اقتحام القنصلية الكويتية بالبصرة ينذر بتأجيج التوتر
بغداد - قالت مصادر في الشرطة العراقية الثلاثاء إن محتجين غاضبين اقتحموا القنصلية الكويتية في مدينة البصرة عقب هجوم صاروخي أُطلق وفق التقديرات، من جهة الكويت وأسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص، فيما نددت الخارجية الكويتية باقتحام وتخريب قنصليتها وطالبت بغداد بمحاسبة المتورطين.
وأفادت مصادر في وقت سابق بأن فرق الإنقاذ والدفاع المدني تسابق الزمن لانتشال عالقين تحت الأنقاض، وسط توقعات بارتفاع عدد الضحايا نظراً لشدة الانفجار وانهيار المنزل الذي يقع في خور الزبير قرب البصرة. وقالت الشرطة إن عدد القتلى مرشح للزيادة.
وذكر موقع "شفق نيوز" أن "تظاهرة كبيرة خرجت أمام القنصلية الكويتية في البصرة، احتجاجا على استهداف منزل في المحافظة بقصف جوي".
وأضاف أن القوات الأمنية أمام السفارة استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق عشرات المتظاهرين، قبل أن يتمكنوا من اقتحام سور القنصلية وإنزال العلم الكويتي ورفع العلم العراقي بدلا منه.
وتعاني البصرة أصلاً من توترات أمنية وخدمية، مما يجعل أي خرق أمني خارجي بمثابة شرارة لانفجار الأوضاع. ويمثل اقتحام القنصلية رسالة احتجاجية قاسية تضع الحكومة المركزية في بغداد أمام حرج دبلوماسي كبير.
ويأتي الحديث عن إطلاق صواريخ من جهة الكويت في وقت حساس جداً، حيث شهدت العلاقات العراقية - الكويتية مراحل شد وجذب، وأي استهداف من هذا النوع قد يكون محاولة من "أطراف ثالثة" لزعزعة الاستقرار الحدودي وإعادة إحياء الخلافات القديمة.
وشهد شهر فبراير/شباط الماضي توتراً دبلوماسياً حاداً بعد إيداع العراق لخرائط وإحداثيات بحرية لدى الأمم المتحدة، اعتبرتها الكويت مساساً بسيادتها على مناطق مثل "فشت العيج" و"فشت القيد"، مما أدى إلى استدعاء القائم بالأعمال العراقي واحتجاج خليجي موحد.
ويرى مراقبون أن استخدام أراضي الكويت كمنطلق للصواريخ قد يكون عملية "تمويه" أو استهدافاً غير دقيق، إذ ليس من مصلحة الدولة الجارة الدخول في مواجهة مباشرة ومكشوفة بهذا الشكل، مما يفتح الباب أمام فرضيات تتعلق بجماعات مسلحة تسعى لخلط الأوراق السياسية في المنطقة.
ومن المتوقع أن تشهد الساعات القادمة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً بين بغداد والكويت لاحتواء الأزمة، مع إصدار بيانات رسمية لتوضيح نتائج التحقيقات الأولية حول مصدر القصف ونوعه.