لمى الكناني تكشف وجهًا جديدًا لعزيزة
الرياض ـ تعود الفنانة السعودية لمى الكناني في الموسم الثاني من مسلسل شارع الأعشى بشخصية "عزيزة"، لكن بملامح مختلفة تماما عمّا عرفه الجمهور في الجزء الأول.
بعد موسم حافل بالصراعات العائلية والعاطفية، تدخل عزيزة مرحلة جديدة من حياتها، تتسم بقدر أكبر من النضج والوعي، مقابل تصاعد الضغوط النفسية والاجتماعية التي تضعها أمام اختبارات قاسية تعيد تشكيل شخصيتها من الداخل. في الموسم الأول، بدت عزيزة فتاة رومانسية حالمة، تتحرك بدافع القلب أكثر من العقل، وتجد نفسها عالقة بين رغباتها الشخصية وتوقعات عائلتها المحافظة.
ويكشف الموسم الثاني عن تحوّل جذري؛ فالتجارب التي مرت بها، والانكسارات التي عايشتها، صنعت منها شخصية أكثر صلابة، وإن لم تفقد حساسيتها. تصف لمى الكناني هذه المرحلة بأنها "مكان مختلف" تقف فيه عزيزة، مكان تراجع فيه اندفاعها العاطفي لصالح رؤية أكثر تعقلا للحياة.
ويتمثل أحد أبرز التحولات الدرامية في تركيز الأحداث على علاقة عزيزة بشقيقتها "عواطف"، بدلا من محورية علاقتها بوالديها كما كان في السابق. هذا التغيير في مركز الثقل العائلي يمنح الشخصية أبعادا أعمق؛ إذ تصبح الأخت مرآة تعكس نقاط القوة والضعف معا. تتأثر عزيزة بعواطف إيجابا، فتكتسب منها جرأة في اتخاذ القرار، لكنها في الوقت نفسه تتشرب بعض الجوانب السلبية التي تدفعها إلى مواقف مربكة قد تغيّر مسار حياتها بالكامل.
في الحلقات الأولى من الموسم الثاني، يتصاعد التوتر حول شخصية "خالد" الذي يجسده خالد صقر، حيث تلاحقه كوابيس الماضي ويقسم على الانتقام ممن تسببوا في مأساته.
وسط هذه الأجواء المشحونة، تجد عزيزة نفسها في قلب العاصفة، باعتبارها الخيط الوحيد الذي قد يقود خالد إلى "سعد" الذي يؤدي دوره براء عالم. هنا تتحول من فتاة رومانسية إلى شخصية محاصرة بالأسرار، مطالبة بحماية من تحب دون أن تنكشف الحقيقة.
أحد أكثر المشاهد تأثيرا كان تعرض عزيزة لصدمة نفسية بعد إبلاغها باستحالة الإنجاب نتيجة إصابة سابقة. ويشكل هذا الحدث نقطة انعطاف عاطفية عميقة، فجأة، تجد نفسها في مواجهة صورة نمطية ترسخت في مجتمعها حول دور المرأة، ما يدفعها لإعادة تقييم ذاتها وقيمتها خارج إطار الأمومة. وأدت لمى الكناني هذا المشهد بقدر عالٍ من الصدق، معبرة عن الانكسار الداخلي دون مبالغة، ما جعل التعاطف الجماهيري معها يتضاعف.
تتعقد الأمور أكثر حين يتقدم لخطبتها شابان؛ أحدهما من جدة، والآخر خالد الذي يسكن في شارع الأعشى، فتقف عزيزة بين خيارين لا يخلو أي منهما من المخاطر.
ويمارس الدها "أبو إبراهيم" ضغطا مباشرا لحسم القرار سريعا، بينما تميل والدتها إلى دعم خيار خالد بحكم قربه من العائلة، أما عزيزة، فترى في الزواج منه مخاطرة، خاصة مع شكوكها حول دوافعه الحقيقية ورغبته المحتملة في الانتقام من سعد.
ورغم محاولاتها إبعاد خالد عنها، تجد نفسها في النهاية خاضعة لضغوط الواقع، لتوافق على الزواج منه في خطوة بدت أقرب إلى الاستسلام منها إلى الاقتناع. و تكشف هذه اللحظة هشاشة التوازن الذي تحاول الحفاظ عليه بين إرادتها الشخصية ومتطلبات العائلة. ولا تعني الموافقة نهاية الصراع، بل بداية مرحلة أكثر تعقيدا، قد يتحول فيها الزواج إلى ساحة مواجهة خفية بين الحب والانتقام.
على مستوى البناء الدرامي، يستكمل الموسم الثاني نجاح الجزء الأول الذي عُرض في رمضان 2025، مع تصعيد أكبر في الصراعات النفسية والاجتماعية داخل الحي.
ويأتي العمل من تأليف بدرية البشر وإخراج أحمد كاتيكسيز بمشاركة المخرجة غول سارالتين، ويعتمد على مزج الواقعية الاجتماعية بالدراما العاطفية المكثفة. ويشارك في بطولته عدد من النجوم، في مقدمتهم إلهام علي وعائشة كاي، إلى جانب كوكبة من الأسماء الخليجية الشابة.
عزيزة في هذا الموسم شخصية تتشكل أمام أعين المشاهدين، فهي تحاول العودة إلى دراستها الجامعية بعد تحسن صحة عواطف، في إشارة إلى رغبتها في استعادة زمام حياتها وتحقيق ذاتها بعيدا عن القيود التقليدية، إلا أن مطاردة خالد لها، واستمرار الضغوط العائلية، يجعلان هذا الحلم مهددًا في كل لحظة.
اللافت في أداء لمى الكناني، أنها تحافظ على خيط الرومانسية الأصلي في شخصية عزيزة، لكنها تضيف إليه طبقات من الوعي والحذر، فالشخص الذي ترتبط به هذا الموسم لا يدعم حبها وحنانها كما كانت تتمنى، ما يضعها أمام سؤال وجودي: هل تكفي المشاعر وحدها لبناء حياة مستقرة؟ هذا السؤال يلازمها في معظم مشاهدها، ويمنح الشخصية بعدا يتجاوز حدود الحي الشعبي.
وتقدم لمى الكناني في "شارع الأعشى 2" شخصية نسائية تنمو تحت الضغط، وتتعلم عبر الألم، وتكتشف أن النضج لا يعني التخلي عن الرومانسية، بل إعادة تعريفها. وتمثل عزيزة جيلًا من الفتيات اللواتي يقفن بين إرث اجتماعي ثقيل وطموحات شخصية متجددة.
ومع استمرار تصاعد الأحداث، يبقى السؤال مفتوحا: هل ستتمكن من تحويل زواجها إلى فرصة لبداية جديدة، أم ستجد نفسها أسيرة مخطط انتقامي أكبر منها؟ الإجابة، كما يوحي المسلسل، لن تكون سهلة، لكنها بالتأكيد ستكشف عن عمق جديد في شخصية عزيزة لم نره من قبل.