الذهب ملاذ المصريين في الأزمات
القاهرة - يشهد سوق الذهب في مصر تحوّلاً لافتاً في أنماط الطلب، مع تصاعد الإقبال على السبائك والعملات الذهبية باعتبارها ملاذاً آمناً لحفظ القيمة، في ظل تقلبات الأسواق المحلية والعالمية وتزايد الضبابية الاقتصادية.
وفي جولة داخل سوق الذهب بالقاهرة، أكد تجار أن الطلب على السبائك الصغيرة - خاصة فئة 10 غرامات - ارتفع بوتيرة غير مسبوقة. وأوضح الصائغ محمد عابدين أن مبيعات السبائك شهدت قفزة كبيرة مقارنة بالفترات السابقة، قائلاً إن محل المجوهرات كان يبيع في السابق بضع سبائك أسبوعياً، بينما بات بالإمكان حالياً تصريف كميات تصل إلى عدة كيلوغرامات في يوم واحد، ما يعكس تحولاً واضحاً في سلوك المستهلكين نحو الادخار والاستثمار المباشر في الذهب الخام بدلاً من المشغولات.
ويُرجع متعاملون في السوق هذا التحول إلى انخفاض كلفة المصنعية على السبائك والجنيهات الذهبية مقارنة بالمشغولات، وهو ما يجعلها أكثر جاذبية لمن يسعون إلى الحفاظ على مدخراتهم بأقل تكلفة إضافية. ويؤكد مشترون أن السبائك تحتفظ بقيمتها بصورة أفضل، وتُعد خياراً استثمارياً عملياً في أوقات التضخم وتقلب أسعار الصرف.
ومن جانبه، قال إيهاب واصف، رئيس شعبة الذهب والمعادن الثمينة في اتحاد الصناعات المصرية، إن حالة عدم اليقين بشأن الاحتفاظ بالسيولة النقدية دفعت شريحة واسعة من المواطنين إلى توجيه مدخراتهم نحو الجنيهات والسبائك الذهبية، مشيراً إلى أن هذه الفئة باتت تستحوذ على حصة متزايدة من إجمالي مبيعات الذهب على حساب المشغولات التقليدية.
كما أشار هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، إلى أن السوق يشهد وتيرة ارتفاع سريعة في الأسعار، واصفاً القفزة الأخيرة بأنها غير مسبوقة خلال عقود من العمل في القطاع، لاسيما من حيث حدّتها وتسارعها خلال فترة زمنية قصيرة، موضحا أن الإقبال الحالي يعكس سعي المواطنين للحفاظ على القوة الشرائية لمدخراتهم في مواجهة التضخم والظروف الاقتصادية الضاغطة.
وعلى الصعيد العالمي، واصل الذهب تسجيل مستويات قياسية، إذ تجاوز سعر الأوقية 5100 دولارات في أواخر يناير/كانون الثاني، مدفوعاً بتزايد الطلب الاستثماري في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية. ورغم تراجع السعر بنسبة 0.4 في المئة في تداولات الخميس 12 فبراير/شباط الجاري، بعد صدور بيانات قوية لسوق العمل الأمريكية قلصت احتمالات خفض أسعار الفائدة في المدى القريب، فإن المعدن النفيس لا يزال يحظى بدعم قوي من المخاطر السياسية والاقتصادية العالمية، من بينها التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
ويُنظر إلى الذهب تقليدياً باعتباره ملاذاً آمناً، إذ يميل إلى تحقيق أداء قوي في بيئات انخفاض أسعار الفائدة وارتفاع مستويات المخاطر. ويبدو أن هذا النمط يتكرر حالياً، سواء في الأسواق العالمية أو في مصر، حيث باتت السبائك والجنيهات الذهبية خياراً استثمارياً مفضلاً لشريحة واسعة من المواطنين، في مشهد يعكس تحوّلاً هيكلياً في خريطة الطلب داخل سوق الذهب المحلي.




