مسلسلات سورية تسلط الضوء على قصص التعذيب في السجون

الفن كان مقيدا وإن سمح له في بعض الأحيان بتمرير بعض الأفكار المعارضة لنظام البعث لكنها تبقى تحت وصايته.

دمشق - بعد سقوط النظام في سوريا في الثامن من ديسمبر/كانون الأول عام 2024 تحررت سوريا من كل أنواع القمع وتقييد الحريات السياسية والاجتماعية والفنية التي كانت تفرضها سلطات النظام السوري المتمثلة بأجهزة المخابرات وأفرعها التي كانت تمتد على طول البلاد وعرضها وتفرض قيودا على الحياة السياسية وتقمع أي صوت يعلو في وجه السلطة.

 كان الفن مقيدا وإن سمح له في بعض الأحيان بتمرير بعض الأفكار المعارضة لنظام البعث لكنها تبقى تحت وصايته وبموافقته فمثلا مسلسل الولادة من الخاصرة الذي تناول قصة ضابط أمن وعالم أجهزة المخابرات ظهرت أجزائه الأولى أثناء وجود النظام.

أما الأعمال التي تناولت الثورة السورية والحرب التي استمرت أربعة عشر عاما كان تكتب بحسب سردية النظام وإعلامه باستثناء أعمال قليلة تحدثت عن معتقلين سياسيين كمسلسل قلم حمرة للمخرج الراحل حاتم علي والكاتبة يم مشهدي ورغم ذلك فقد صور في لبنان خوفا من أن تمنعه سلطات النظام أما العمل الثاني الذي تناول قصة معتقلة سياسية في أحد خطوطه فكان مسلسل مال القبان للكاتب علي وجيه والممثل يامن حجلي وإخراج سيف سبيعي.

 وأدت الفنانة سلاف فواخرجي في المسلسل دور طبيبة معتقلة لعملها مع إحدى التنسيقيات في بداية الثورة مع الرغم أنها زوجة قاض في النظام حيث تبقى معتقلة لسنوات وحين تخرج تجد نفسها مجردة من كل حقوقها كمواطنة ومرفوضة من الجميع باستثناء أستاذها في الجامعة والعمل وعرض عام 2024 فكان قصته جريئة تقدم للمرة الأولى داخل مناطق سيطرة النظام.

مسلسل يشرح تركيبة النظام
مسلسل يشرح تركيبة النظام

والمسلسل الوحيد الذي تحدث عن هذا النظام وماهيته كان مسلسل ابتسم أيها الجنرال لكنه صور في تركيا أيضا وبعد سقوط النظام وزواله تغيرت أفكار السوريين وخصوصا الكتاب الذين كانوا يفرضون على أفكارهم رقابة ذاتية قبل الكتابة خوفا من بطش النظام فأصبح الهامش لديهم كبير ولديهم الكثير من القصص لتروى عن فظائع هذا النظام وما فعله بالسوريين خلال أربعة عشر عاما من اعتقال تعذيب وقتل وتهجير حيث لا تكفيهم أربعة عشرة عاما أخرى للتحدث عن انتهاكاته وتناولها فنيا لشدة فظاعتها.

وعلى الرغم من تناولها أدبيا من كتاب يعيشون خارج سوريا كالروائي فواز حداد في روايته السوريون الأعداء الذي صدرت عام 2014، عن دار رياض الريس في لبنان والذي سلط فيها الضوء على تركيبة هذا النظام وآلية عمله مشرحا عقلية المنتمين إليه لذلك أول نضوج لثمار سقوط نظام البعث كان تحويل هذه الرواية إلى مسلسل تلفزيوني يعرض هذا العام.

 والعمل من إخراج الليث حجو وتأليف نجيب نصير ورافي وهبة وتتحدث  الرواية التي تدور أحداثها أيام مجزرة حماة في الثمانينات وصولا إلى الثورة السورية عام 2011 عن ثلاثة أجيال من عائلة واحدة تعرضت لإجرام هذا النظام أثناء اقتحام مدينة حماه في الثمانينات حيث تروي قصة الطبيب عدنان الراجي الذي قتل الضابط سليمان زوجته وأطفاله بدم بارد وأرسله هو إلى الإعدام الميداني ولم ينجوا من العائلة سوى ابنه الرضيع الذي انتشلته الجارة من أيدي أمه القتيلة ليربى في كنف عمه القاضي سليم الراجي أما الطبيب عدنان فينجو من الإعدام الميداني بأعجوبة لكنه يرسل إلى سجن تدمر سيء الصيت ليمكث فيه لسنوات طويلة قبل أن يخرج منه متحولا إلى شخصا آخر جراء التعذيب الممنهج الذي تعرض له هو وباقي السجناء والعمل من بطولة سلوم حداد وبسام كوسا ويارا صبري وهيما إسماعيل.

 أما العمل الثاني الذي يتناول حقبة من إجرامية من تاريخ هذا النظام فهو مسلسل "الخروج إلى البئر" تأليف سامر رضوان وإخراج الأردني محمد لطفي ومن بطولة جمال سليمان وواحة الراهب وآخرين ويتحدث العمل عن قصة الاستعصاء الشهير لسجناء سجن صيدنايا سيء الصيت وأسوء معتقلات العالم عام 2008 وكيف جابه النظام هذا الاستعصاء وتعامل معه مصورا الظروف الغير إنسانية داخل زنازين هذا السجن والعمل من إنتاج شركة ميتافورا أيضا منتجة مسلسل السوريون الأعداء.

 أما العمل الثالث الذي يتناول معتقلات النظام هو لا مكان لا زمان-القيصر عبر عشر ثلاثيات تتناول قصص معتقلين في سجون هذا النظام والعمل من تأليف عدة كتاب كعدنان العودة ونجيب نصير ومؤيد النابلسي وآخرون وإخراج صفوان مصفى نعمو وتغني شارته المطربة السورية أصالة نصري وهناك عملان آخران يتطرقان لفساد أجهزة هذا النظام في مواضيعها وهما سعادة المجنون تأليف علاء مهنا وإخراج سيف سبيعي وبطولة عابد فهد وسلافة معمار وباسم ياخور.

 ومسلسل عائلة الملك تأليف ورشة من الكتاب وإخراج محمد عبد العزيز ليكون المشاهد السوري خصوصا والعربي عموما أمام دراما حقيقية لأول مرة في التاريخ السوري منذ ستون عاما تروى بلسان شعب ضاق كل أنواع الاضطهاد والقمع على يد أقذر نظام عربي عرفته البشرية.