زيارة وزير الخارجية الإماراتي لواشنطن تعطي دفعة قوية للشراكة

لقاءات الشيخ عبدالله مع أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي والخبراء تبعث برسالة مفادها أن الشراكة الإماراتية الأميركية تحظى بدعم حزبي واسع وتوافق عميق يتجاوز الخطوط السياسية التقليدية.

واشنطن - أعطت الزيارة التي أداها الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية الإماراتي، خلال الأسبوع الجاري، إلى واشنطن دفعة قوية لمسار العلاقات بين البلدين والتعاون الاقتصادي والسياسي، مدفوعاً بتناغم الرؤى مع إدارة الرئيس دونالد ترامب.

وتاتي هذه الزيارة في وقت تتنقل فيه العلاقة بين أبوظبي وواشنطن من التحالف الإستراتيجي إلى التكامل الشامل. فالإمارات لا تكتفي بكونها مستثمراً عالمياً في الولايات المتحدة، بل شريكاً سياسياً في صياغة الحلول الإقليمية، مما يجعل هذه الشراكة حجر الزاوية في استقرار الشرق الأوسط ونمو الاقتصاد العالمي في العقد القادم.

وبعثت لقاءات الشيخ عبدالله مع أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي والخبراء برسالة مفادها أن الشراكة الإماراتية الأميركية تحظى بدعم حزبي واسع وتوافق عميق يتجاوز الخطوط السياسية التقليدية، مما يضمن ديمومة واستقرار هذه العلاقة. 

ولم يعد الحديث عن استثمارات عادية، بل عن أرقام تعكس ثقة مطلقة في الاقتصاد الأميركي وشراكة بعيدة المدى. وبحث الوزير الإماراتي خلال لقاءات مع عدد من المسؤولين الأميركيين التقدم المحرز في التعهد التاريخي الذي أطلقه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات خلال زيارة ترامب لأبوظبي في مايو/أيار 2025، باستثمار 1.4 تريليون دولار على مدى 10 سنوات.

ويستند هذا التعهد إلى قاعدة استثمارية ضخمة تزيد عن تريليون دولار مستثمرة بالفعل في مفاصل الاقتصاد الأميركي. وقفزت تجارة السلع بنسبة 9.47 بالمئة في عام 2024 لتصل إلى 34.43 مليار دولار، مع اقتراب التجارة غير النفطية من عتبة الـ40 مليار دولار.

وبرز الدور الإماراتي كلاعب محوري في الرؤية الأميركية الجديدة للشرق الأوسط، خاصة في ملف إعادة إعمار غزة وتحقيق الاستقرار وأعلنت الإمارات تقديم 1.2 مليار دولار لدعم القطاع الفلسطيني عبر "مجلس السلام" الذي أسسه الرئيس ترامب، ليرتفع إجمالي المساعدات الإماراتية للفلسطينيين منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى قرابة 3 مليارات دولار.

وتشارك الإمارات بفعالية في الهياكل الأربعة التي وضعها ترامب لإدارة المرحلة الانتقالية (مجلس السلام، اللجنة الوطنية، المجلس التنفيذي، وقوة الاستقرار الدولية). وتأتي هذه الخطوات ضمن مظلة دولية نجح ترامب في حشدها بجمع أكثر من 7 مليارات دولار كحزمة إنقاذ للقطاع.

وتعول إدارة ترامب على اللاستثمارات الإماراتية لتحقيق شعار "أميركا أولاً" عبر ضخ دماء جديدة في قطاعات صناعية كانت قد تراجعت من بينها الألمنيوم، وهو ما جسدته الصفقة التي ستستثمر شركة "الإمارات العالمية للألمنيوم" بموجبها في بناء أول مصهر في الولايات المتحدة منذ 35 عاماً، مما يضاعف الإنتاج المحلي لهذا المعدن الحيوي للصناعات الدفاعية والجوية.

كما وقعت شركة الإمارات للطاقة النووية اتفاقية مع "وستنغهاوس" لتسريع نشر المفاعلات النووية في الولايات المتحدة، مما يدعم استقلال الطاقة الأميركي.

وتؤكد البيانات الرسمية أن الإمارات أصبحت "الرئة الاقتصادية" للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، لا سيما وأن البلدين يمتلكان رابع أكبر فائض تجاري لها عالمياً. وتدعم الاستثمارات الإماراتية الحالية مئات الآلاف من الوظائف في قطاعات التصنيع، التكنولوجيا، والرعاية الصحية (مثل تعاون Cleveland Clinic وG42 في الذكاء الاصطناعي الطبي).

ولا ترى واشنطن في أبوظبي مجرد خزينة أموال، بل منصة تشغيل (Operating System) لمشاريعها الكبرى في التكنولوجيا والطاقة. وتستفيد الإمارات بدورها من الوصول إلى التقنيات المحظورة عالمياً، مما يخلق حالة من "الاعتماد المتبادل" يصعب فك ارتباطها.