركي يوم الخميس أن الاقتصاد الإيراني في وضع "كارثي"، لكن المحللين قالوا إنه إذا كان يتوقع أن تتراجع إيران أولا في لعبة شد الحبل الاقتصادي فإنه ربما يضطر للانتظار طويلا.
ومنعت إيران مرور جميع السفن باستثناء التابعة لها عبر مضيق هرمز، وأطلقت كذلك طائرات مسيرة وصواريخ على إسرائيل وعلى قواعد أميركية وبنية تحتية وشركات مرتبطة بالولايات المتحدة في دول بمنطقة الخليج.
وذكر موقع أكسيوس أن خطة أخرى ستعرض على ترامب تتضمن استخدام قوات برية للسيطرة على جزء من مضيق هرمز لمعاودة فتحه أمام الملاحة التجارية. وأفاد مسؤولون بأن الرئيس يدرس تمديد الحصار الأميركي على إيران أو إعلان النصر من جانب واحد.
وفي إشارة إلى أن الولايات المتحدة تتصور أيضا سيناريو لوقف الأعمال القتالية، ذكرت برقية صادرة عن وزارة الخارجية أن الولايات المتحدة تدعو دولا أخرى للانضمام إلى تحالف دولي جديد يحمل اسم "مشروع الحرية البحرية" من شأنه أن يمكّن السفن من الإبحار عبر مضيق هرمز.
وجاء في البرقية، التي من المقرر إبلاغ محتواها شفويا للدول الشريكة بحلول أول مايو/أيار، أن "تحالف مشروع الحرية البحرية يشكل خطوة أولى حاسمة في إنشاء بنية أمنية بحرية لمنطقة الشرق الأوسط في مرحلة ما بعد الصراع".
وأجرت فرنسا وبريطانيا ودول أخرى محادثات بخصوص الإسهام في مثل هذا التحالف، لكنها قالت إنها ستكون مستعدة فقط للإسهام في فتح المضيق بعد توقف الأعمال القتالية.
وأجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس البرلمان اللبناني نبيه بري اتصالا هاتفيا لمناقشة التطورات في لبنان والمنطقة، فضلا عن المفاوضات في إسلام اباد.
وقال عراقجي على حسابه على تطبيق تيليغرام إن وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان جزء من اتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، وسيظل قضية محورية في أي عملية مستقبلية.
وقال مصدر باكستاني يوم الأربعاء إن بلاده التي تضطلع بدور الوساطة تحاول تجنب التصعيد مع تبادل الجانبين للرسائل بشأن اتفاق محتمل.