شباب سوريا في البطولة العربية لكرة السلة: عصر ذهبي وغياب طويل
انطلقت البطولة العربية لكرة السلة للشباب عام 1979 في العاصمة السعودية الرياض، وتقام بانتظام منذ ذلك الوقت بمشاركة متفاوتة من الدول العربية المنضوية تحت الاتحاد العربي لكرة السلة.
حقق شباب سوريا نتائج ممتازة في النسخ الأولى من البطولة، حيث استطاعوا تحقيق اللقب 4 مرات، والوصافة مرتان في النسخ السبعة الأولى من البطولة، ثم غابوا عن منصات التتويج 4 دورات متتالية قبل أن يحققوا الوصافة في نسخة 2006 أمام لبنان، ولقب البطولة في النسخة التالية عام 2008 في المغرب، وبذلك أسدل المنتخب السوري الستار عن فترة ذهبية لم يستطع بعدها تحقيق أي من المراكز الأربعة في البطولات اللاحقة.
نستعرض في هذا المقال البطولات التي حقق فيها المنتخب السوري ألقابه الأربعة:
فاز المنتخب السوري في البطولة الأولى التي أقيمت في السعودية في الفترة من 29 أيلول/سبتمبر حتى 9 تشرين الأول/أكتوبر على صالة ملعب رعاية الشباب في الرياض، وبمشاركة السعودية والعراق والأردن والصومال وفلسطين والكويت وتونس والمغرب والبحرين وليبيا واليمن الجنوبي واليمن الشمالي والإمارات ولبنان.
لعب المنتخب السوري في المجموعة الثالثة إلى جانب المغرب والصومال والإمارات وليبيا، واستهل مبارياته على صالة ملعب استاد الأمير فيصل بن فهد (الملز) ضد المنتخب الليبي وتمكّن من الفوز عليه 110-63، بعدما أنهى الشوط الأول متقدماً بنتيجة 52-27، وتميّز نسور قاسيون باللياقة العالية والقدرة على الاستحواذ على معظم الكرات تحت السلة على الرغم من قلة طوال القامة بين لاعبيه، وتألق منهم كلاً من جاك باشياني (22 نقطة) ورزق الله زلعوم (15 نقطة) وتمام علواني (14 نقطة).
وفي المباراة الثانية أمام المنتخب الصومالي القوي على صالة الملز، تمكّن المنتخب السوري من الفوز بنتيجة 79-74، ثم واجه في اليوم التالي نظيره المغربي على صالة الملز وفاز عليه 81-47، واختتم الدور الأول بفوز عريض على المنتخب الإماراتي على صالة ملعب الجامعة بنتيجة 127-23، ليتأهل متصدراً مجموعته إلى الدور النهائي.
قررت اللجنة الفنية أن تلعب المنتخبات الستة (الأول والثاني من كل مجموعة) على المراكز من الأول إلى السادس وهي العراق وسوريا والصومال والأردن وفلسطين والسعودية، في حين تلعب مباريات تحديد المراكز من السابع إلى التاسع بين المنتخبات التي احتلت المركز الثالث في مجموعاتها وهي تونس والكويت والمغرب، وتلعب المنتخبات التي جاءت في المركزين الرابع والخامس من كل مجموعة على المراكز من العاشر إلى الرابع عشر.
فعلى ملعب صالة جامعة الرياض، لعب المنتخب السوري مباراته الأولى أمام العراق، وتمكّن من الفوز عليه بنتيجة 73-61، ثم واجه المنتخب الفلسطيني في اليوم التالي على نفس الصالة وفاز عليه بنتيجة 81-70، ثم تغلّب على المنتخب الأردني في المباراة الثالثة بفارق خمسين نقطة 96-46.
وفي اليوم الرابع للدور النهائي، التقى المنتخب السوري نظيره السعودي المضيف على صالة الرئاسة العامة لرعاية الشباب، في مباراة جاءت مثيرة ومتكافئة بين الفريقين، مع تفوق واضح للمنتخب السعودي الذي تقدّم في أول ست دقائق بنتيجة 9-3، مع تطبيق المنتخب السوري لدفاع المنطقة الذي أتاح للاعبين السعوديين عبد العزيز شرقي ومعاذ أبو جبل والبديل إبراهيم مرزوق التسجيل من أطراف الملعب، مما مكّنهم من توسيع الفارق إلى تسع نقاط قبل دقيقتين من انتهاء الشوط الأول. حافظ المنتخب السعودي على فارق النقاط التسعة منهياً الشوط الأول بنتيجة 38-27.
عزز المنتخب السعودي تفوقه في بداية الشوط الثاني موسعاً الفارق إلى 12 نقطة بفضل حيوية أداءه وتنوع المسجلين، مما دفع مدرب المنتخب السوري جورج ليون إلى طلب وقت مستقطع في الدقيقة التاسعة وتحول إلى الدفاع الفردي، فأثمر هذا الأسلوب عن تسجيل 6 نقاط متتالية لتصبح النتيجة 54-49، قبل أن يتقدم السوريون لأول مرة خلال المباراة بنتيجة 60-59، لكن المنتخب السعودي تمكّن من معادلة النتيجة مع صافرة النهاية لتتوجه المباراة إلى وقت إضافي من خمس دقائق.
