أكراد سوريا يبدأون مرحلة استعادة الحقوق المدنية

اللجان تبدأ استقبال طلبات فئة مكتومي القيد الذين لا يمتلكون أي سجلات على أن تُستكمل لاحقًا لبقية الفئات.

الحسكة (سوريا) – يبدأ الكرد السوريون مرحلة جديدة ببدء استقبال اللجان المختصة طلباتهم للحصول على الجنسية بعد سنوات طويلة من الحرمان من الحقوق المدنية مثل التملك والسفر والعمل في القطاع العام.

وأعلنت مديرية إعلام الحسكة الإثنين، افتتاح عدد من مراكز استقبال طلبات الحصول على الجنسية السورية للمشمولين بأحكام المرسوم الرئاسي رقم "13" الخاص بأبناء المكوّن الكردي، في حين أعلن المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بالإشراف على تنفيذ اتفاق 29 يناير/كانون الثاني مع "قوات سوريا الديمقراطية"، أن عملية دمج مؤسسات الإدارة الذاتية في شمال سوريا "تسير وفق مراحل متفق عليها نوعاً ما".

وتعتمد المرحلة الأولى من تنفيذ المرسوم على تسلّم الطلبات وتدقيق الوثائق الرسمية، تمهيدًا لاستكمال إجراءات منح الجنسية. وتعمل اللجان على تنظيم عملية التقديم عبر تعبئة الاستمارات، وإرشاد المراجعين حول الوثائق المطلوبة.

وتنقسم الطلبات إلى نوعين، فردية للأشخاص غير الحاصلين على الجنسية، وعائلية تشمل أفراد الأسرة من مكتومي القيد، سواء داخل سوريا أو في الخارج.

وتشمل الوثائق المطلوبة شهادة تعريف من المختار، وسند إقامة، وصورة شخصية، إضافة إلى وثائق داعمة مثل فواتير خدمات أو أوراق رسمية صادرة عن المحاكم إن وجدت، لاستكمال ملف التقديم. وتستمر فترة التسجيل لمدة 30 يوماً.

من جانبه، قال عضو لجنة الاستقبال يونس حاجي، إن اللجان تعمل على ضمان سير العملية بشكل منظم، بما يتيح لجميع المشمولين بالمرسوم التقدم بطلباتهم خلال الفترة المحددة، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تقتصر على فئة "مكتومي القيد"، على أن تُستكمل لاحقًا لبقية الفئات.

واجتمع محافظ الحسكة نورالدين أحمد، مع رؤساء وأعضاء لجان التجنيس والمسؤولين المعنيين الأحد، لمتابعة آليات تسريع تنفيذ المرسوم التشريعي كما دعا المحافظ إلى ضرورة تبسيط الإجراءات أمام المواطنين وتقليص مدد بتّ الطلبات العالقة، بما يضمن إتمام عملية التجنيس بمرونة وكفاءة عاليتَين.

وكان الشرع، أصدر المرسوم الرئاسي رقم 13 في 16 يناير/ كانون الثاني 2026، الذي يشمل الاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية لأكراد سوريا، بما يعكس التزاما ببناء دولة جامعة تحمي حقوق مواطنيها دون إقصاء أو تمييز.

ونص المرسوم على بنود تتعلق بحماية التنوع، من بينها اعتبار اللغة الكردية لغة وطنية، والسماح بتدريسها في المناطق ذات الغالبية الكردية، إضافة إلى تجريم التمييز على أساس عرقي أو لغوي.

وفي 28 يناير/كانون الثاني الماضي وجهت وزارة الداخلية السورية، الإدارة العامة للشؤون المدنية، بإعداد الإجراءات اللازمة لتنفيذ المرسوم رقم "13" الذي أصدره الشرع قبل نحو أسبوعين، ومنح الجنسية للمواطنين من أصول كردية.

وجاء في قرار الوزارة أنه يُلغى العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة وتمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم بمن فيهم مكتوم القيد مع مساواتهم التامة في الحقوق والواجبات.

وإحصاء عام 1962 هو إحصاء استثنائي أجري في محافظة الحسكة ليوم واحد، وأسفر عن تقسيم الأكراد في سوريا إلى ثلاث فئات، أكراد متمتعون بالجنسية السورية، وأكراد مجرّدون من الجنسية ومسجلون في القيود الرسمية كأجانب، وأكراد غير مقيدين في سجلات الأحوال المدنية، وأطلق عليهم "مكتومو القيد"، وهو مصطلح إداري يشير إلى عدم وجود الشخص في السجلات الرسمية.

وتشمل آلية تنفيذ المرسوم عدة مراحل، تبدأ باستقبال الطلبات وتدقيقها، مرورًا بإجراء مقابلات للمتقدمين، ثم دراسة الملفات في اللجنة العليا، وصولًا إلى إصدار القرار النهائي ومنح وثيقة القيد.

وتغطي مراكز التسجيل تسع مناطق في سوريا، بينها الحسكة، القامشلي، حلب، الرقة، دير الزور، ودمشق، في خطوة يُنظر إليها على أنها من أبرز التحولات القانونية المتعلقة بملف منح الجنسية للكرد في البلاد.

وشهدت المراكز إقبالًا من المراجعين منذ ساعات الصباح الأولى، وسط حديث عن سلاسة الإجراءات مقارنة بتوقعاتهم.