النفط عند 150 دولارا يهدد العالم بركود شامل
لندن - حذّر لاري فينك، الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك، من سيناريو اقتصادي قاتم قد يلوح في الأفق، يتمثل في دخول الاقتصاد العالمي مرحلة ركود حاد إذا ما ارتفعت أسعار النفط إلى مستوى 150 دولاراً للبرميل، في ظل استمرار التوترات المرتبطة بإيران حتى بعد انتهاء الحرب.
وفي تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية 'بي بي سي'، أوضح فينك أن الخطر لا يكمن فقط في الحرب الحالية، بل في تداعياتها الممتدة، خاصة إذا استمرت إيران في تشكيل تهديد لحركة التجارة الدولية أو لأمن الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة في العالم.
وأشار إلى أن استمرار هذه التهديدات قد يدفع أسعار النفط للبقاء فوق 100 دولار لفترة طويلة، مع إمكانية اقترابها من حاجز 150 دولاراً، وهو مستوى كفيل بإحداث صدمة قوية للاقتصاد العالمي. وعندما سُئل عن تداعيات هذا السيناريو، أجاب بشكل مباشر "سنشهد ركودا عالميا"، في إشارة إلى التأثير العميق لارتفاع تكاليف الطاقة على مختلف القطاعات الاقتصادية.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه أسواق النفط حالة من التذبذب الحاد منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران قبل أسابيع، فقد ارتفعت الأسعار بشكل ملحوظ نتيجة اضطراب الإمدادات، قبل أن تتراجع بنحو 4 بالمئة الأربعاء، عقب تقارير تحدثت عن تقديم واشنطن مقترحاً من 15 بندا إلى طهران بهدف إنهاء الحرب، ما عزز آمال التوصل إلى وقف لإطلاق النار وخفف مؤقتاً من الضغوط على الأسواق.
غير أن هذا التراجع لم يبدد المخاوف الأساسية، إذ لا تزال الإمدادات العالمية تحت ضغط شديد، خاصة مع التأثير الكبير للأحداث الجارية على حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أدى التصعيد العسكري إلى شبه توقف في هذه الشحنات، ما تسبب في اضطراب واسع وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه الأكبر من نوعه في تاريخ أسواق الطاقة.
ويعكس هذا الوضع هشاشة التوازن في سوق الطاقة العالمي، حيث يمكن لأي توتر جيوسياسي في منطقة محدودة أن يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي بأسره، فارتفاع أسعار النفط لا يقتصر على زيادة تكاليف الوقود، بل يمتد إلى رفع كلفة الإنتاج والنقل، ما يؤدي إلى تسارع التضخم وتآكل القدرة الشرائية، وهو ما يضعف النمو الاقتصادي ويدفع نحو الركود.
ويرى مراقبون أن استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة قد يعيد إلى الأذهان أزمات الطاقة السابقة، لكن في سياق اقتصادي أكثر تعقيداً، حيث تواجه العديد من الدول تحديات مالية وهيكلية تجعلها أقل قدرة على امتصاص الصدمات.
في ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل الاقتصاد العالمي رهين تطورات المشهد الجيوسياسي، حيث تتأرجح الأسواق بين آمال التهدئة ومخاطر التصعيد. وبينما تلوح بوادر حلول دبلوماسية، لا تزال المخاطر قائمة، ما يجعل تحذيرات فينك بمثابة جرس إنذار مبكر لعاصفة اقتصادية قد تضرب العالم إذا لم يتم احتواء الأزمة سريعاً.