منيرة السبيعي تُطوّع الحبر واللون لرسم سرد الروح

الفنانة البحرينية تدمج بين الشعر والفن التشكيلي كفضاءين متكاملين للتعبير عن الذات والهوية، في تجربة فريدة ومسيرة إبداعية وأكاديمية حافلة.

تُعدّ الشاعرة والفنانة التشكيلية البحرينية د- منيرة السبيعي واحدة من الأصوات الإبداعية التي نجحت في الجمع بين الشعر والفن التشكيلي، حيث تتقاطع في تجربتها الكلمة مع اللون لتشكّل فضاءً تعبيريًا متفردًا. تنتمي منيرة السبيعي إلى جيل من المبدعين الذين لا يعترفون بالحدود بين الفنون، تكتب الشعر كما لو أنها ترسم لوحةً بالكلمات حيث تتحول اللغة في نصوصها إلى ألوان نابضة، وتغدو القصيدة مساحةً مفتوحة للتأمل والبوح فيما تحمل لوحاتها ملامح نصوصٍ صامتة تنطق بالجمال والدهشة.

في مسيرتها، استطاعت أن ترسخ حضورها عبر مشاركات متعددة في معارض فنية وأمسيات أدبية، مقدّمةً رؤية تجمع بين الأصالة والحداثة، وتعكس انشغالات الإنسان المعاصر وأسئلته الوجودية. وتبقى تجربتها نموذجًا للفنان الذي يعبّر عن ذاته بأكثر من لغة، دون أن يفقد صوته الخاص.

في هذا الحوار، نقترب أكثر من عوالمها الإبداعية، ونحاول الكشف عن ملامح تجربتها، ورؤيتها للفن والشعر، ومسيرتها بين الكلمة واللوحة.

عن بداية رحلتها مع الشعر والفن التشكيلي وأيهما جاء أولا

قالت: بدأت رحلتي مع الشعر في سن مبكرة، حين كانت الكلمة ملاذي الأول للتعبير عما يدور بداخلي من مشاعر وتساؤلات. أما الفن التشكيلي فجاء لاحقًا، لكنه لم يكن منفصلًا عن الشعر، بل امتدادًا بصريًا له. يمكنني القول إن الشعر سبق، لكنه فتح الباب أمام اللوحة لتولد.

أما بخصوص أول نص شعري كتبته وأول لوحة رسمتها 

قالت: أتذكرهما جيدًا. أول نص كان بسيطًا في لغته، لكنه صادق جدًا، يعكس براءة البدايات. وأول لوحة كانت محاولة لاكتشاف اللون أكثر من كونها عملًا متكاملًا. اليوم، أراهما بمثابة البذرة الأولى، التي تحمل قيمة عاطفية كبيرة، وتذكرني دومًا بالبداية النقية.

أما عن أول  ديوان صدر لها ويحمل عنوان "مناير شعرية" وما هو المغزى من العنوان وأبرز الموضوعات التي يطرحها الديوان بين ثناياه 

قالت: أن عنوان ديوان "مناير شعرية" يحمل دلالة الضوء، فالمناير هي إشارات للعبور وسط العتمة. حاولت من خلاله أن أقدم نصوصًا تكون بمثابة إشارات وجدانية وعاطفية منوعة للقارئ. تناول الديوان موضوعات متعددة، من مناير وطن  مناير الروح، إلى التأملات الإنسانية والوجودية، إضافة إلى حضور المكان والذاكرة.

أما بالنسبة للعلاقة بين القصيدة التي تكتبها واللوحة التي ترسمها 

أجابت بأن العلاقة بينهما تكاملية جدًا. القصيدة عندي قد تتحول إلى لوحة، واللوحة قد تُكتب كقصيدة صامتة. كلاهما وسيلتان للتعبير، لكن كل واحدة منهما تذهب إلى المتلقي بطريقة مختلفة؛ الكلمة تخاطب العقل والوجدان، واللون يخاطب الإحساس مباشرة.

أما عن مشاركتها وتجربتها مع برنامج شاعر المليون ودور هذه البرامج في تقديم واكتشاف المواهب الشعرية وتقديمها للساحة الشعرية 

أكدت اعتزازها بهذه المشاركة وأنها كانت تجربة ثرية ومهمة في مسيرتها وأضافت لها الكثير من الخبرة والاحتكاك وأن  هذه البرامج تلعب دورًا كبيرًا في إبراز التجربة الشعرية وإعطاء منصة للوصول إلى جمهور أوسع، لكنها في النهاية محطة، ويبقى الأهم هو ما يقدمه الشاعر بعد ذلك من تطوير واستمرارية.

