إصلاحات الاقتصاد المصري تعزز قدرته على امتصاص صدمات الحرب

صندوق النقد الدولي: لا يوجد مناقشات حالية لزيادة حجم التمويل ضمن البرنامج القائم مع مصر.

واشنطن – أكد صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد المصري بات في وضع أفضل يمكنه من التعامل مع تداعيات التوترات والحرب في الشرق الأوسط، مشيراً إلى تحسن المؤشرات الكلية واستقرار نسبي في السياسات الاقتصادية، في وقت نفى فيه وجود أي مناقشات حالية لزيادة حجم التمويل ضمن البرنامج القائم مع مصر.

وقالت كريستالينا جورجييف المديرة العامة لصندوق النقد الدولي خلال مؤتمر صحفي في واشنطن على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين إن "مصر نفذت إصلاحات صعبة، والاقتصاد المصري في وضع جيد الآن لمواجهة صدمة الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها".

وأشادت المديرة العامة ببرنامج الحماية الاجتماعية الذي طبقته مصر على مدار السنوات الماضية لدعم الفئات الأكثر احتياجا، مؤكدة أن مصر باتت نموذجا لكيفية اتخاذ الإجراءات المسؤولة، من خلال تنفيذ إصلاحات اقتصادية مهمة بالتوازي مع إجراءات حماية اجتماعية فعالة.

وأوضح الصندوق أن الإجراءات الإصلاحية التي تبنتها مصر خلال الفترة الماضية، وعلى رأسها تحرير سعر الصرف، وتعزيز دور القطاع الخاص، وضبط المالية العامة، أسهمت في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية، بما في ذلك تداعيات الأزمات الإقليمية واضطرابات سلاسل الإمداد.

يأتي هذا التقييم الإيجابي في وقت تواجه فيه المنطقة تداعيات حرب الشرق الأوسط التي استمرت حوالي 40 يوما، والتي ألقت بظلالها على أسعار الطاقة والسلع وتدفقات رؤوس الأموال في عدد من الدول، بما فيها مصر كمستورد صافٍ للنفط.

وتستضيف واشنطن حاليا اجتماعات الربيع بحضور وفد مصري رفيع المستوى، فيما أعادت مصر قبل أيام ترتيب تمثيلها لدى المؤسسات المالية الدولية، بتعيين محافظ البنك المركزي حسن عبد الله محافظا لمصر لدى صندوق النقد الدولي، ووزير المالية أحمد كجوك محافظًا مناوبا، كما تولى وزير الخارجية بدر عبد العاطي منصب محافظ مصر لدى البنك الدولي.

ويستمر برنامج مصر مع الصندوق البالغ 8 مليارات دولار حتى نهاية 2026، وقد شهد صرف شرائح سابقة بما في ذلك 2.3 مليار دولار في فبراير/شباط الماضي بعد إكمال المراجعتين الخامسة والسادسة.

ويأتي البرنامج الحالي مع صندوق النقد في إطار ترتيب التمويل الممدد الذي بدأ في ديسمبر/كانون الأول 2022 بقيمة 3 مليارات دولار، ثم تم رفعه إلى 8 مليارات دولار في 2024.

وفي فبراير/شباط 2026 أكمل الصندوق المراجعتين الخامسة والسادسة مما سمح بصرف حوالي 2.3 مليار دولار.

وأشار إلى أن الاقتصاد المصري أظهر مرونة ملحوظة رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء عالمياً، إلى جانب التوترات الجيوسياسية في المنطقة، ما يعكس تحسناً في إدارة السياسات النقدية والمالية. كما لفت إلى أن استمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي يعزز ثقة المستثمرين ويحد من المخاطر المحتملة.

ويرى خبراء أن هذه التصريحات تحمل رسائل طمأنة للأسواق، خاصة في ظل المخاوف من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط وتأثيراته على اقتصادات المنطقة. كما تعزز من فرص استمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي وتحسن التصنيف الائتماني لمصر على المدى المتوسط.

في المقابل، يؤكد محللون أن الحفاظ على هذا المسار الإيجابي يتطلب مواصلة الإصلاحات الهيكلية، لا سيما في ما يتعلق بتقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز الإنتاج المحلي، بما يضمن استدامة النمو في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.

تدرس الحكومة المصرية طلب الحصول على تمويل طارئ من صندوق النقد الدولي، على خلفية تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وتأثيرها على الاقتصاد المصري، والتي انعكست سلبًا على تدفقات النقد الأجنبي للدولة، وفق ما أكده مصدران في مجلس الوزراء ووزارة المالية لـ المنصة.

وذكرت وكالة بلومبرج في مارس/آذار الماضي إن الصندوق يبحث تأثيرات الحرب الإيرانية وما إن كانت بعض من الدول الأعضاء ستحتاج إلى تمويلات لمواجهة تداعيات الحرب، وقالت المديرة العامة للصندوق إن المؤسسة الدولية تلقت بالفعل طلبات من عدد من الدول الأعضاء للحصول على تمويلات طارئة.

وحول دوافع الحكومة لطلب القرض الجديد، أشار مصدر بمجلس الوزراء المصري طلب عدم نشر اسمه، إلى أنه وبجانب تأثير خروج الأموال الساخنة من سوق الدين المصري على إثر التوترات التي خلقتها الحرب بالمنطقة، عانت مصر من ارتفاع حاد في تكلفة الطاقة مع إعاقة حركة النقل عبر مضيق هرمز، وهي كلها تداعيات دفعت لطلب قرض جديد من الصندوق.

وشهدت نقاشات "السردية الوطنية" العام الماضي انتقادات قوية لبرنامج صندوق النقد الدولي في مصر، والذي بدأ في 2022، مع دعوات لمسار أكثر استقلالية عن المؤسسة الدولية مع انتهاء البرنامج في 2026. وأضاف المصدر أن قيمة القرض الجديد الذي يتم دراسته تتراوح قيمته بين 1.5 و3 مليارات دولار.

وخلال الشهر الماضي أعلن الصندوق تحديد منتصف شهر يونيو/حزيران المقبل موعدًا لعقد المراجعة السابعة لبرنامج القرض القائم، تمهيدًا لصرف شريحة بقيمة 1.65 مليار دولار (تتضمن 136 مليون دولار لبرنامج المرونة والاستدامة). كما تقرر إجراء المراجعة الثامنة والأخيرة في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني المقبل لصرف شريحة مماثلة، شريطة الالتزام بتنفيذ حزمة الإصلاحات المتفق عليها.