المغرب يبدأ تشييد رابع أكبر قطب صناعي في البلاد

المنطقة الجديدة ستشكل رافعة جديدة لتعزيز الجاذبية الاستثمارية وتطوير المنظومة الصناعية بإقليم النواصر وبالغرب.

الرباط - شهد المغرب اليوم الثلاثاء توقيع اتفاقية لتشييد رابع أكبر منطقة صناعية في البلاد من حيث المساحة. ويعكس إطلاق هذا المشروع الضخم في إقليم النواصر تحولاً نوعياً في بنية الاقتصاد المغربي، حيث لا يُنظر إلى المساحة (476 هكتاراً) كأرقام مجردة، بل كحاضنة إستراتيجية للجيل الجديد من الصناعات التي تراهن عليها المملكة.

ويعد هذا المشروع حلقة وصل في رؤية ملكية شاملة تسعى لنقل المغرب إلى قوة صناعية صاعدة تفرض مكانتها في خارطة الاقتصاد العالمي تحت شعار السيادة والاستدامة.

ويوفر القرب من مطار محمد الخامس ميزة لوجستية هائلة للصناعات التي تعتمد على "الشحن الجوي" والسرعة في التوريد، مثل أجزاء الطائرات والإلكترونيات، بالإضافة إلى التكامل مع ميناء الدار البيضاء من خلال ربط المنطقة بسلاسل التوريد البحرية العالمية، مما يجعلها هذه المنطقة منصة مثالية للتصدير نحو أوروبا وأفريقيا وأميريا الشمالية.

وأفادت وكالة المغرب الرسمية، بتوقيع اتفاقية شراكة بين عدة أطراف لإطلاق هذا المشروع بإقليم النواصر (غرب) بهدف "تعزيز مكانة الإقليم كقطب صناعي محوري وداعم أساسي للحركية الاقتصادية".

وأوضحت أن الاتفاقية وقعت من طرف وزارة الصناعة والتجارة ومحافظة الدار البيضاء (غرب) ومجلس جهة الدار البيضاء سطات والوكالة الحضرية للدار البيضاء والمركز الجهوي للاستثمار لجهة الدار البيضاء سطات، إلى جانب مجموعة العمران.

وتبلغ المساحة الإجمالية للمنطقة، وفق الوكالة المغربية، 476 هكتارا (الهكتار يساوي 10 آلاف متر)، ما يجعلها رابع أكبر منطقة صناعية في البلاد، بعد مناطق في الدار البيضاء والقنيطرة (غرب) وطنجة (شمال).

ولفتت إلى أن هذه المنطقة ستشكل رافعة جديدة لتعزيز الجاذبية الاستثمارية وتطوير المنظومة الصناعية بإقليم النواصر وبالغرب عموما.

ويراهن المغرب على الارتقاء بمنظومته الصناعية وتعزيز تنافسية منتجاته الوطنية عبر استراتيجية جديدة أطلقتها الحكومة تحت اسم "صنع في المغرب"، بهدف توثيق منشأ وجودة المنتجات الصناعية وتوسيع حضورها داخل البلاد وخارجها.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعلن رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن الصادرات الصناعية تشكل 87 بالمئة من إجمالي الصادرات المغربية، والتي تجاوزت 398 مليار درهم (39.8 مليار دولار) عام 2024.

ويأتي هذا المشروع لتجسيد الإستراتيجية الملكية التي تهدف إلى جعل علامة "صنع في المغرب" مرادفاً للجودة والتنافسية. وتهدف هذه المناطق الصناعية إلى جذب الموردين الصغار والمتوسطين ليكونوا بجانب المصانع الكبرى، مما يرفع نسبة "الاندماج المحلي" (Integration Rate).

وفي ظل التقلبات العالمية، تسعى المملكة  عبر هذه المشاريع إلى تأمين احتياجاتها الذاتية في قطاعات حيوية وتحويل "المستوردات" إلى "منتجات محلية". وتحول المغرب من اقتصاد مرتهن للزراعة إلى اقتصاد صناعي صلب وقابل للاستشراف، فهو اليوم المصدر الأول للسيارات إلى أوروبا من خارج الاتحاد الأوروبي، وهذه المنطقة الجديدة ستدعم هذا الزخم عبر استيعاب استثمارات جديدة في التنقل الكهربائي.