أما عن تجربتها من خلال معرض "سرد الروح- المعلقات العشر" والتي جمعت فيها أعمال لتحويل المعلقات إلى لوحات فنية 

قالت عنها أنها تجربة قريبة جدًا إلى قلبي، لأنها جمعت بين عالمي الشعر والفن في مساحة واحدة. الفكرة كانت تحويل النصوص إلى رؤى بصرية، وقد لاقت صدى جميلًا من المشاركين والجمهور بمهرجان رأس الخيمة للفن، حيث شعر الكثيرون بأن القصيدة يمكن أن تُرى كما تُقرأ وتبنى على محطات لونية مستوحاة من فكرة الأبيات المختارة لكل معلقة من المعلقات العشر، وستستمر الفكرة لهذا المعرض من حيث تنقله من في أكثر من ٣ صالونات فنية وثقافية في عدة دول.

أما عن المفردات التي تقدمها منيرة السبيعي من خلال لوحاتها الفنية 

قالت أنها تميل إلى المفردات الإنسانية والروحية، كالضوء، والظل، والمرأة، والذاكرة، والمكان. أحاول أن أقدم إحساسًا أكثر من تقديم شكل، لذلك غالبًا ما تحمل اللوحات طابعًا تأمليًا.

أما عن  مشاركتها في معارض دولية خاصة بالفن التشكيلي وكيف ينظر المتلقي الغربي للفن التشكيلي العربي 

قالت أن هناك فضول واهتمام كبير متزايد بالفن العربي في العالم الغربي ، خصوصًا لما يحمله  الفن العربي من خصوصية ثقافية وبصرية. المتلقي الغربي غالبًا ما ينجذب للرمزية والهوية في العمل، ويحاول اكتشاف القصص الكامنة خلفه.

وهل اللوحة يمكن أن تعبر عما تعجز عنه الكلمات

قالت بالتأكيد، هناك مشاعر وأفكار يصعب صياغتها لغويًا، لكن يمكن للون والخط أن يعبرا عنها بعمق. أحيانًا تكون اللوحة أكثر اختصارًا وصدقًا من الكلمات.

وبسؤالها عن أيهم الأقرب لها الشعر أم الفن التشكيلي؟ ولماذا؟

صرحت قائلة لا أستطيع الفصل بينهما، لكن ربما الشعر أقرب من حيث البداية، بينما الفن التشكيلي يمنحني مساحة أوسع للصمت والتأمل. كلاهما يمثلان جزءًا من هويتي.

أما عن مشاريعها القادمة سواء المتعلقة بالشعر أو الفن 

صرحت بأنها تعمل حاليًا على مشروع شعري جديد، إضافة إلى التحضير لمعرض تشكيلي يحمل فكرة المزج بين النص والصورة بشكل أكثر عمقًا. كما تسعى لتقديم دراسة علمية في مجال التراث الثقافي من باب التخصص لإبراز الهوية الخليجية وجمالياتها ودورها في حفظ وصون التراث الخليجي المادي وغير المادي .


نبذة عن الشاعرة والفنانة التشكيلية البحرينية د منيرة السبيعي 

شاعرة بحرينية وفنانة تشكيلية من مواليد الرفاع

حاصلة على بكالوريوس في الفنون بجامعة البحرين 

حاصلة على الماجستير في العلاقات العامة والإعلام بالجامعة الأهلية رسالة الماجستير تحت عنوان "أثر تكنولوجيا الاتصال بالانترنت في شعراء مملكة البحرين دراسة ميدانية"

حاصلة على الدكتوراة في مجال اللسانيات والتواصل - تخصص الإعلام والتبادل الثقافي - جامعة عبدالمالك السعدي بالمملكة المغربية.

صدر لها ديوان بعنوان ''مناير شعرية''

شاركت في العديد من الأمسيات والمهرجانات الشعرية في البحرين والدول العربية 

شاركت في العديد من المعارض الفنية في البحرين والدول العربية 

كما شاركت في العديد من المعارض الدولية المتعلقة بالفن التشكيلي، منها معرض جينوا الدولي بإيطاليا، معرض أسطنبول للفنون 2023، معرض "على الأرض" بفرنسا 2024

كما حازت على الميدالية الذهبية لمدينة فالس جنوب فرنسا عام 2024