الحرب على إيران تكشف صلابة قطاع العقارات الإماراتي
أبوظبي - يشهد قطاع العقارات في الإمارات قفزة نوعية غير مسبوقة، لم تكتفِ بجعله أحد الروافد الأساسية للناتج المحلي الإجمالي، بل حولته إلى "درع اقتصادي" أثبت مرونة فائقة أمام التحديات الجيوسياسية. ورغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، وعلى رأسها الحرب على إيران، إلا أن المؤشرات الميدانية والبيانات الصادرة عن كبرى شركات التطوير تؤكد أن المحرك العقاري الإماراتي يعمل بطاقته القصوى دون أي تباطؤ، بل وبوتيرة تفوق التوقعات.
وفي الوقت الذي تترقب فيه الأسواق العالمية تداعيات الصراعات الإقليمية، قدمت الإمارات نموذجاً فريداً في الاستقرار التشغيلي، حيث أكدت كبرى الشركات مثل "نخيل"، "دبي للعقارات"، "مراس" و "الدار" أن العمل يسير كالمعتاد في جميع المواقع الإنشائية ومراكز الخدمات.
وأعلنت شركة "ديار للتطوير" عن استكمال مشروع "جنات" في "ميدتاون" قبل موعده بثلاثة أشهر، بينما تواصل "دبي للاستثمار" و"بن غاطي" و"عزيزي" تنفيذ مشاريعها وفق الجداول المعتمدة، مما يعكس ثقة عميقة في سلاسل التوريد والبيئة الأمنية والتنظيمية للدولة.
وفي سياق متصل سجلت "بن غاطي القابضة" متوسط مبيعات أسبوعية مذهل بلغ نحو 500 مليون درهم منذ نهاية فبراير/شباط، مما يثبت أن شهية المستثمرين لم تتأثر بالمتغيرات الخارجية.
ولا تزال دبي تتصدر المشهد العقاري العالمي، حيث تجاوزت قيمة المبيعات في الإمارة 10 مليارات درهم خلال أول عشرة أيام فقط من شهر مارس/آذار 2026، فيما شهد السوق بيع شقة فاخرة بقيمة 422 مليون درهم، لتصبح ثالث أغلى شقة في تاريخ الإمارة، وهو مؤشر قاطع على تدفق رؤوس الأموال الضخمة الباحثة عن ملاذ آمن ومربح.
وكشف مركز دبي للسلع المتعددة عن تفاصيل "برج أيقوني" في منطقة أبتاون يتجاوز ارتفاعه 600 متر، فيما أطلقت "إعمار" مشروع "غولف فالي"، و"الوطنية العقارية" برجاً تجارياً في البرشا هايتس بقيمة 500 مليون درهم.
وبرزت مشاريع مثل "نوفِيه" من زويا للتطوير و"رايز ريزيدنسز" من أوم للتطوير، لتلبي الطلب المتزايد على مختلف الفئات السكنية والتجارية.
ولم يقتصر الزخم على دبي، بل امتد ليشمل كافة إمارات الدولة برؤية استراتيجية متكاملة، حيث سجل مشروع "مانشستر سيتي ياس ريزيدنسز" مبيعات قياسية بلغت 6 مليارات درهم في 72 ساعة فقط. كما تواصل مجموعة "الدار" تشغيل أصولها بكامل طاقتها، مع إطلاق مشاريع فاخرة مثل "باكارات ريزيدنسز السعديات"، وإطلاق شركة "مدن" لمشروع "تارا بارك" الذي يدعم مفهوم التملك الحر.
وسجل القطاع العقاري تداولات قوية بلغت 4.6 مليار درهم خلال شهر رمضان، بنمو قدره 71.8 بالمئة. وأكدت دائرة التسجيل العقاري أن هذا النمو يعكس متانة الأسس الهيكلية للسوق وتوفر حلول تمويلية مرنة.
ويرى الخبراء والمطورون، ومنهم أميرة سجواني (داماك) وفرهاد عزيزي (مجموعة عزيزي)، أن هناك عدة عوامل جعلت السوق الإماراتي "محصناً" ضد التوترات الإقليمية، من بينها قدرة القيادة الإماراتية على تحويل التحديات إلى فرص عبر تشريعات مرنة وبنية تحتية متطورة.
وتبرز الإمارات في أوقات الحروب الإقليمية كوجهة وحيدة للاستقرار المالي والقانوني في المنطقة، مما يجذب الاستثمارات الهاربة من مناطق الاضطراب. وتكشف القفزة النوعية في القطاع استناده إلى طلب حقيقي (Real Demand) سواء للسكن أو الاستثمار طويل الأمد، وليس فقط على المضاربات العابرة.
واختصار يمكن القول إن القفزة العقارية التي سجلتها أبوظبي خلال الشهر الجاري ليست مجرد موجة عابرة، بل هي تكريس لمكانة الدولة كمرتكز مالي واقتصادي عالمي. ويعد استمرار الرافعات الإنشائية في العمل، وتدفق المليارات نحو المشاريع الجديدة في ظل ظروف إقليمية معقدة، الشهادة الأكبر على أن "العقار الإماراتي" بات اليوم أحد أكثر الاستثمارات أماناً واستدامة على مستوى العالم.