'السوق الحرة' كوميديا في قلب المطار
القاهرة - شهد مسلسل "السوق الحرة" حضورا لافتا منذ طرح بروموهات العمل الأولى، حيث تصدّر النقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة مع الإشادات الواسعة بأداء النجم محمد ثروت الذي خطف الأنظار بطريقته الكوميدية الخاصة وحضوره المختلف داخل الأحداث.
وتداول المتابعون تعليقات داعمة، من بينها، "مفيش 50 ألف فنان نعمل أشقه"، فيما كتب آخر، "صراحة محمد ثروت فنان مع الكوميديا مافيش أحسن منه"، في إشارة واضحة إلى تميّزه في هذا اللون وقدرته على صناعة الضحكة من تفاصيل صغيرة ومواقف يومية.
ويقدم المسلسل جرعة كوميدية تدور أحداثها داخل أروقة السوق الحرة بأحد المطارات الدولية، في إطار اجتماعي ساخر يعكس تباين الثقافات والمواقف الطريفة بين الموظفين والمسافرين. وعلى مدار 30 حلقة، يرصد العمل مفارقات يومية داخل بيئة لا تهدأ، حيث تختلط الشخصيات والجنسيات والخلفيات الاجتماعية، ما يخلق مواقف كوميدية متجددة، خاصة مع الاستعانة بضيوف شرف يظهرون في حلقات مختلفة لإضافة تنوع وتشويق للأحداث.
وتبدأ الحكاية مع تعيين "ندى إيلانير" مديرة جديدة للسوق الحرة، وهي الشخصية التي تجسدها الفنانة ويزو، بعدما كانت تعمل سابقًا داخل بوتيك بإحدى المناطق الشعبية. انتقالها المفاجئ إلى هذا المنصب يخلق حالة من الجدل داخل فريق العمل، خصوصا مع اختلاف شخصيتها وطريقتها في الإدارة عن الأسلوب التقليدي الذي اعتاده الموظفون.
وتحاول ندى منذ الحلقة الأولى فرض بصمتها الخاصة، سواء من خلال تغيير أسلوب العرض داخل المتاجر أو فرض قواعد صارمة على الموظفين، لكنها سرعان ما تصطدم بطبيعة المكان المفتوح على مفاجآت لا تنتهي، فهي تتعامل يوميًا مع مسافرين من ثقافات مختلفة، بعضهم في عجلة من أمره، وآخرون يثيرون أزمات بسبب سوء الفهم أو اختلاف العادات.
في المقابل، يقدم محمد ثروت شخصية موظف قديم في السوق الحرة، يعتمد على الحيلة وخفة الظل للخروج من الأزمات، ويجد نفسه في صدام دائم مع قرارات ندى الجديدة.
وتتطور العلاقة بينهما من توتر مهني إلى شراكة غير متوقعة في مواجهة أزمات أكبر، خصوصا عندما يهدد قرار إداري بإعادة هيكلة السوق الحرة مستقبل عدد من الموظفين.
ويشهد العمل خطا دراميا إنسانيا يتمثل في وقوع ندى في حب طبيب يعمل بالمطار، ما يضعها في مواقف عاطفية متشابكة، خاصة عندما تضطر أحياًا للتنكر أو التحايل للخروج من أزمات مهنية قد تؤثر على صورتها أمامه. هذا المزج بين الكوميديا والرومانسية يمنح الأحداث بعدا إنسانيا يتجاوز حدود الموقف الساخر.
ويعتمد المسلسل على ظهور عدد كبير من ضيوف الشرف الذين يشاركون في حلقات منفصلة، ما يضفي طابعا متجددا على كل حلقة. من بين الأسماء المشاركة، بيومي فؤاد، وإدوارد، ومحمد القس، ومنذر ريحانة، وإيمان السيد، ومحمد جمعة، وإسماعيل فرغلي حيث يجسد كل منهم شخصية مسافر أو موظف عابر، يتسبب في أزمة أو موقف استثنائي يقلب أحداث الحلقة.
وسمحت هذه التركيبة بتقديم حكايات قصيرة داخل الإطار العام، مثل حلقة مسافر ينسى حقيبة ثمينة داخل السوق، وأخرى تدور حول سوء فهم بين موظف وزبون أجنبي يتحول إلى أزمة دبلوماسية مصغرة، وثالثة تشهد منافسة ساخنة بين متاجر السوق الحرة بسبب عرض ترويجي مفاجئ.
وعبّر محمد ثروت عن سعادته بردود الفعل قائلا، "أكثر ما جذبني للعمل هو فكرته المختلفة، لأن المطار مكان مليء بالحكايات، وكل مسافر يحمل قصة، وهذا يمنحنا مساحة واسعة للكوميديا"، مضيفا أن شخصية الموظف الذي يقدمها "تعتمد على التلقائية وخفة الدم أكثر من التأثير المباشر".
من جانبها، أكدت ويزو أن دور "ندى إيلانير" يمثل نقلة في مشوارها الفني، موضحة "أردت أن أقدم شخصية تجمع بين القوة والإنسانية، فيها تناقضات واضحة بين الشكل الصارم والمواقف الطريفة التي تتعرض لها".
وأشارت إلى أن الجملة التي ظهرت في البرومو "إذا أتاك الزمن بمثلي ابقى تعالى كالكسلي" لم تكن متوقعة الانتشار بهذا الشكل، لكنها فوجئت بتداولها الواسع عبر مواقع التواصل.
وأوضح الفنان محمد رضوان أن "السوق الحرة" يعتمد على كوميديا الموقف لا النكتة السريعة، مؤكدا أن تنوع الضيوف يمنح كل حلقة طابعا خاصا، مشيرا إلى أن العمل صُوّر في ديكورات ضخمة تحاكي أجواء مطار حقيقي، ما أضفى مصداقية على التفاصيل.
ويتكون المسلسل من 30 حلقة، وهو من تأليف هشام يحيى وإخراج شادي علي، وبطولة إلى جانب ثروت وويزو ومحمد رضوان كل من هالة فاخر، محمود الليثي، وغيرهم.
تمثل مشاركة ويزو في "السوق الحرة" عودة قوية إلى منافسات الدراما الرمضانية بعد غياب عامين، خاصة بعد ظهورها في مسلسل "سيد الناس" بطولة عمرو سعد في رمضان الماضي، إلا أن "السوق الحرة" يضعها هذه المرة في صدارة البطولة ضمن عمل يعتمد كليا على الكوميديا الاجتماعية.
واستطاع المسلسل أن يرسّخ حضوره كأحد أبرز الأعمال الكوميدية في موسم رمضان 2026، بفضل فكرته المختلفة، وتفاصيله اليومية القريبة من الجمهور، وأداء أبطاله الذين مزجوا بين السخرية واللمسة الإنسانية داخل مكان لا ينام، حيث تتقاطع الحكايات وتولد الضحكة من قلب الزحام.