حرب إيران 'تزلزل' خدمات النفط والاسعار وسلاسل امداد الغذاء

الأمم المتحدة تحذر من أن استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات الغذائية العالمية، مع ارتفاع تكاليف الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد، ما يهدد بزيادة معدلات الجوع في الدول الأكثر هشاشة.

جنيف – تكشف الحرب على إيران عن مفارقة لافتة في قطاع الطاقة: أسعار مرتفعة من جهة، ونشاط متراجع من جهة أخرى، ما يضع شركات الخدمات النفطية في قلب عاصفة اقتصادية لا تهدأ، حيث لا تكفي الأرباح النظرية لتعويض واقع العمليات المتعثر.

وتشهد أسواق الطاقة العالمية موجة اضطراب حادة على وقع الحرب الدائرة مع إيران، حيث قفزت أسعار النفط بنحو 4.5 بالمئة عند إغلاق تعاملات الجمعة، ليصل خام برنت إلى 112.57 دولارا للبرميل، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط نحو 99 دولارا بزيادة 5.5 بالمئة.

ورغم هذا الارتفاع اللافت، تجد شركات خدمات حقول النفط نفسها في موقف معقد، إذ لا ينعكس صعود الأسعار بالضرورة على زيادة أرباحها في ظل بيئة تشغيلية مضطربة ومليئة بالمخاطر.

وفي العادة، يشكل ارتفاع أسعار النفط حافزا لتوسيع أنشطة الحفر والاستكشاف، ما يعزز الطلب على خدمات ومعدات شركات النفط، غير أن الحرب الحالية قلبت هذه المعادلة، حيث أدت المخاطر الأمنية وتعطل البنية التحتية في الشرق الأوسط إلى تراجع النشاط، مع إحجام المنتجين عن إطلاق مشاريع جديدة إلى حين اتضاح اتجاهات السوق واستقرار الأسعار لفترة أطول.

أسعار النفط تقفز الى 113 دولارا للبرميل بدفع من تداعيات الحرب
أسعار النفط تقفز الى 113 دولارا للبرميل بدفع من تداعيات الحرب

وتشير البيانات إلى تراجع ملحوظ في عدد الحفارات البحرية في الخليج بنسبة 39 بالمئة، لتصل إلى 72 منصة فقط بحلول نهاية مارس/اذار، مقارنة بـ118 منصة قبل اندلاع الحرب. ويعكس هذا الانخفاض الحاد حالة الترقب التي تسيطر على الشركات، في وقت تتزايد فيه التحديات اللوجستية وارتفاع تكاليف التأمين والنقل، خاصة مع تصاعد المخاطر في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية.

ويؤكد محللون أن شركات خدمات الحقول النفطية تواجه ضغوطا مباشرة، مع تراجع الطلب على معداتها وخدماتها، وتوقف بعض المشاريع أو تأجيلها. وتشير تقديرات إلى احتمال انخفاض الإيرادات في الشرق الأوسط بنسبة تتراوح بين 10 و20 بالمئة خلال الربع الأول من العام، مع توقعات بمزيد من التدهور إذا استمر الصراع.

كما بدأت شركات كبرى مثل 'هاليبرتون' و'بيكر هيوز' في الشعور بوطأة هذه التطورات، إلى جانب شركات أصغر استثمرت في المنطقة خلال السنوات الماضية. وقد اضطرت بعض الشركات إلى تعليق عملياتها أو وضع منصات حفر في حالة استعداد دون تشغيل، إضافة إلى إجلاء موظفين من مواقع عالية المخاطر.

وفي موازاة ذلك، بدأت تداعيات الحرب تمتد إلى الأسواق الاستهلاكية، حيث سجلت بعض الدول نقصا مؤقتا في الوقود نتيجة ارتفاع الطلب، كما حدث في بريطانيا، وسط مخاوف من انقطاع الإمدادات وارتفاع الأسعار. ويعكس ذلك تأثيرا متسلسلا يمتد من حقول الإنتاج إلى المستهلك النهائي.

وعلى الصعيد الدولي، حذرت الأمم المتحدة من أن استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات الغذائية العالمية، مع ارتفاع تكاليف الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد، ما يهدد بزيادة معدلات الجوع في الدول الأكثر هشاشة.

ورغم الصورة القاتمة على المدى القصير، يرى خبراء أن مرحلة ما بعد الحرب قد تحمل فرصا كبيرة لشركات خدمات النفط، إذ ستتطلب البنية التحتية المتضررة استثمارات ضخمة لإعادة الإعمار، تقدر بما لا يقل عن 25 مليار دولار. ومن المتوقع أن يتركز الطلب حينها على أعمال الصيانة والإصلاح، قبل العودة إلى مشاريع التوسع.