سامية الرحماني: الفن جسر بين الغربة والعراق

الفنانة الشابة تستثمر تجاربها الدولية لتقديم أدوار قريبة من الواقع العراقي.

بغداد - في مسلسل "اسمي حسن"، الذي يُعرض عبر شاشة قناة العراقية، تطلّ الفنانة العراقية الشابة سامية الرحماني بدورٍ مختلف يحمل بعداً إنسانياً وتوثيقياً لمرحلة مؤلمة من تاريخ العراق، مستحضرةً عبر الشخصية معاناة عاشها كثير من العراقيين، ومن بينهم أفراد من عائلتها نفسها. هذا العمل يفتح نافذة جديدة في مسيرتها الفنية، ويعكس رغبتها في الاقتراب من قضايا الذاكرة والهوية والوجع الإنساني في الدراما العراقية.

المسلسل، الذي كتبه حامد المالكي وأخرجه سامر حكمت، يستعيد أحداثاً تعود إلى عام 1982، مسلطاً الضوء على ما تعرض له عراقيون كثيرون من ظلم وتهجير وتعذيب في تلك المرحلة.

وتوضح الرحماني في حديثها لوكالة الأنباء العراقية (واع) أن العمل لم يكن مجرد تجربة تمثيلية بالنسبة إليها، بل تجربة شخصية أيضاً، إذ إن عائلتها عانت التهجير القسري، كما أُعدم جدها في قضية إعدام التجار العراقيين المعروفة عام 1992. لذلك شعرت، منذ قراءتها للنص، أن أحداث المسلسل ليست بعيدة عنها، بل تشبه جزءاً من ذاكرتها العائلية وما سمعته طوال سنوات عن معاناة أسرتها في الغربة.

ورغم أن تجسيد شخصية تنتمي إلى حقبة تاريخية سابقة حمل بعض التحديات، فإن الرحماني تؤكد أن العمل ضمن فريق متعاون سهّل المهمة، مشيدة بجهود المخرج في متابعة أدق التفاصيل. وتكشف أنها استعانت بصور قديمة لوالدتها لتقليد تسريحة شعرها وأسلوب مكياجها وحتى الأزياء، خصوصاً في مشهد العرس، من أجل تقديم صورة أكثر صدقاً وإقناعاً للجمهور.

ويأتي حضور الرحماني في "اسمي حسن" امتداداً لمسارٍ فني أخذ يتبلور في السنوات الأخيرة، بعدما لفتت الأنظار في عدد من الأعمال الدرامية العراقية مثل "خان الذهب" و"زهرة عمري" و"بغداد الجديدة"، وهي تجارب أكدت قدرتها على التنقل بين الشخصيات المختلفة وتقديم أداء يميل إلى الصدق والبساطة بعيداً عن المبالغة.

ولدت سامية الرحماني في إنكلترا، وعاشت طفولتها متنقلة بين عمّان وكندا، وهو ما منحها تجربة ثقافية متعددة أسهمت في تشكيل شخصيتها الفنية وفتح أمامها أبواب المشاركة في أعمال عالمية. فقد وقفت أمام الكاميرا لأول مرة ضمن إنتاج درامي عالمي إلى جانب فنانين دوليين في أدوار صغيرة، قبل أن تتوالى مشاركاتها في أعمال أخرى بلغ عددها نحو عشرين عملاً، بعضها عُرض عبر منصة نتفلكس، ما أتاح لها اكتساب خبرة واسعة في بيئات إنتاج مختلفة.

لكن دخولها إلى الدراما العراقية جاء عبر تجربة سينمائية خاصة، حين شاركت في فيلم روائي طويل بعنوان "البصير"، وهو إنتاج عراقي سويسري صُوّر في أهوار العراق. وخلال وجودها في بغداد لتصوير الفيلم، تلقت عرضاً للمشاركة في مسلسل "بغداد الجديدة"، فوافقت على الفور، لتكسر بذلك حاجز المسافة والغربة. وبقيت حينها في العاصمة العراقية خمسة أشهر، شاركت خلالها في أربعة أعمال درامية خلال عام واحد.

ورغم نشأتها خارج العراق منذ مغادرة أسرتها البلاد في بداية التسعينيات، فإن الرحماني تؤكد أن شعور الانتماء كان الدافع الأهم لعودتها والعمل في الدراما العراقية، فهي لا تتذكر من العراق سوى حكايات العائلة وبعض الذكريات البسيطة، لكنها تشعر بأن ارتباطها ببلدها يتجاوز الجغرافيا، ويعبّر عن رغبة في تقديم شيء فني يليق بجمهوره.

وتشير الفنانة العراقية إلى أنها تميل إلى تجسيد شخصيات نسائية عميقة تحمل أبعاداً إنسانية، وترفض تقديم صورة سطحية للمرأة في الدراما، كما تبدي اهتماماً خاصاً بأدوار الأكشن، مؤكدة في الوقت نفسه حرصها على عدم تكرار الشخصيات النمطية.

أما عن الجيل الجديد من الممثلات العراقيات، فتوضح أن إقامتها خارج العراق تجعل رؤيتها للمشهد غير مكتملة، لكنها تؤكد أنها لم تواجه خلال مشاركاتها في الأعمال العراقية أي أجواء تنافسية سلبية، بل وجدت تعاوناً ودعماً من زملائها في الوسط الفني.

وتكشف الرحماني أيضاً أن الفن حاضر في عائلتها، إذ إن شقيقتها الأصغر بركة تعمل في التمثيل ولديها بدورها مشاركات في أعمال عالمية، ما يعكس ميلاً فنياً واضحاً داخل الأسرة.

وفي ختام حديثها، تؤكد الفنانة الشابة أن حلمها الأكبر يتمثل في تطوير نفسها، والاستمرار في تقديم أعمال فنية صادقة وجميلة تليق بالجمهور، وتمنحها فرصة التعبير عن قصص إنسانية حقيقية.