'الحب في زمن الذكاء الاصطناعي': رواية تستبق التاريخ
رواية ''الحب في زمن الذكاء الاصطناعي'' عمل أدبي حديث صدر عام 2026، من تأليف الدكتور نزار دندش بمشاركة د. فاديا بو مجاهد، وتُعد الرواية من الأعمال التي تحاول استكشاف العلاقة بين العاطفة الإنسانية والتكنولوجيا الحديثة. تطرح الرواية سؤالا أساسيا: كيف يتغير الحب عندما يدخل الذكاء الاصطناعي في تفاصيل حياتنا اليومية؟
بسؤال الكاتب عن الدافع وراء كتابته لرواية عن إشكالية "الحب في عصر الذكاء الاصطناعي" مع الكاتبة د- فاديا بو مجاهد، أجاب:
إن ظهور الذكاء الاصطناعي كفعالية تدخل في معظم النشاطات البشرية هو حدث نادر وكبير، يذكّرني باكتشاف النار وبالبدء في ممارسة الزراعة وتربية الحيوانات أو باكتشاف المعادن، الواحد تلو الآخر. نعم هناك ثورات تطبع التاريخ بطابعها لفترات طويلة. أما الذكاء الاصطناعي بالتحديد فيُسجّلُ له أنه دخل الى العلاقات البشرية المتبادلة مباشرة وبسرعةٍ فائقة، ويُراهن الكثيرون على تمكنه من تغيير وجه العلاقات الإجتماعية بين البشر، وأن برامج الذكاء الاصطناعي تُسهّل الكثير من الأمور على الصعيد الخدماتي لأنها توفّر الوقت وتوفّر الجهد. وعلى الصعيد المعرفي فإن هذه البرامج تضع بين يدي الباحث الكثير من المراجع والمعلومات، ولو أنها ليست دقيقة في مستوى الدقة العلمية.
الجانب العلمي فيه ليس مُبهراً، فالذكاء الاصطناعي يعتمد على التكنولوجيا التي تطوّرت نتيجة تطوّر العلم، وبرامجه تركّز على إثارة الدهشة ولو على حساب الحقائق العلمية، مما يؤثر على تشكّيل الوعي عند الأطفال. فحين يُعرض على الطفل فيديو يظهر فيه الأسد واقفاً أمام المُزارع فوق سطل الحليب والمزارع يقوم بحلبه، لا أظنّ أن الطفل سيخرج بانطباع حقيقي وطبيعي وسيكتسب معلومة صحيحة عن الواقع.
أما في الجانب الثقافي؛ فللذكاء الاصطناعي باعٌ طويلة، وبرامجه سوف تفرض نفسها على البشرية في مستقبلِ قريب، وسوف تطبع بطابعها صفحاتٍ من سيرتنا الثقافية وبخاصة على صعيد العادات والتقاليد وعن العلاقات الاجتماعية بشكل عام.
وفي قراءتنا للتاريخ وتخيّلنا لما سيكون عليه الواقع بعد سيطرة برامج الذكاء الاصطناعي رأينا، زميلتي الدكتورة فاديا وأنا، أن نستقرئ ما ستكون عليه العلاقات الإنسانية بعد بضع عشرات من السنين.
وبما أن الحب هو الفعالية البشرية الأكثر التصاقاً بالإنسانية، بل هو معيارٌ لتمسّك الإنسان بإنسانيته، فقد أخترنا موضوع الحب ليكون مجالاً مهماً للمقارنة بين ما هو عليه اليوم وما سيكون عليه بعد خمسين سنة مثلاً! أي بعد أن تكون برامج الذكاء الاصطناعي قد استحكمت بالتوجيه المبرمج .
وعن تجربة الكتابة المشتركة مع كاتب آخر وتأثير ذلك على بناء الرواية، صرح الكاتب:
لي تجارب كثيرة وناجحة مع شركاء في الكتابة والنشر في مجالات الرواية والعلوم، وأُعِدُّ لمنشورات مشتركة في مجالات الشعر والبيئة. وأعتقد أن تجربة التعاون في الكتابة مفيدة فقراءة الكون بعينين اثنتين أكثر فعالية من قراءته بعين واحدة، فكيف إذا كانت العينان لكاتبين من جنسين مختلفين .وهنا أود أن أذكر أن قراءة الدكتورة فاديا بومجاهد وقراءتي كانتا متقاربتين حتى حدود التطابق في هذه الرواية.
