صراعات الشرق الأوسط تفاقم هشاشة الوضع المالي العالمي
واشنطن - حذر صندوق النقد الدولي في تقريره الأخير "الراصد المالي" من تفاقم هشاشة الوضع المالي العالمي نتيجة الصراعات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن تزامن ارتفاع أسعار الفائدة مع تقلبات أسعار الطاقة وضع الاقتصادات الناشئة والنامية تحت ضغوط تمويلية حادة.
وشدد رودريغو فالديز، مدير إدارة شؤون المالية العامة بالصندوق، على ضرورة تغيير استراتيجيات دعم الطاقة، داعيا الدول إلى السماح لأسعار الطاقة بالارتفاع لتعكس واقع السوق، مما يحفز التكيف وتقليل الاستهلاك.
واقترح الاعتماد على تحويلات نقدية مؤقتة وموجهة للفئات الأكثر احتياجاً، بدلاً من سياسات "إخفاء إشارات الأسعار" التي تؤدي لزيادة السعر العالمي الإجمالي.
وأشادت نائبة مدير الشؤون المالية، إيرا دابلا-نوريس، بالنهج الحالي للدول الذي يبدو أكثر انضباطاً مقارنة بالاستجابة المالية التي تلت أزمة أوكرانيا 2022.
وخفض الصندوق توقعاته للنمو العالمي، محذراً من انزلاق الاقتصاد نحو الركود في حال استمرار الصراع وبقاء أسعار النفط فوق حاجز الـ 100 للبرميل حتى عام 2027. كما أوضح فالديز أن عوامل مثل تضرر البنية التحتية للطاقة وضوابط التصدير ستظل المحرك الأساسي لتقييم التداعيات السياسية والاقتصادية مستقبلاً.
وكشف التقرير عن بيانات مقلقة تتعلق بالدين العام العالمي، حيث بلغ الدين الحكومي 93.9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، ومن المتوقع وصوله إلى 100 بالمئة بحلول عام 2029 (قبل عام من التوقعات السابقة).
وتوقع أن يصل العبء الضريبي إلى 102.3 بالمئة بحلول عام 2031، وهو المستوى الأعلى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وبحسب المصدر نفسه فقد اتفعت مدفوعات الفائدة لتشكل 3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مدفوعة بارتفاع الفائدة وتراجع مدد استحقاق الديون.
وأشار الصندوق إلى مجموعة من العوامل التي تهدد الاستقرار المالي من بينها تغير طبيعة المقرضين، لافتا إلى بروز دور صناديق التحوط كلاعب أساسي في أسواق الدين، وهي فئات توصف بأنها أقل قدرة على الاحتفاظ بالديون طويلة الأجل.
وحذر من الفجوة بين الإيرادات والإنفاق بسبب زيادة الإنفاق على الأمن، والتحول للطاقة المتجددة، وبرامج الاستحقاقات الدائمة، في مقابل إيرادات لا تواكب هذه القفزات.
ونبه إلى أن التوترات التجارية والتقلبات المفاجئة في الأسواق (مثل أسهم الذكاء الاصطناعي) قد تؤدي لتشديد الأوضاع المالية بشكل مفاجئ.
وأكد فالديز أن العالم لم يصل بعد إلى "نقطة الأزمة"، لكنه حذر من غياب الخطط الواضحة في العديد من الدول. واختتم التقرير بالتشديد على أن تأخير إجراءات الضبط المالي سيزيد من كلفة الإصلاح مستقبلاً، وقد يؤدي إلى "عملية ضبط فوضوية" تضر بالاستقرار الاقتصادي الكلي.