'كوبايلوت' من مساعد شخصي الى زميل رقمي بروح نقدية!

مايكروسوفت تطلق خدمة 'كوبايلوت كوورك' كجيل من الذكاء الاصطناعي قادر على تنفيذ وإدارة مهام العمل المعقدة بشكل شبه مستقل.

واشنطن — أعلنت مايكروسوف إطلاق خدمة "كوبايلوت كوورك"، في خطوة وصفتها بأنها تمثل "الموجة الثالثة" من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاع الأعمال، في انتقال من أدوات المساعدة الرقمية إلى أنظمة قادرة على تنفيذ المهام بشكل شبه مستقل.

ويأتي هذا الإعلان ضمن تطوير منظومة Microsoft 365 Copilot، في وقت تتسارع فيه المنافسة العالمية على تطوير ما يعرف بـ"الوكلاء الأذكياء"، القادرين على إدارة العمل بدل الاكتفاء بدعمه.

من "مساعد" إلى "زميل عمل"

يمثل "كوبايلوت كوورك" تحولًا نوعيًا في دور الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات. فبدل الاكتفاء بالرد على الأوامر، أصبح النظام قادرا على فهم سياق المشاريع والعمل كـ"زميل رقمي" ينجز المهام عبر تطبيقات متعددة.

ويستطيع النظام تنظيم الاجتماعات، تنسيق الملفات بين الفرق عبر "تيمز"، تحديث البيانات داخل "إكسل"، وإدارة التواصل عبر "أوتلوك"، دون تدخل بشري مستمر.

وقال الرئيس التنفيذي ستايلا ناديلا إن الهدف هو الانتقال من "ذكاء اصطناعي يساعد على الكتابة" إلى "ذكاء اصطناعي ينجز العمل"، مع إبقاء الإنسان داخل "حلقة التحكم" لاتخاذ القرار النهائي.

ويرتكز النظام على طبقة تعرف باسم "وورك آي كيو"، وهي منظومة تجمع البيانات من البريد الإلكتروني والاجتماعات والملفات والمحادثات، لتكوين صورة متكاملة عن بيئة العمل.

ويتيح ذلك فهم السياق العام للمشاريع، تحليل تفاعلات الفرق، وربط المعلومات عبر أدوات مختلفة.

كما يعتمد على مزيج من النماذج المتقدمة من OpenAI وAnthropic، ما يسمح بتوزيع المهام بين نماذج متعددة حسب طبيعتها.

"مجلس النماذج" و"النقد الذاتي"

تقدم مايكروسوفت ضمن "كوبايلوت كوورك" ابتكارين رئيسيين:

الأول "مجلس النماذج"، وهو نظام يدمج بين نماذج "جي بي تي" ونماذج "كلود"، ويقوم باختيار النموذج الأنسب لكل مهمة، بهدف تحسين جودة التنفيذ.

أما الثاني فهو "النقد"، حيث يقوم نموذج بمراجعة مخرجات نموذج آخر، للتحقق من الدقة وتقليل الأخطاء قبل عرض النتائج.

وتشير تقارير تقنية إلى أن هذه الآلية تمثل خطوة لمعالجة مشكلة الأخطاء في أنظمة الذكاء الاصطناعي.

تقول مايكروسوفت إن "كوبايلوت كوورك" قادر على إدارة "سير عمل كامل"، بدل تنفيذ مهام منفصلة.

سير عمل كامل

ومن بين الاستخدامات: تحليل بيانات في "إكسل"، إعداد تقارير، إنشاء عروض في "باوربوينت"، تنسيق الاجتماعات، ومتابعة تقدم المشاريع.

كما يمكنه تشغيل عدة مهام في الوقت نفسه، والعمل في الخلفية لفترات طويلة، ما يجعله أقرب إلى "مدير مشاريع رقمي".

واجهة لإدارة العمل

أدخلت الشركة لوحة تحكم جديدة تتيح متابعة المهام الجارية، معرفة نسبة التقدم، والتدخل عند الحاجة.

كما يمكن للمستخدم تشغيل عدة مهام متوازية، وإدارتها من واجهة واحدة، في خطوة تهدف إلى دمج الذكاء الاصطناعي داخل سير العمل اليومي.

بدأت مايكروسوفت طرح الخدمة اعتبارًا من 30 مارس/آذار للمؤسسات الكبرى، ضمن إطلاق تدريجي.

وأكدت اعتمادها على مراكز بيانات إقليمية لضمان "السيادة الرقمية"، مع دعم البنية التحتية السحابية في مناطق مثل الشرق الأوسط لمعالجة البيانات محليًا، بما يتماشى مع القوانين الوطنية.

في مواجهة المخاوف المتعلقة بالخصوصية، شددت مايكروسوفت على أن النظام يعمل ضمن صلاحيات المستخدم، لا يستخدم بيانات الشركات لتدريب النماذج العامة، ويوفر سجلات تدقيق لكل عملية.

وتهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز الشفافية والمساءلة داخل المؤسسات.

سباق عالمي على "الوكلاء الأذكياء"

يأتي إطلاق "كوبايلوت كوورك" في سياق منافسة متزايدة مع شركات مثل Google وAnthropic، التي تعمل على تطوير أنظمة مشابهة.

ويرى خبراء أن هذا التوجه قد يعيد تشكيل طبيعة العمل، مع انتقال دور الإنسان من التنفيذ إلى الإشراف واتخاذ القرار.

نحو "نظام تشغيل للعمل"

يعتبر محللون أن "كوبايلوت كوورك" يمثل خطوة نحو بناء ما يشبه "نظام تشغيل للعمل"، حيث تتولى الأنظمة الذكية تنفيذ المهام اليومية.

ورغم التحديات المرتبطة بالتكلفة والتبني، فإن هذه التقنيات قد تفتح الباب أمام مرحلة يصبح فيها الذكاء الاصطناعي شريكًا فعليًا داخل المؤسسات.

يدفع "كوبايلوت كوورك" الذكاء الاصطناعي إلى ما بعد المساعدة، نحو التنفيذ الفعلي للمهام، في تحول قد يعيد تعريف كيفية إنجاز العمل في الشركات خلال السنوات المقبلة.