بدايات الفن التشكيلي في الكويت

في تاريخ التشكيل الكويتي أسماء مبكرة لم تُسلَّط عليها الأضواء كما يفترض من بينها الفنان أحمد محبوب العامر.
ابتسام العصفور
الكويت

ارتبطت بدايات الفن التشكيلي في الكويت بالشاعر والفنان الشامل عبدالله الفرج، الذي برزت مواهبه في مجالات متعددة شملت النحت والتصوير وتنفيذ الجداريات، إلى جانب تمكنه من الخط العربي وبراعته في النقش. ويشير الشاعر والأديب خالد الفرج إلى أن عبدالله الفرج مارس الرسم والنحت والتصوير فعليًا، إلا أن كثيرًا من تلك الأعمال اندثر بعد وفاته، نتيجة النظرة الدينية والاجتماعية السائدة آنذاك، والتي كانت تعتبر الصور من المحرمات أو المحظورات وفق ثقافة المجتمع في تلك المرحلة.

كما عُثر على بعض الرسومات على جدران ديوانه الثقافي المعروف باسم "ديوان دخينة" الذي أسسه بعد عودته إلى الكويت من الهند، وهو ما يعكس جانبًا مهمًا من تجربته الفنية المبكرة.

أحمد محبوب العامر.. من أوائل رسامي الكويت

في تاريخ الفن التشكيلي في الكويت أسماء مبكرة لم تُسلَّط عليها الأضواء كما يفترض، ومن بينها الفنان أحمد محبوب العامر، الذي يُعد من أوائل من مارسوا الرسم في البلاد وأسهموا في بدايات الحركة الفنية.

في عام 1939 رسم العامر جدارية لمسرحية "فتح مصر" تُعد من أقدم الأعمال التشكيلية المعروفة في الكويت. نُفذت الجدارية على قماش أبيض يُعرف بـ"المريكن" مستورد من الهند، وكان حجمها كبيرًا، إذ بلغ عرضها نحو ثمانية أمتار وارتفاعها قرابة ثلاثة أمتار ونصف. وصوّرت اللوحة مشهدًا عربيًا لرجل بلحية بيضاء يمتطي جملًا، تحيط به أشجار النخيل، بينما تظهر الأهرامات في الخلفية تحت سماء مزينة بالغيوم. ورغم ظهور هذه الجدارية بوضوح في الصورة الجماعية لطلاب المسرحية، فإنها لم تُذكر كثيرًا بوصفها من أوائل اللوحات الجدارية في تاريخ الفن التشكيلي الكويتي.

ومن اللافت أن المسرح الكويتي حظي بتوثيق واضح لبداياته، في حين لم تحظَ هذه التجربة الفنية بالاهتمام نفسه. كما شارك العامر في العام ذاته في مسرحية "إسلام عمر"، التي تُعد أول عمل مسرحي متكامل في الكويت، حيث أدى دور "ورقة بن نوفل" وكان أصغر المشاركين سنًا.

وكما يدلنا الباحث والكاتب خالد العبد المغني، فقد بدأت موهبة العامر بالظهور مبكرًا أثناء دراسته في المدرسة المباركية، حيث تميز في رسم الوجوه. ويُذكر أنه أول من عُلقت له لوحات على جدران المدرسة عام 1936 عندما رسم لوحة لحاكم الكويت الشيخ أحمد الجابر الصباح. وقد طور موهبته بنفسه من خلال متابعة الرسوم في المجلات والصور المطبوعة على الأقمشة المستوردة.

كان العامر شغوفًا بالرسم بقلم الرصاص، ويحمل أوراقه أينما ذهب، فيجلس في المقاهي الشعبية ليرسم وجوه الحاضرين ثم يهديهم رسوماته. ورغم أنه رسم مئات اللوحات، فإنه لم يحتفظ إلا بالقليل منها، من بينها لوحة منشورة لصديقه الشاعر فهد.

تبقى تجربة أحمد محبوب العامر جزءًا مهمًا من بدايات الفن التشكيلي في الكويت، وتستحق أن تُروى بوصفها صفحة مبكرة من تاريخ الحركة الفنية في البلاد.

الفنان معجب الدوسري 

درس في مدرسة المباركية وبرزت موهبته بالرسم في سنواته الأولى بعد ذلك أصبح مدرس لمادة التربية الفنية في المدرسة ثم تم ابتعاثه لمصر من قبل دائرة المعارف عام 1945، لدراسة الفنون الزخرفية وقد افتتح معرضه الشخصي الأول بالمشاركة مع الطلبة بمدرسة المباركية في عام 1951، بعد ليصبح بذلك أول فنان تشكيلي، وأول أستاذ كويتي لمادة التربية الفنية، ويصبح المعرض أول معرض تشكيلي يقام في الكويت.

‎أقامت دائرة معارف الكويت في العام الدراسي 1952-1953 أول معرض فني للرسم وفاز فيه طارق السيد رجب الرفاعي بالجائرة الأولى، وقررت الدائرة إرساله إلى بريطانيا لدراسة الرسم دراسة أكاديمية لمدة خمس سنوات وبعد استكمال بناء مدرسة الثانوية بالشويخ انتقل الصف الثانوي الملحق بالمدرسة المباركية إلى هذه الثانوية.

وأسس ما يعرف بـ"جماعة الرسم "واشترك الأستاذ مع طلابه في هذا المعرض وعرض هو لوحته الشهيرة "ضاربة الودع" وأقيم معرض ثان للرسم في ثانوية الشويخ، في العام الدراسي 1954/1955، اهتم فيه بالطلبة الموهوبين بفن الرسم، وكان من بين طلاب جماعة الرسم فنانون كويتيون يشار إليهم بالبنان كالفنان عيسى محمود بوشهري، عبدالله تقي، أحمد النفيسي، عيسى حسين البدر، وعدنان حسين المولى، الفنان أيوب حسين وكانت المعارض التي تقام في المدارس في نهاية كل عام محط اهتمام المسؤولين بدائرة المعارف وكذلك من قبل أولياء أمور الطلاب كنشاط جديد لم يكن للشعب يعرفه من قبل.

‎وجاءت الخطوة المهمة في مسيرة فن الرسم في سنة 1958، عندما استضافت إدارة المعارف المؤتمر الرابع للأدباء العرب برئاسة الشيخ عبدالله الجابر الصباح، وأثناء إقامة المؤتمر، أقيم معرض فني للرسم تحت عنوان "البطولة العربية" وهنا وفي هذا الوقت والمكان شهد ولادة ونشأة الفن التشكيلي الكويتي بشكل واضح وجلي، وخرج الرسم من نطاق المعارض المدرسية المحدودة، إلى نطاق أوسع وأشمل.