تنامي النفوذ الإيراني يسمم العلاقات الأميركية العراقية
واشنطن - في تصريحات تكشف عمق التوتر القائم بين الولايات المتحدة والعراق بسبب تنامي النفوذ الإيراني في الساحة العراقية، أكد عضو الحزب الجمهوري في الكونغرس الأميركي جو ويلسون، أن العلاقات بين بغداد وواشنطن تمرّ بمرحلة "مؤسفة"، لكنه شدد على أن بلاده لا تفكر في التخلي عن العراق، بل ترى في استمرار العلاقة معه "ضرورة استراتيجية".
واستحضر ويلسون، المعروف بمواقفه الحادة تجاه إيران، تجربته الشخصية ليعكس خيبة أمله من المسار الحالي، قائلا "من المؤلم بالنسبة لي أن أرى هذا الواقع، فقد خدم اثنان من أبنائي في العراق، أحدهما ضابط ميداني والآخر طبيب في بغداد، وكانت عائلتي تأمل أن يتحقق للعراق مستقبل أفضل".
إيران في قلب الخطاب الجمهوري
ولم تخرج تصريحات ويلسون عن الإطار التقليدي للجمهوريين المنتقدين لنفوذ إيران في العراق، فقد شدد على أن "العدو الحقيقي للشعب العراقي هو نظام طهران"، معتبراً أن آلاف الأميركيين قضوا جراء العبوات الناسفة التي زُوّدت بها الميليشيات من قبل إيران، بحسب وصفه. ويعيد هذا الموقف إنتاج خطاب متكرر في دوائر الحزب الجمهوري يربط أزمات العراق الداخلية بتأثيرات إيران المباشرة.
وفي الوقت ذاته، حاول النائب الجمهوري تقديم خطاب أكثر مرونة تجاه العراقيين، مؤكداً أن الولايات المتحدة "تريد الخير لكل العراقيين"، مستشهداً بما وصفه بـ"نموذج نجاح إقليم كردستان" كدليل على إمكانية تحقيق الاستقرار والازدهار إذا توافرت بيئة سياسية وأمنية مستقرة.
وحول الجدل المستمر بشأن بقاء القوات الأميركية أو انسحابها من العراق، أوضح ويلسون أن واشنطن تدعم في النهاية خيارات الجيش، لكنه شدد على أن "انسحاب القوات يجب أن يُفهم في إطار احترام إرادة العراقيين، دون أن يعني ذلك تركهم لمصيرهم"، مضيفا "نحن ملتزمون بدعم العراق سياسيا وأمنيا واقتصاديا".
كردستان شريك استراتيجي
وتزامنت هذه التصريحات مع تقديم ويلسون تعديلا على مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA)، ينص على اعتبار حكومة إقليم كردستان "شريكاً استراتيجياً حيوياً" للولايات المتحدة.
ويعكس هذا التعديل – المدرج ضمن مشروع قانون الدفاع السنوي الذي يحدد سياسات وميزانية البنتاغون – رغبة بعض دوائر الكونغرس في تعزيز العلاقة مع أربيل بشكل مباشر، بعيدا عن تعقيدات العلاقة مع بغداد.
وتكشف تصريحات ويلسون عن اتجاهين متوازيين في السياسة الأميركية تجاه العراق: الأول، تشديد متزايد على ملف النفوذ الإيراني وربطه مباشرة بأمن الجنود والمصالح الأميركية. والثاني، محاولة طمأنة العراقيين بأن الانسحاب العسكري إن حصل لن يعني التخلي عن الشراكة الاستراتيجية.
وبين هذين الاتجاهين، يبرز مسعى بعض الجمهوريين إلى توظيف ملف إقليم كردستان كورقة ضغط سياسية، وربما كنموذج بديل لتعاون أوثق مع واشنطن، في وقت تشهد فيه العلاقة مع بغداد تعقيدات متزايدة.