وعن رسم شخصيات الرواية، وهل انطلقت من الفكرة أم من شخصيات الرواية، قال:
لأن أفقها واسع جداً، ولأن أحداثها تغطي مساحةً حسّاسةً من التاريخ، فقد احتاجت روايتنا هذه إلى العديد من الأبطال. بعض أبطالها يشكلون الرأي العام المُتلقي للأحداث والبعض يشكّل شهوداً على العصر، أما الأبطال الرئيسيون فكان لا بد لهم من امتلاك ثقافة ومعرفة بالذكاء الاصطناعي وامتلاك خيالٍ واسع يتسع لعصرين أو أكثر. ولأن في الرواية قصة حب فقد كان من الطبيعي أن يكون البطلان رجلاً وامرأة. ولأن الموضوع يتطلب نضجاً فقد اخترنا بطلين في النصف الثاني من العمر، وكانت فرصة لتسليط الضوء على فن الغزل في سن المشيب . ولأن موضوع الرواية لم يكن عادياً فقد أغنينا الحوارات بالفصاحة اللغوية والمعلومات المكثّفة.
أما بالنسبة لشخصيات الرواية وهل تمثل جيلا كاملا يعيش هذا الصراع، فقد قال:
إن تفاعل الأبطال يتطلب وجود مشاهد حيّة لا مشاهد مُتخيّلة. ولأننا في بداية عصر الذكاء الاصطناعي فإن الصراع لم يحتدم بعد. وأحداث الرواية كانت تتطلب قطع خمسين سنة على جناح السرعة لإدخال المستقبل البعيد في أحداث الرواية. لذلك كان التفاعل الفردي مرتكزاً على علاقة البطل فادي بالبطلة لايانا، وهما البطلان اللذان أوصيا باستنساخهما لكي يسهّل وجودهما عملية المقارنة بين ما كان قبل الذكاء الاصطناعي وما استجدّ بعده.
وعن التوازن بين الجانب الإنساني والجانب التكنولوجي في بناء الشخصيات أفاد:
لقد اخترنا أبطالاً نخبويين لأن الأدوار تتطلب ذلك مما سهّل علينا حشر الكثير من المواهب اللازمة في شخصيات الأبطال، فالبطلة أخصائية في مجال الذكاء الاصطناعي، والبطل مختص بفلسفة الطبيعة، وأعتقد أننا قد وُفقنا بذلك.
أما عن إذا كانت الرواية تحمل موقفا نقديا من التكنولوجيا أم أنها تطرح تساؤلات فقط، صرح الكاتب:
لا يمكن لأحد أن يتخذ موقفاً من التكنولوجيا، فتطورها أمر حتمي، مع أن كل تطور جديد يترافق مع بعض الجوانب السلبية المضرة بالبيئة وبعض الجوانب المُشوّشة على إنسانية الإنسان. وهذه السلبيات يجب تداركها. كذلك هو الوضع بالنسبة لفعاليات الذكاء الاصطناعي، فالكل مع الاستعانة بخدماته، لكن الكثيرين يرفضون بعض نتائجه السلبية المتوقعة، ومن منا يتمنى أن يحلّ الانسان الآلي محل الإنسان البشري؟!
