رحيل حياة الفهد يطوي فصلا ذهبيا في الدراما الخليجية
الكويت - فقدت الساحة الفنية الخليجية، صباح الثلاثاء، واحدة من أبرز أعمدتها برحيل الفنانة الكويتية القديرة حياة الفهد عن عمر ناهز 78 عامًا، بعد مسيرة طويلة امتدت لنحو ستة عقود، حفلت بالعطاء والإبداع في مجالي التمثيل والكتابة.
ونعت وسائل إعلام كويتية، من بينها صحيفة 'الراي'، الراحلة باعتبارها "سيدة الشاشة الخليجية"، مؤكدة أن رحيلها يمثل خسارة كبيرة للفن في الكويت والخليج عمومًا، لما تركته من بصمة راسخة في وجدان الجمهور عبر أعمال لا تزال حاضرة في الذاكرة.
وجاءت وفاتها بعد صراع مع المرض، حيث كانت قد تعرضت في الفترة الأخيرة لوعكة صحية شديدة، تمثلت في جلطة دماغية استدعت إدخالها العناية المركزة.
وُلدت حياة الفهد في 15 أبريل/نيسان عام 1948 في الكويت، وبدأت مسيرتها الفنية في وقت مبكر من ستينيات القرن الماضي، رغم أنها لم تكمل تعليمها الرسمي، لكنها عوضت ذلك بشغفها الكبير، فتعلمت القراءة والكتابة بالعربية والإنكليزية، ما مكنها لاحقًا من خوض تجربة الكتابة الدرامية إلى جانب التمثيل.
ولم يكن دخولها عالم الفن مخططًا له، بل جاء بمحض الصدفة، حين التقت بالفنان بوجسوم في المستشفى الذي كانت تعمل فيه، ليشجعها على خوض تجربة التمثيل. ورغم معارضة والدتها في البداية، إلا أن إصرارها وشغفها دفعا الأسرة إلى الموافقة، بشرط مرافقة شقيقها لها أثناء التصوير.
وانطلقت بدايتها الفنية عام 1962 من خلال مسلسل "عايلة بوجسوم"، ثم ظهرت على خشبة المسرح لأول مرة في مسرحية "الضحية" عام 1963، لتتوالى بعدها أعمالها التي أسهمت في تشكيل ملامح الدراما الكويتية. وفي عام 1971، خاضت أولى تجاربها السينمائية من خلال فيلم "بس يا بحر"، الذي يعد من أبرز الأعمال في تاريخ السينما الخليجية.
ولمع نجمها بشكل لافت من خلال تعاونها مع كبار الفنانين في الكويت، مثل عبدالحسين عبدالرضا وسعد الفرج وسعاد عبدالله، حيث شكلت معهم ثنائيات فنية ناجحة، أثرت الساحة الفنية وقدمت أعمالًا متميزة حظيت بمتابعة واسعة.
وإلى جانب التمثيل، برزت حياة الفهد ككاتبة درامية، إذ ألفت عددًا من المسلسلات التي لاقت نجاحًا كبيرًا، من بينها 'سليمان الطيب' و'الشريب بزة' و'الفرية'، حيث عكست في كتاباتها قضايا المجتمع الخليجي بأسلوب إنساني عميق. كما أصدرت ديوانًا شعريًا بعنوان 'عتاب' في أواخر سبعينيات القرن الماضي، ما يعكس تنوع مواهبها واهتماماتها الثقافية.
وبرحيل حياة الفهد، تطوى صفحة مهمة من تاريخ الفن الخليجي، لكن إرثها الفني سيظل حاضرا، يشهد على مسيرة استثنائية لفنانة استطاعت أن تترك أثرًا لا يُمحى وأن تتحول إلى رمز من رموز الدراما العربية، واسم لا يغيب عن ذاكرة الأجيال.