واشنطن تدعم تحالفا دوليا واسعا لإنهاء الحرب في السودان

مسعد بولس يؤكد أن التوافق الدولي الواسع على تحالف 'مبادئ برلين' والذي يضم قوى إقليمية ودولية مؤثرة سيؤدي للضغط على طرفي النزاع في السودان للمضي في تحقيق تسوية سياسية.

واشنطن – في تطور يعكس تصاعد الاهتمام الدولي بالأزمة السودانية، اعتبر مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس أن ما يُعرف بـ'مبادئ برلين' يشكّل إطارًا جامعًا غير مسبوق، يهدف إلى دفع الأطراف المتحاربة في السودان نحو إنهاء القتال والانخراط في مسار تسوية سياسية شاملة.
وأوضح بولس أن هذا التوافق الدولي الواسع، الذي يضم قوى إقليمية ودولية مؤثرة، يوجّه رسالة موحدة بضرورة وقف الحرب دون تأخير. ويُنظر إلى هذا التحرك، وفق مراقبين، على أنه ضغط سياسي متزايد على كل من الجيش السوداني بقيادة الفريق اول عبدالفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، من أجل القبول بحل سلمي يضع حدًا للنزاع المستمر.
وشدد على "أن 'مبادئ برلين' للسودان يمثل تحالفا غير مسبوق يجمع الاتحاد الأفريقي، الاتحاد الأوروبي، فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، الولايات المتحدة، إلى جانب جيبوتي، مصر، إثيوبيا، كينيا، النرويج، قطر، السعودية، جنوب السودان، سويسرا، تشاد، تركيا، أوغندا، الإمارات، الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية.
ويبرز في هذا السياق أن طرح هذه المبادرة لا يقتصر على كونه إعلان نوايا، بل يُعبّر عن التزام دولي منسق للانتقال من مرحلة البيانات إلى خطوات عملية، تشمل فرض هدنة إنسانية عاجلة، تمهيدًا لوقف دائم لإطلاق النار، إلى جانب ضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى جميع المناطق المتضررة.
وكانت العاصمة الألمانية برلين قد استضافت في منتصف أبريل/نيسان اجتماعات ضمت ممثلين عن أكثر من عشرين دولة ومنظمة دولية وإقليمية، توصلوا خلالها إلى وثيقة إرشادية تتضمن مجموعة من المبادئ الرامية إلى معالجة الأزمة السودانية. وتستند هذه المبادئ إلى مرجعيات دولية قائمة، من بينها قرارات مجلس الأمن، إضافة إلى مبادرات أفريقية ودولية سابقة.
وشددت الوثيقة على الحفاظ على وحدة السودان وسيادته، مع التأكيد على ضرورة حماية مؤسسات الدولة ومنع انهيارها، بالتوازي مع دعم انتقال سياسي تقوده قوى مدنية. كما تؤكد بشكل واضح أن الخيار العسكري لن يؤدي إلى تسوية مستدامة، ما يعزز الدعوات لوقف القتال والانخراط في حوار وطني شامل.
وفي هذا الإطار، تدعو المبادئ إلى إطلاق عملية سياسية شفافة تضم مختلف مكونات المجتمع السوداني، داخل البلاد وخارجها، بهدف التوصل إلى صيغة حكم مدني تمثل مختلف الأطياف. كما تضع مسألة مشاركة المرأة في صلب العملية السياسية، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في بناء سلام دائم.
ومن بين البنود الرئيسية أيضًا، الدعوة إلى وقف أي أشكال الدعم الخارجي التي قد تسهم في إطالة أمد النزاع، سواء كانت عسكرية أو مالية أو لوجستية. وفي المقابل، تشدد على أهمية تعزيز الاستجابة الإنسانية، وضمان وصول المساعدات بشكل آمن وسريع، مع توفير الحماية للمدنيين والبنية التحتية الحيوية.
كما تتضمن الرؤية المطروحة دعم جهود المساءلة القانونية، من خلال التحقيق في الانتهاكات الجسيمة، بما في ذلك جرائم الحرب، ومحاسبة المسؤولين عنها، بالتوازي مع دعم مسارات العدالة الانتقالية.
ووصفت الحكومة السودانية خطط عقد المؤتمر في برلين بأنها تدخل مفاجئ وغير مقبول في شؤونها الداخلية، وحذرت من أن التعامل مع الجماعات شبه العسكرية سيقوض سيادة الدولة.
ويرى متابعون أن تركيز الإدارة الأميركية، في عهد دونالد ترامب، على هذه المبادئ يعكس رغبة في إعادة صياغة مقاربة دولية أكثر حزماً تجاه الأزمة السودانية. وفي هذا السياق، يكتسب تصريح بولس أهمية خاصة، إذ يسلط الضوء على استخدام "مبادئ برلين" كأداة ضغط سياسية على طرفي النزاع لدفعهما نحو تسوية، في ظل تعثر المبادرات السابقة.