الإمارات تحذر من تداعيات استهداف حقل بارس الإيراني
أبوظبي - اعتبرت الإمارات اليوم الأربعاء أن استهداف منشآت الطاقة المرتبطة بحقل بارس الجنوبي في إيران، الذي يعد امتدادا لحقل "الشمال" في قطر، يمثل تصعيدا خطيرا يهدد أمن الطاقة العالمي واستقرار المنطقة.
ولا ينطلق هذا الموقف الإماراتي فقط من مبدأ استنكار العنف، بل يستند إلى رؤية استراتيجية تدرك أن المساس بسلاسل توريد الطاقة العالمية يمثل "خطاً أحمر" قد يؤدي انزلاقه إلى زعزعة استقرار الاقتصاد الدولي بشكل غير مسبوق.
وقالت وزاة الخارجية الإماراتية، في بيان، إن استهداف البنية التحتية لقطاع الطاقة يمثل تهديدا مباشرا لأمن الطاقة العالمي، ولاستقرار المنطقة وشعوبها.
وأضافت أن مثل هذه الهجمات قد تترتب عليها تداعيات بيئية جسيمة، كما قد تعرض المدنيين وأمن الملاحة والمنشآت المدنية والصناعية الحيوية لمخاطر مباشرة.
وشددت الإمارات على ضرورة تجنب استهداف المنشآت الحيوية تحت أي ظرف، مؤكدة أهمية الالتزام بالقانون الدولي والعمل على صون الأمن والاستقرار في المنطقة.
ويأتي الموقف الإماراتي بعد نحو ساعة من تصريح متحدث وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، الذي قال إن استهداف الحقل يمثل "خطوة خطرة وغير مسؤولة" في ظل التصعيد العسكري بالمنطقة.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن منشآت غاز في حقل "بارس الجنوبي" بمنطقة عسلويه جنوب إيران تعرّضت لهجمات صاروخية، مع سماع دوي انفجارات في المنطقة.
وذكرت وكالة "فارس" أن القصف طال خزانات ومرافق ضمن مصافي عسلويه، بينها مراحل من 3 إلى 6. وتمتلك إيران 43 حقلاً غازياً يُعد "بارس الجنوبي" الأهم بينها، إذ يُعتبر أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم، وتتقاسمه طهران وقطر، ويُعرف الجزء القطري منه باسم "حقل الشمال".
وتأتي هذه الحادثة وسط مخاوف عالمية من تعرض منشآت الطاقة في إيران لقصف أميركي إسرائيلي خلال الحرب الجارية منذ ثلاثة أسابيع، ما قد يحدث أضرارا اقتصادية وبيئية كبيرة على دول المنطقة.
وكانت مصفاة الغاز رقم 14 بحقل "بارس الجنوبي" تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة اصطدمت بأحد مرافق التكرير، وسبَّبت انفجارا كبيرا، خلال الحرب الإسرائيلية على إيران في يونيو/حزيران 2025 التي استمرت 12 يوما.
ومنذ 28 فبراير/شباط 2026 تشن إسرائيل والولايات المتحدة حربا على إيران، أودت بحياة مئات الأشخاص، أبرزهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل.
كما تستهدف الجمهورية الإسلامية ما تقول إنها مواقع ومصالح أميركية في دول عربية من بينها الإمارات وقطر، غير أن بعض الهجمات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وألحقت أضرارا بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة وطالبت بوقفه.
وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية في وقت لاحق أن بعض منشآت الغاز تعرضت لهجوم اليوم الأربعاء مما دفع طهران إلى التهديد باستهداف مجموعة من منشآت الطاقة في السعودية والإمارات وقطر "في الساعات المقبلة".
وبعد هذه الأنباء ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من ستة بالمئة لتصل إلى ما يقرب من 110 دولارات للبرميل خلال الجلسة.
وقالت وكالة تسنيم للأنباء إن الهجمات استهدفت منشآت بتروكيماوية في حقل بارس الجنوبي مضيفة أن حجم الأضرار لم يتضح بعد.
وقال مسؤول عراقي كبير لرويترز إن تدفقات الغاز الإيراني إلى العراق توقفت بعد الهجمات إثر تحويل إيران إنتاجها من الغاز إلى منشآت محلية. وتزود طهران بغداد بما بين الثلث و40 بالمئة من احتياجاته من الغاز والكهرباء.
وقال توربيورن سولتفيت كبير محللي شؤون الشرق الأوسط لدى فيريسك مابلكروفت المتخصصة في تحليل المخاطر إن الهجمات على حقل بارس الجنوبي تزيد من احتمالات استمرار الحرب حتى شهر مايو/أيار.
وأضاف سولتفيت "يتمثل القلق الأكبر في احتمال شن هجمات على خط أنابيب النفط السعودي الممتد من الشرق إلى الغرب أو على منشآت التصدير في البحر الأحمر والتي تعد، إلى جانب ميناء الفجيرة، البديل الوحيد المهم لمضيق هرمز".
تحذيرات بالإخلاء
أصدرت قوات الحرس الثوري الإيراني أوامر إخلاء لمصفاة سامرف ومجمع الجبيل للبتروكيماويات في السعودية وحقل الحصن للغاز في الإمارات ومجمع مسيعيد للبتروكيماويات وشركة مسيعيد القابضة ومصفاة راس لفان في قطر. وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن المنشآت ستُستهدف بضربات جوية.
وقال مصدر مطلع لرويترز إن العمل جار على إخلاء منشآت الغاز الطبيعي المسال في راس لفان. وأكد توم بوردي كبير محللي شؤون الغاز الطبيعي المسال لدى "إنرجي أسبكتس" للاستشارات إن الإخطار بإخلاء مواقع محددة يمثل تصعيدا واضحا في الخطاب حول البنية التحتية للطاقة في وقت تعاني فيه السوق بالفعل من شح بسبب الاضطرابات.
وتنتج إيران الغاز الطبيعي من حقل بارس الجنوبي البحري الذي يوجد به نحو ثلث أكبر احتياطي للغاز الطبيعي في العالم. وتشترك طهران في هذا الاحتياطي مع قطر.
ووفقا لبيانات منتدى الدول المصدرة للغاز، صار معظم الغاز الذي تنتجه طهران من حقل بارس الجنوبي مخصصا للاستخدام المحلي. وبلغ إجمالي إنتاج إيران من الغاز 276 مليار متر مكعب في 2024 جرى استهلاك 94 بالمئة منه في إيران.