تقدم الفريق السعودي 68-65 مع بداية الوقت الإضافي، لكنه أضاع عدة رميات حرة أتاحت للفريق السوري العودة بالمباراة إلى نقطة التعادل، قبل أن يتمكن لاعبو المنتخب السعودي من تسجيل نقطة من رمية حرة، لكن شباب النسور تمكنوا من تسجيل نقطتين حسمتا المباراة لصالحهم بفارق نقطة واحدة 70-69.
مثّل المنتخب السوري بيير مرجانة ورزق الله زلعوم وجاك باشاياني ومحمد خليفة وأحمد رضا الجابري وميشيل عجان وربيع الحكيم وأنس عليان آغا وتمام علواني وسعيد سعدة وإياد برمدا وهيثم حمال وسهيل كردي وأنطون رزق مارديني، وبإشراف المدرب جورج ليون يساعده عدنان ياسين.
وفي البطولة الرابعة المقامة في الجزائر في شهر آب/أغسطس من عام 1988، جاء المنتخب السوري في المجموعة الأولى إلى جانب العراق والسعودية وتونس والجزائر، واستهل مبارياته بالفوز على العراق 88-74، ثم على السعودية 79-72، وعلى تونس 80-76، وعلى الجزائر المضيفة، ليتأهل إلى الدور التالي متصدراً المجموعة.
تأهل المنتخب السوري إلى نصف النهائي لملاقاة الأردن (ثاني المجموعة الأولى)، وتمكّن من الفوز عليه أداءً ونتيجة 95-72، ليضرب موعداً مع المنتخب المصري الذي فاز على العراق في نصف النهائي الثاني.
استطاع نسور قاسيون الفوز على المنتخب المصري بنتيجة 72-58، ليفوزوا بالبطولة، فيما جاء المنتخب العراقي في المركز الثالث أمام المنتخب الأردني الرابع.
مثّل المنتخب السوري كلاً من أنور عبد الحي ومحمد أبو سعدى وفايز مارديني خالد قهوجي وهمام كركوتلي وعماد أفندي ومحمد قدسي ونزار نشاوي وعبدالكريم فاخوري وعزام أصلان وخالد صليبي وعمار قصاص، وبإشراف المدرب راتب الشيخ نجيب يساعده فكتور شكور.
دخل المنتخب السوري البطولة الخامسة عام 1990 في الأردن وعينه على الاحتفاظ باللقب، لعب المنتخب السوري في المجموعة الأولى إلى جانب المغرب وتونس والكويت (انسحبت قبل بداية البطولة)، وتغلّب على المنتخب المغربي 91-43، ثم على تونس 133-56 ليتأهل للدور القادم متصدراً المجموعة.
التقى المنتخب السوري نظيره السعودي في الدور الثاني، وحقق الفوز بنتيجة 100-78، ليضرب موعداً مع المنتخبين المصري والمغربي على المراكز الثلاثة الأولى بنظام الدوري.
استطاع شباب سوريا الفوز على شباب مصر بنتيجة 73-70، وعلى شباب المغرب 83-54 ليتمكن من الاحتفاظ بالبطولة دون خسارة، في حين حلّ المنتخب المصري ثانياً والمنتخب المغربي ثالثاً أمام السعودية الرابعة.
مثّل المنتخب السوري كلاً من فايز مارديني وعمر قصاص وعزام أصلان ومحمد قبلاوي وأحمد السباعي وأنور عبد الحي وجاسم العبدالله.
أما النجمة الرابعة فقد حققها المنتخب السوري في البطولة الثالثة عشرة في المغرب عام 2008، إذ لعب المنتخب السوري في المجموعة الثانية، وتمكّن من الفوز على الجزائر 84-68، ثم على تونس 83-65، ثم على اليمن 104-99، ثم على السعودية 105-76، ليتأهل إلى الدور الثاني متصدراً مجموعته.
تغلب المنتخب السوري على نظيريه الأردني والجزائري في الدور التالي، ثم لعب المنتخب السوري المباراة النهائية أمام المنتخب المصري، وفاز عليه بفارق نقطة وحيدة 108-107 ليتوج باللقب للمرة الرابعة في تاريخه.
مثّل المنتخب السوري كلاً من أيمن صلاح ومحمود عصفيرة وبلال جنيد وأشرف أيتوني وعزمي عبد النور ونورس أحمدوك وجميل صدير وجورج زيدان وسيبوه خارجيان وعبيدة سمان وسامر بوادقجي وعروة الشطي وطارق الجابي ومحمد نور دياربكرلي وفراس قوجي، وبإشراف المدرب الراحل جورج زيدان، يساعده فراس قوجة.
وبعد تتويج 2008 في المغرب، دخل منتخب الشباب السوري نفقاً مظلماً لم يخرج منه حتى اليوم، حيث غاب عن منصات التتويج في جميع البطولات اللاحقة ولم يحقق أي مركز من المراكز الأربعة الأولى، وبذلك تبقى النجمة الرابعة شاهدة على آخر انتصارات الجيل الذهبي، في انتظار عودة النسور إلى عرش كرة السلة العربية من جديد.