'تكنو' الصينية تُعيد إحياء حلم الهواتف التركيبية في برشلونة

نموذج أولي لهاتف معياري قائم على تثبيت وحدات إضافية مغناطيسيا على جسم الهاتف الأساسي لتوسيع الوظائف حسب حاجة المستخدم.

برشلونة (رويترز) – كشفت شركة "تكنو" الصينية للهواتف الذكية خلال فعاليات معرض "مؤتمر الهاتف العالمي 2026" في برشلونة عن نموذج أولي طموح لهاتف معياري مغناطيسي يعيد إحياء فكرة الهواتف التركيبية التي حاولت بعض الشركات تطويرها في الماضي دون نجاح، في خطوة تعكس تطلع الشركة إلى دفع حدود تصميم الهواتف الذكية والتكامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، بحسب ما أوردته تقارير تقنية عالمية وترجمات صحفية تتابع الحدث.

وشوهد الهاتف، الذي لا يزال في مرحلة المفهوم وليس للبيع التجاري، كمحاولة لإعادة صياغة ما يُعرف بـ "تقنية التوصيل المغناطيسي المعياري"، وهو نظام قائم على تثبيت وحدات إضافية مغناطيسيًا على جسم الهاتف الأساسي لتوسيع الوظائف حسب حاجة المستخدم. وتستخدم هذه الوحدات مزيجًا من الاتصال المغناطيسي والموصلات المغناطيسية ("دبابيس بوجو") لنقل الطاقة، إضافة لطرق اتصال لاسلكية متعددة مثل "واي-فاي" و"بلوتوث" و"الموجات المليمترية" لضمان أداء سلس لتلك الملحقات بعد تركيبها.

ويبدأ مفهوم الهاتف من وحدة أساسية فائقة الرقة بسماكة 4.9 مم فقط، تحتوي على عناصر التشغيل الأساسية مثل الشاشة والمعالج، وتُبنى عليها وحدات إضافية عند الحاجة لإنجاز مهام تتطلب قدرات خاصة. وقدمت "تكنو" النموذج في نسختين بصريتين مختلفتين، تُعرفان باسم "نسخة أتوم" و"نسخة مودا"، تتباين كل منهما في اللغة التصميمية والألوان لكنها تشتركان في نفس المنصة التقنية.

وأوضح مسؤولو الشركة أن الهدف من هذا التصميم هو التخلص من قيود الأجهزة الثابتة في الهواتف الحالية، إذ يمكن للمستخدم إضافة مكونات مثل بطاريات قابلة للتكديس، عدسات تصوير متقدمة، وحدات كاميرا مستقلة، ميكروفونات، مكبرات صوت، أو حتى وحدات لتوسيع الذاكرة، دون أن يصبح الهاتف ضخمًا بعد عملية الإضافة. وقد أظهرت بعض الملحقات، مثل بطارية "3000 مللي أمبير/ساعة" يمكن تكديسها لتوفير طاقة أكبر، وعدسة تكبير بصري مستقلة تستخدم شاشة الهاتف كمعين رؤية مباشر.

إحدى السمات اللافتة في النموذج هي غياب منفذ شحن تقليدي على وحدة الهاتف الأساسية، حيث تعتمد عملية الشحن نفسها على الملحقات المغناطيسية، ما يعكس رؤى التصميم المستقبلية التي تتجاوز المفاهيم التقليدية في الصناعة. ومع ذلك، قدمت الشركة بنية اتصال هجينة تربط الملحقات بالهاتف عبر مزيج من التوصيلات المغناطيسية وواجهات الاتصالات اللاسلكية لضمان نقل بيانات فعّال بين المكونات عند الحاجة.

لكن التحديات التي واجهتها الهواتف التركيبية في الماضي ما زالت تلوح في الأفق، إذ حاولت شركات مثل جوجل بمشروع "مشروع آرا" و"إل جي" بهاتف "جي 5" طرح أفكار مشابهة، لكنها لم تصل إلى سوق واسعة بسبب صعوبات في التصميم، ارتفاع التكاليف، وضعف الطلب الجماهيري. وقد لاحظ مراقبون أن إمكانية انتقال هذا النموذج من مرحلة “المفهوم” إلى منتج تجاري يعتمد على مدى نجاح "تكنو" في تجاوز تلك العقبات التسويقية والعملية، وهي ليست واضحة بعد.

ويُنظر إلى هذا النموذج أيضًا في سياق السعي العام لصناعة الهواتف الذكية لمواجهة الطلب المتزايد على قدرات أكبر للذكاء الاصطناعي ومعالجة المحتوى على الجهاز نفسه، ما دفع "تكنو" إلى تقديم ما يسمى "تقنية معاينة الذكاء الاصطناعي التوليدي عند الحافة" بالتعاون مع شركة "آرم"، بهدف تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي مباشرة على الهاتف دون الاعتماد الكامل على الإنترنت، وتقليل زمن الاستجابة ودعم المعاينات اللحظية للمحتوى.

وعلى الرغم من أن "هاتف تكنو المعياري" جذب اهتمام الزائرين في جناح الشركة وأشاد به بعض المراقبين باعتباره من أكثر المفاهيم إثارة في المعرض، إلا أنه لا يوجد إعلان رسمي حتى الآن عن نية إطلاقه في الأسواق، في وقت تظل فيه الهواتف التركيبية تحديًا في عالم يقترن فيه الطلب على الأجهزة عادةً بالثبات والاستقرار في المواصفات والضمانات التجارية.