وعن المخاطر التي تواجه الإنسان إذا اعتمد على الذكاء الاصطناعي في مشاعره، قال:
لا شك في أننا لسنا الجيل الذي يعيش هذه المخاطر لأنها لم تنتشر بعد فنحن ما زلنا في طور التخيل والتحذير. الجيل الذي سيأتي بعدنا هو الذي سيصطدم بما ستنتجه حضارة الذكاء الاصطناعي. لكن أفراد ذلك الجيل سيكونون أكثر تقبّلاً له منا لأنهم سيعتادون عليه بالتقسيط .ويبقى لفلسفة الطبيعة أن تعطي الجواب الموضوعي عن سؤالكم، فالطبيعة قد رعتنا زمناً طويلاً إلى أن وصلتْ أجسادنا إلى ما هي عليه ووصلت إنسانيتنا إلى ما هي عليه الآن، فإذا قرّرنا أن نغيّر دفعةً واحدة ما صنعته البيئة الطبيعية خلال ملايين السنين نكون قد عرّضنا حضارتنا للخطر. وإذا ما فاق عدد الروبوتات أعداد البشر نكون قد تجاوزنا الخطوط الحمراء.
وعن تصوره لشكل الحب بعد 50 سنة من خلال أحداث الرواية، أجاب الكاتب:
بعد خمسين سنة سيكون التعديل الجيني قد تطور كثيراً ويكون قد أصبح بالإمكان أن يختار الإنسان تفاصيل جسده المعدلة. وسوف يصبح التزاوج المشترك منتشراً بين الإ نسان البيولوجي (الآدمي) والإنسان الآلي. وقد ذكرنا ذلك في آخر الرواية.
وأتوقع لحب الانسان أن يبقى قوياً أما ما أتوقعه لشكل الحب بعد خمسين سنة فلن أقوله وأتمنى أن أكون مخطئاً.
إذا أمكن اختصار رسالة الرواية في فكرة واحدة ماذا تقول؟
أنا لا أميل إلى اختصار الرواية بشكل عام بفكرة واحدة، بل أنظر إليها على أنها تأريخ لنشاطات لا يكتبها التاريخ. أما روايتنا هذه فتصوغ التاريح قبل أن يحين موعده وتشبكه بالعلم والفلسفة والبيئة والنَّفَس الإنساني .واذا أصرّيتم على اختصار الرواية بفكرة واحدة فدعوني الخّصها بكلمتين ''نسبية السعادة''.
معلومات عن الكاتب
الدكتور نزار فيصل دندش أستاذ جامعي برتبة بروفسور.
دَرَسَ في موسكو وحصل على شهادة الدكتوراه في الفيزياء والرياضيات.
درّس الفيزياء وعلم الفلك وعلم البيئة في الجامعة اللبنانية في كليتي العلوم والاعلام في بيروت وفي طرابلس.
هاجر إلى استراليا فدرّس الفيزياء والرياضيات في جامعة نيوساوث ويلز وجامعة سدني وجامعة التكنولوجيا.
وعاد إلى بيروت أستاذاً في ملاك الجامعة اللبنانية.
وهو إلى ذلك روائي، شاعر، ناشط بيئي وخبير في الشؤون البيئية.
أصدر العديد من الروايات منها:
- حوار في الممنوعات
- حب عابر للقارات
- يوميات موسكو الحمراء
- زوجة القاضي
- يوميات آدم وحواء (مشتركة)
- الهوية الثالثة
- ربيع المطلقات (مشتركة)
- ليلى وليالي الفيسبوك
- ذاكرة الأفيون
- الوجه الآخر للعدالة
الحب في زمن الذكاء الاصطناعي (مشتركة)
أما بالنسبة للشعر صدر له :
- في البدء كان الغزل
- سلاف الهوى
- همس العيون
- ما بعد الحب
- حان وقت الغزل
- على أطلال الزمن
- أرواحٌ ألهمتْ روحي
- عشقٌ على شفاه الحروف
- دروسٌ في الغزل
نشاطات أدبية:
يرأس منتدى "ليل وحكي" الأدبي-الشعري في بيروت، وهو من أشهر منتديات لبنان الأدبية حيث نظّم اكثر من مئة أمسية شارك فيها عدد كبير من الشعراء والأدباء والمثقفين.
قام بمهمة منسّق لجنة الرواية في اتحاد الكتاب اللبنانيين، ونسّق مؤتمراً للرواية اللبنانية.
شارك في عشرات الندوات وقدّم عشرات القراءات النقدية في الرواية والشعر.
شارك في مهرجان شعري في مصر وأحيا أمسية شعرية في تونس.
