أوبك+ يقر زيادة في الإنتاج لمواجهة اضطراب الامدادات

تقلص في امدادات الطاقة خاصة من الخليج بسبب غلق جزئي لمضيق هرمز، يعد أحد أخطر التحديات التي تواجه أسواق الطاقة في العالم.
8 دول رئيسية في أوبك+ تناقش زيادة إنتاج النفط
التقديرات تشير إلى أن الحرب تسببت في أكبر انقطاع لإمدادات النفط في التاريخ
توقعات بتجاوز سعر النفط 150 دولارا للبرميل اذا استمر تعطّل الإمدادات حتى منتصف مايو
انقطاع محتمل في امدادات النفط يفاقم قلق أوبك+

موسكو/لندن - أقر تحالف أوبك+ الأحد، زيادة حصص الإنتاج بنحو 206 آلاف برميل يوميًا لشهر مايو/أيار، في خطوة وُصفت بأنها محدودة التأثير و"نظرية" إلى حد كبير، في ظل التحديات التي تواجه الدول الأعضاء بسبب الحرب الدائرة في المنطقة وتعطل أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، مضيق هرمز.

وتأتي هذه الزيادة في وقت لا تزال فيه تدفقات النفط عبر المضيق شبه متوقفة منذ نهاية فبراير/شباط، ما أدى إلى تقليص الإنتاج في دول رئيسية داخل التحالف مثل السعودية والإمارات والكويت والعراق، وهي الدول التي تمتلك القدرة الأكبر على رفع الإنتاج في الظروف الطبيعية، غير أن الأوضاع الأمنية والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية جعلت هذه القدرة غير قابلة للتفعيل حاليًا.

وقد انعكست هذه التطورات سريعًا على الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط إلى مستويات تقارب 120 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى في أربع سنوات، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود، وزيادة الضغوط على المستهلكين والشركات، ودفع حكومات عدة إلى اتخاذ إجراءات للحفاظ على استقرار الإمدادات.

وبحسب مصادر داخل التحالف، فإن الزيادة المقررة تمثل أقل من 2 في المئة من حجم الإمدادات المتأثرة بإغلاق مضيق هرمز، وهو ما يفسر محدودية تأثيرها الفعلي في السوق. واعتبرت شركة 'إنرجي أسبكتس' الاستشارية أن هذه الخطوة تبقى رمزية طالما استمر تعطل التدفقات عبر المضيق، في حين أشار محللون إلى أن أي زيادة في الإنتاج لن تكون ذات جدوى كبيرة في ظل استمرار الأزمة الجيوسياسية.

وفي هذا السياق، قال جورج ليون، المسؤول السابق في أوبك ومدير التحليلات الجيوسياسية في "ريستاد إنرجي"، إن الزيادة "لا تضيف سوى براميل قليلة للسوق"، مؤكدًا أن إغلاق مضيق هرمز يجعل أي إمدادات إضافية غير مؤثرة بشكل حقيقي.

إلى جانب ذلك، تواجه بعض الدول الأعضاء قيودًا إضافية، إذ لا تستطيع روسيا زيادة إنتاجها بسبب العقوبات الغربية والأضرار التي لحقت ببنيتها التحتية، ما يحد من قدرة التحالف على تعويض النقص. كما أن الهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة في الخليج أدت إلى أضرار جسيمة، ما سيستغرق شهورًا لإصلاحها واستعادة مستويات الإنتاج الطبيعية، حتى في حال توقف الحرب.

وفي تطور موازٍ، أعلنت إيران إعفاء العراق من قيود العبور عبر مضيق هرمز، حيث أظهرت بيانات الشحن مرور ناقلة نفط عراقية عبر المضيق، إلا أن حالة عدم اليقين لا تزال تسيطر على حركة الملاحة، مع تردد شركات الشحن في المخاطرة بالعبور.

وتشير التقديرات إلى أن العالم يواجه أكبر انقطاع في إمدادات النفط على الإطلاق، حيث تراجع الإنتاج بما يتراوح بين 12 و15 مليون برميل يوميا، أي نحو 15 في المئة من الإمدادات العالمية. وحذّر بنك 'جيه.بي مورغان' من أن الأسعار قد تتجاوز 150 دولارًا للبرميل إذا استمر هذا التعطل حتى منتصف مايو/أيار.

وتعكس قرارات أوبك+ محاولة للحفاظ على توازن دقيق بين طمأنة الأسواق والاعتراف بواقع محدودية القدرة على التدخل، في ظل أزمة جيوسياسية غير مسبوقة تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية.