'نوسكرول' تعلن الحرب على خوارزميات الإدمان لاسترجاع وقت سرقته منصات التواصل
سان فرانسيسكو (كاليفورنيا) – في وقتٍ بات فيه "الإرهاق المعلوماتي" وإدمان المنصات الرقمية يُصنفان كأحد أبرز تحديات العصر الحديث، تبرز شركة ناشئة أميركية طموحة تحت اسم "نوسكرول" (Noscroll)، لتقدم رؤية تقنية مغايرة تهدف إلى تفكيك نموذج "اقتصاد الانتباه" التقليدي وإعادة هندسة علاقة المستخدم بالمحتوى الرقمي.
وتقدم الشركة روبوتا يعمل بالذكاء الاصطناعي يمكنه تصفح حساباتك على منصات التواصل الاجتماعي، والمواقع الإخبارية، والمحادثات الأخرى عبر الإنترنت، ثم يرسل لك رسالة نصية عندما يحدث أمر مهم.
وتأتي انطلاقة الشركة في وقت حرج، حيث تسعى لتقديم حلول جذرية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتصفية تدفق المعلومات الهائل، وتقديم "زبدة" الأخبار في قالبٍ خالٍ من الضجيج والمشتتات التي تملأ الفضاء الإلكتروني.
خلف هذا المشروع يقف رائد الأعمال التقني المخضرم ناداف هولاندر (Nadav Hollander)، الذي يشغل منصب المدير التكنولوجي السابق لمنصة "أوبن سي" (OpenSea).
وبحسب هولاندر، فإن شرارة الفكرة ولدت من تجربة شخصية مريرة مع ظاهرة "التمرير اللانهائي" (Infinite Scroll) على منصة "إكس"، حيث وجد نفسه، كحال الملايين، يستنزف ساعات طويلة في متابعة محتوى متدفق لا يقدم قيمة حقيقية، بل يزيد من حالة التشتت الذهني.
ويتلخص مبدأ "نوسكرول" في استغلال التدفق المعلوماتي الضخم عبر الشبكة، مع بتر الجوانب "السامة نفسياً" والمشتتة للانتباه. وبدلاً من إجبار المستخدم على الغوص في التطبيقات، يعتمد النظام على مبدأ "الوكيل الذكي" الذي يتصفح الإنترنت نيابة عنك.
تكنولوجيا "الإشارات": كيف يعمل المحرك؟
وفقاً لتقارير تقنية نشرتها منصة "تيك كرانتش" (TechCrunch)، تعتمد الأداة على نماذج لغوية متقدمة لتحليل وفحص مصادر متنوعة تتجاوز القنوات التقليدية، ومن أبرزها:
- النقاشات العميقة في منصة Reddit.
- أخبار المجتمع التقني على Hacker News.
- الأفكار النوعية في نشرات Substack والمدونات الشخصية.
- بالإضافة إلى الأبحاث العلمية ووسائل الإعلام الرصينة.
وتعمل هذه الخوارزميات على استخراج ما يصفه هولاندر بـ "الإشارات المهمة" (Signals)، وتجاهل المحتوى منخفض الجودة أو المضلل، مما يضمن وصول المعلومة المفيدة فقط إلى المستخدم.
عودة إلى البساطة
في خطوة جريئة تكسر قواعد اللعبة التقنية، ترفض "نوسكرول" توفير تطبيق تقليدي أو واجهة مستخدم (UI) معقدة. تعتمد الخدمة كلياً على الرسائل النصية القصيرة (SMS) لتوصيل الملخصات، وهي استراتيجية تهدف بوضوح إلى "منع خلق منصة إدمان جديدة".
هذا النهج لا يعني الجمود؛ حيث يتيح النظام للمستخدمين تخصيص اهتماماتهم بدقة متناهية تشمل مجالات متباينة، من تحركات الأسواق المالية والأخبار التقنية الصرفة، إلى اهتمامات أكثر تخصصاً مثل "الأنمي" أو التوصيات المحلية. كما يمكن للمستخدم التفاعل مع "الوكيل الذكي" عبر طرح أسئلة استيضاحية أو طلب تفاصيل إضافية حول أي ملخص، مع ميزة التنبيهات الفورية للأحداث الكبرى.
نموذج الأعمال وتحديات الصناعة
تتبنى الشركة نموذج اشتراك مباشر بقيمة 9.99 دولار شهريا بعد فترة تجريبية، مبتعدة بذلك عن نماذج الإعلانات التي تعتمد على زيادة وقت البقاء على الشاشة.
ويرى محللون في وادي السيليكون أن "نوسكرول" تمثل طليعة موجة جديدة تنتقل بالذكاء الاصطناعي من مرحلة "البحث عن المعلومة" إلى مرحلة "توصيل المعلومة المصفاة".
ومع ذلك، تبرز تساؤلات مشروعة حول مخاطر "الفقاعات المعلوماتية"، حيث قد ينتهي الأمر بالمستخدم داخل نطاق ضيق يعزز اهتماماته المسبقة فقط دون الانفتاح على آراء مغايرة.
رغم حداثة عهدها، حيث انطلقت رسمياً في أبريل 2026، إلا أن "نوسكرول" استطاعت لفت أنظار المستثمرين والمراقبين، مراهنةً على أن "الهدوء الرقمي" سيصبح العملة الأغلى في المستقبل القريب.
ومع تصاعد القلق العالمي بشأن الصحة النفسية والقدرة على التركيز، يبدو أن مشروع هولاندر قد يضع حداً لعصر "الغسيل الدماغي" الرقمي، فاتحاً الباب أمام استهلاك معلوماتي أكثر وعياً وإنسانية.