ديانا كرزون في افتتاح جرش
عمان ـ اختارت اللجنة العليا المنظمة لمهرجان جرش للثقافة والفنون النجمة الأردنية ديانا كرزون لإحياء حفل افتتاح الدورة الأربعين، المقرر إقامته مساء الثاني والعشرين من يوليو/جويلية 2026 على خشبة المسرح الشمالي في المدينة الأثرية بجرش.
ولعل في هذا الاختيار دلالة تتجاوز مجرد البرمجة الفنية؛ فالدورة الأربعون محطة رمزية في تاريخ المهرجان، واستدعاء صوت أردني بهذا الثقل في افتتاحها يحمل رسالة واضحة عن الهوية التي تريد اللجنة المنظمة أن تعبّر عنها.
ويأتي هذا الاختيار تقديراً لمسيرة كرزون الفنية الممتدة وحضورها الجماهيري الواسع، وما تمثله من هوية أردنية بروح معاصرة وصلت إلى شرائح واسعة من الجمهور العربي.
وأكدت اللجنة المنظمة أن حفل الافتتاح سيحمل رسالةً ثقافية وحضارية تعبّر عن صورة الأردن الحديثة، يجمع فيها الخطاب الفني بين الأصالة والانفتاح.
ولن يقتصر ظهور كرزون على ليلة الافتتاح، إذ ستكون الفنانة الوحيدة من بين النجمات الأردنيات والعربيات التي تطلّ مرتين خلال فعاليات 'جرش 2026'، حيث ستُحيي أيضاً حفلاً جماهيريا مساء الثلاثين من يوليو/جويلية على المسرح الجنوبي، في أمسية يُتوقع لها حضور استثنائي بالنظر إلى شعبيتها داخل الأردن وخارجه.
وهذا الحضور المزدوج ليس منحةً تنظيمية بقدر ما هو انعكاس لمكانة راسخة بنتها الفنانة على مدار أكثر من عقدين من العطاء المتواصل.
منذ تتويجها بلقب 'سوبر ستار العرب' مطلع الألفية الجديدة، سلكت ديانا كرزون طريقا فنياً خاصا، مستندة إلى خامة صوتية قوية وقدرة على التنقل بين اللهجات والأنماط الموسيقية المختلفة.
ولم تقع ديانا في فخ النجومية العابرة التي طالت كثيرا من أبناء جيلها، بل آثرت بناء حضور متوازن يجمع بين الأغنية الرومانسية والوطنية والتراثية، وهو ما منحها استمرارية نادرة في مشهد غنائي سريع التقلب.
وقد حرصت الفنانة على تعزيز حضورها في المشهد الموسيقي الخليجي والعربي عبر الإصدارات الغنائية والحفلات والمهرجانات، مع المحافظة في الوقت نفسه على هويتها الأردنية التي تجلّت بوضوح في ارتباط اسمها بالمناسبات الوطنية الكبرى والاحتفالات الرسمية في البلاد، ما جعلها صوتاً وطنياً بامتياز لا مجرد نجمة تجارية.
وكان آخر ظهور جماهيري لكرزون أمام الجمهور الأردني في حفل عيد الحب خلال فبراير/شباط الماضي، حين فاجأها زوجها الإعلامي معاذ العمري بالصعود إلى المسرح أثناء أدائها أغنية 'العمر ماشي'، مقدما لها باقة ورد كبيرة وسط تفاعل الحضور.
وقد تصدّرت تلك اللحظة منصات التواصل الاجتماعي بعدما وصف العمري زوجته بالأم والزوجة العظيمة قبل أن تكون فنانة ناجحة، في مشهد كشف جانبا إنسانيا من شخصيتها زاد من قرب الجمهور منها.
ويُتوقع أن يشكّل ظهورها في 'جرش 2026' أحد أبرز محطات الدورة المقبلة، خاصةً مع ما يحتله المهرجان من مكانة عربية بوصفه منصةً تجمع بين الفن والثقافة والتراث في أجواء أثرية فريدة. أما ديانا كرزون، فتصل إلى هذه المحطة وهي في أوج حضورها، حاملة معها تاريخا من الأغنيات التي رسخت في الوجدان الأردني والعربي، ومثبتةً أن الأصوات التي تبني على القيمة لا على الموضة هي وحدها القادرة على الصمود أمام اختبار الزمن.