غوغل تعيد تشكيل وجه الأنترنت بـ'البحث الحي'

اطلاق الخاصية عالميا يتيح للمستخدمين إجراء البحث عبر النص أو الصوت أو الكاميرا، في وقت واحد أو بشكل متتابع وطرح أسئلة مباشرة حول محتوى بصري في الزمن الحقيقي،

واشنطن - وسّعت غوغل نطاق ميزة "البحث الحي" (Search Live) إلى أكثر من 200 دولة ومنطقة، في خطوة تعكس تسارع تحوّل الشركة نحو دمج الذكاء الاصطناعي التفاعلي في صلب تجربة البحث، وسط منافسة متزايدة مع منصات المحادثة الذكية.

وكانت الميزة قد أُطلقت بشكل أولي في الولايات المتحدة خلال سبتمبر/أيلول الماضي عبر تطبيق "Google App"، قبل أن تبدأ الشركة في توسيعها تدريجيًا بعد اختبارات تقنية وسلوكية واسعة، لتصبح متاحة عالميًا مع اختلاف في مستوى الخصائص بحسب الأسواق واللغات.

وتعتمد "البحث الحي" على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وعلى رأسها "Google Gemini"، ما يتيح للمستخدمين التفاعل مع محرك البحث بطريقة أقرب إلى المحادثة المستمرة بدل إدخال استفسارات منفصلة.

وتسمح هذه المقاربة بفهم السياق التراكمي للأسئلة، وتقديم إجابات متسلسلة وأكثر دقة، مع إمكانية متابعة الاستفسار دون إعادة صياغته من البداية.

ويأتي هذا التطور امتدادا لجهود غوغل في إدماج ما يُعرف بـ "AI Mode" داخل محرك البحث، حيث يمكن للمستخدم الانتقال من ملخصات "AI Overviews" إلى تجربة تفاعلية حيّة، تجمع بين نتائج البحث التقليدية وإجابات مولّدة آليًا في واجهة واحدة.

وتتميّز الميزة الجديدة بقدرتها على دعم التفاعل متعدد الوسائط، إذ يمكن للمستخدمين إجراء البحث عبر النص أو الصوت أو الكاميرا، في وقت واحد أو بشكل متتابع.

وتتيح هذه الإمكانيات طرح أسئلة مباشرة حول محتوى بصري في الزمن الحقيقي، ما يعزز من استخدامات البحث في سيناريوهات يومية مثل الطهي، الإصلاحات المنزلية أو التسوق.

وفي هذا السياق، تشير تقارير تقنية إلى أن "البحث الحي" صُمم ليعمل كمساعد فوري، لا يكتفي بعرض المعلومات، بل يواكب المستخدم أثناء تنفيذ المهام، من خلال تقديم إرشادات متتابعة وتفاعلية، في تحول نوعي من “البحث عن معلومة” إلى “المساعدة على إنجاز مهمة".

كما تعمل غوغل على تعزيز الطابع الشخصي للنتائج، عبر ربط التجربة—بموافقة المستخدم—ببيانات مثل سجل البحث والتفضيلات السابقة، بما يتيح تقديم توصيات مخصّصة تتكيّف مع اهتمامات كل مستخدم وسلوكه الرقمي.

ورغم التوسع العالمي، لا تزال بعض وظائف "البحث الحي" محدودة في عدد من الأسواق، خاصة فيما يتعلق بالدعم اللغوي والتفاعل الصوتي والبصري، حيث تختلف القدرات التقنية تبعًا للبنية التحتية المحلية والمتطلبات التنظيمية، خصوصًا في ما يتعلق بحماية البيانات في مناطق مثل الاتحاد الأوروبي.

ويأتي هذا الإطلاق في وقت تحتدم فيه المنافسة بين عمالقة التكنولوجيا في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، مع سعي غوغل للحفاظ على ريادتها في سوق البحث في مواجهة أدوات مثل ChatGPT، التي غيّرت سلوك المستخدمين نحو الاعتماد على الإجابات المباشرة بدل تصفح الروابط.

غير أن هذا التحول يثير أيضًا مخاوف في أوساط الناشرين وصنّاع المحتوى، إذ قد يؤدي الاعتماد المتزايد على الإجابات الفورية إلى تقليص عدد الزيارات إلى المواقع الإلكترونية، ما يهدد نماذج الأعمال القائمة على الإعلانات وحركة المرور.

كما تواجه غوغل تحديات تتعلق بدقة المعلومات المولّدة آليًا، بعد انتقادات سابقة لنتائج غير دقيقة في بعض مجالات البحث الحساسة، وهو ما دفع الشركة إلى تعديل بعض خصائصها وتعزيز آليات التحقق والرقابة.

ويرى محللون أن تعميم “البحث الحي” يمثل خطوة استراتيجية لتحويل محرك البحث إلى منصة تفاعلية شاملة، تجمع بين الاستعلام، التحليل، والمساعدة الفورية، في إطار سعي غوغل لإعادة تعريف تجربة المستخدم في عصر الذكاء الاصطناعي.