أسرة تتفكك تحت ضغط الرتابة والملل في ‘كان ياما كان’

المخرج المصري كريم العدل والسيناريست شيرين دياب يكشفان هشاشة الاستقرار الأسري في دراما إنسانية واقعية.

تضرب أزمة منتصف العمر استقرار أسرة صغيرة، حين تقرر الزوجة كسر قيود الزواج والمطالبة بالطلاق بحثاً عن حياة جديدة وقصة حب تعيد لها شغفها المفقود بعد 15 عاماً من الرتابة، حينما تتحول محاولات الزوج اليائسة لإنقاذ ما تبقى إلى صراع قانوني وعاطفي يدفع الابنة ثمنه الأكبر، في مسلسل يمزج بين الدراما الإنسانية واللمسات الكوميدية الخفيفة ليطرح أسئلة عميقة حول المسؤولية الأبوية والعدالة الأسرية في مجتمع يعاني من ارتفاع معدلات الطلاق.

المسلسل من إخراج كريم العدل وتأليف شيرين دياب، ويشارك في بطولته ماجد الكدواني، يسرا اللوزي، عارفة عبدالرسول، نهى عابدين، حازم راغب، ويوسف عمر.

ويبدأ السيناريو بصدمة مفاجئة في الحلقة الأولى، حين يستيقظ "مصطفى" على اختفاء "داليا" في يوم عيد ميلادها، فيجهز حفلاً عائلياً دافئاً يدعو فيه الجميع، لكن الاحتفال ينقلب إلى كارثة عندما تطلب داليا الطلاق أمام الجميع، ويعتمد هذا الافتتاح على عنصر المفاجأة القاسية ليُبرز الفجوة العاطفية المتراكمة، لانه يُظهر "مصطفى" كزوج محب يبذل جهداً لإسعاد زوجته، بينما تكشف "داليا" عن انفجار داخلي مكبوت،  فينجح هذا الاختيار في جذب المشاهد فوراً، لكنه يثير تساؤلاً حول مدى واقعية الانفجار المفاجئ بعد سنوات طويلة من الصمت، وهدا دليل على  نجاح شيرين دياب في بناء التوتر النفسي المطلوب في هذا دون مبالغة.

ويتصاعد الايقاع الدرامي في الحلقة الثانية، حين يغادر "مصطفى" المنزل بعد الصدمة، ثم يعود ليسأل عن السبب الحقيقي، فترد "داليا" بأنها غير سعيدة، ويتم الطلاق وسط حزن فرح الواضح، وهنا تبرز متتاليات المشاهد لتوازن النسبي بين الطرفين، إذ لا يصور "داليا " كشريرة مطلقة،  وإنما كامرأة تبحث عن هويتها بعد سنوات من الروتين، بينما يُظهر "مصطفى" محاولات يائسة للفهم، لكن تتأثر الطفلة "فرح" بشكل مباشر، وهذا يضع الأساس للصراع الرئيسي: تأثير الطلاق على الأبناء، ويُبين كيف يتحول الحب الزوجي إلى حرب باردة تُستخدم فيها الابنة كورقة ضغط.

وتدخل الحلقة الثالثة مرحلة الانهيار الأولي للطفلة، حين تختفي" فرح" من المنزل، فيتواصل الوالدان لإيجادها، وتبقى غير متقبلة لتصرف أمها، بينما تبدأ "داليا" البحث عن عمل ويغير "مصطفى" بعض عادات، وهنا تنجح الكاميرا في تصوير ردود الفعل الطبيعية للطفلة كضحية صامتة، ويُبرز محاولات الوالدين  رغم الانفصال للتعاون من أجلها، كما يُضفي هذا التعاون المؤقت طبقة إنسانية على الصراع، لكنه يُنبئ بتصاعد التوتر عندما يتحول التعاون إلى تنافس.

ويبدأ التصعيد الدرامي في الحلقة الرابعة، عندما يحاول "مصطفى" الرجوع إلى "داليا" من أجل "فرح"، بينما تبدأ "داليا" العمل في الإكسسوارات وتتعرف على معتز الذي يعرض منتجاتها في معرضه، فيُدخل تكوين  اللقطات شخصية جديدة "معتز)"كعامل محفز للغيرة والصراع، ليحول يحول الموضوع من خلاف زوجي إلى تنافس عاطفي، و هذا التطور يبرز كيف يُسرع ظهور الآخر في تحويل الطلاق إلى حرب، ويُبرز محاولات "داليا" لإثبات استقلاليتها كخطوة جريئة في سياق اجتماعي يُدان فيه غالباً سعي المرأة للحياة الجديدة.

وتتفاقم الأزمة النفسية ل"فرح" في الحلقة الخامسة،  حين يتأثر مستواها الدراسي، وتُبلغ المدرسة الوالدين، بينما تراقب "فرح" تقارب والدها من الدكتورة "مها" وأمها من "معتز"، بينما هنا تركز الاحداث هنا على الارتباك الداخلي للطفلة، وكيف يُترجم الطلاق إلى شعور بالخيانة المزدوجة، وينجح في تصوير تأثير الصراع على الأداء الدراسي والنفسي، ليعزز الرسالة التربوية: أن الأطفال يدفعون الثمن الأكبر، ويطرح تساؤلاً حول مسؤولية الوالدين في حماية استقرار أبنائهم حتى بعد الانفصال

وتصل الحلقة السادسة إلى ذروة عاطفية، حينما تتفاقم المشكلات بين "داليا" و"فرح" بعد عملها مع "معتز"، فتمبيت "فرح" عند والدها، ويتلقى "مصطفى" صدمة رفع "داليا" قضية نفقة، بينما يبين الايقاع الدرامي تحول الصراع إلى بعد قانوني حقيقي يعبر عن واقع محاكم الأسرة المصرية، ويُبرز كيف تُستخدم النفقة أحياناً كأداة ضغط، وينجح في إثارة التعاطف مع "مصطفى " كأب يواجه عجزه، مع الحفاظ على توازن يُظهر دوافع "داليا" كمحاولة للاستقلال.

وتنتهي الحلقات الأولى حتى السابعة بتصعيد في الحلقة السابعة، بينما ترفض فرح العودة إلى منزل أمها، وتكتشف داليا أن والدتها رفعت القضية بتوكيل، ثم تحضر فرح مع مصطفى خطوبة مي (أخت داليا) ويتفاجآن بوجود معتز، في حين تُبرز باقي المشاهد الغيرة المكبوتة والتداخل بين العائلة الممتدة والصراع الشخصي، ليعمق الدراما ويُنبئ بمزيد من التعقيدات، وفي المجمل ويبني العمل إيقاعاً تدريجياً ينتقل من الصدمة العاطفية إلى الصراع القانوني والنفسي، مع الحفاظ على توازن يجعل كلا الطرفين قابلاً للتعاطف، ويجعل العمل حتى الآن  من أبرز الأعمال الاجتماعية في رمضان 2026.