'موانئ أبوظبي' تُعيد تعريف القوة الناعمة

المجموعة الإماراتية الرائدة تمضي اتفاقية لتطوير ميناء العقبة الحيوي بالأردن في صفقة تصل قيمتها إلى 141 مليون درهم.

أبوظبي - لم يعد اسم مجموعة "موانئ أبوظبي"، الشركة الرائدة في مجال تطوير الموانئ، مجرد عنوان لمؤسسة تشغيل محلية، بل تحول إلى علامة تجارية عالمية تجسد "القوة الناعمة" الاقتصادية لدولة الإمارات. ومع الإعلان الأخير عن ضم ميناء العقبة الحيوي في الأردن إلى محفظتها، ارتفع عدد المنشآت والمحطات التي تديرها المجموعة إلى 36 محطة تتوزع عبر أربع قارات.

وتمثل اتفاقية الامتياز مع "شركة تطوير العقبة"، التي تمتد على 30 عاماً، نقطة تحول إستراتيجية، ليس فقط لضخامة حجم الاستثمار، بل لدقة الحسابات الاقتصادية التي تقف خلفها.

وقال أحمد المطوع، الرئيس التنفيذي الإقليمي لمجموعة "موانئ أبوظبي" إن "الاتفاقية تهدف إلى تأسيس مشروع مشترك تمتلك فيه الشركة الإمارتية 70 بالمئة من الحصص مقابل 30 بالمئة لشركة تطوير العقبة"، لافتاً إلى أن "القيمة المباشرة لاستثمارات المجموعة تبلغ 141 مليون درهم"، وفق وكالة الأنباء الإمارتية "وام".

ومن المتوقع أن تتجاوز العوائد التراكمية 1.5 مليار درهم، مما يثبت نجاعة اختيار المشاريع ذات الربحية العالية والمستدامة. وتكمن أهمية ميناء العقبة متعدد الأغراض في كونه الرئة الاقتصادية للأردن، حيث يتمتع بمواصفات تجعله مركزاً إقليمياً، إذ تتدفق عبره 80 بالمئة من صادرات المملكة و65 بالمئة من وارداتها.

وتصل طاقة استيعاب الميناء إلى 11 مليون طن سنوياً عبر 9 أرصفة قادرة على استقبال السفن العملاقة بغاطس 13.5 متر. وفي عام 2025، تناول 5.3 مليون طن من البضائع و85 ألف سيارة، وهي أرقام تستهدف "موانئ أبوظبي" مضاعفتها عبر رفع كفاءة المناولة.

وتستند إستراتيجية المجموعة الإماراتية إلى مقاربة شاملة تتجاوز مفهوم "التشغيل" إلى مفهوم "التكامل"، حيث لا تكتفي بتطوير الأرصفة، بل تنقل تكنولوجيتها الرقمية إلى الموانئ التي تديرها. ويهدف تطبيق نظام "مقطع آيله" في العقبة (نظام مجتمع الموانئ الرقمي) إلى أتمتة العمليات وتقليل زمن التخليص، مما يرفع تنافسية الميناء عالمياً.

ولا يعد الاستثمار في العقبة معزولاً، بل هو جزء من منظومة تشمل محطة السفن السياحية ومشروع "مرسى زايد" (تطوير عقاري وسياحي) ومركز جمرك الماضونة في عمّان (تكامل بري - بحري).

وتأتي هذه الاتفاقية في إطار إستراتيجية أبوظبي الهادفة إلى أن يكون التوسع داعماً لاقتصاد الدول الشريكة. فالمشروع سيوفر فرص عمل للأردنيين، ويدعم "رؤية الأردن 2030"، ويحول العقبة إلى مركز متكامل للصناعة واللوجستيات، مما يخلق بيئة مستقرة للاستثمار بعيد المدى.

ويضع التواجد في دول مثل كازاخستان، باكستان، مصر، أنغولا والكونغو، أبوظبي في قلب ممرات التجارة العالمية الرئيسية، مما يضمن تدفق سلاسل التوريد حتى في أوقات الأزمات العالمية.

ويمكن القول إن قصة نجاح مجموعة موانئ أبوظبي هي انعكاس لنموذج إماراتي فريد يجمع بين رأس المال الجريء، التكنولوجيا المتقدمة والدبلوماسية الاقتصادية. ويؤكد تحول "العقبة" إلى محطة إستراتيجية في محفظة تضم 36 ميناءً على أن الإمارات لم تعد مجرد ممر للتجارة، بل هي المحرك والمصمم لخرائط اللوجستيات العالمية في القرن الحادي والعشرين.