واشنطن تضغط لانهاء مهمة 'الناتو' في العراق
بغداد - تشير التحركات الدبلوماسية الأخيرة لواشنطن، وفق ما أوردته صحيفة "بوليتيكو" نقلاً عن مصادر رفيعة في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، إلى تحول جذري في دور الحلف الإقليمي. إذ تمارس إدارة الرئيس دونالد ترامب ضغوطاً مكثفة لتقليص الأنشطة الخارجية للناتو، وعلى رأسها إنهاء بعثته في العراق، في خطوة تعكس رغبة أميركية حاسمة في فك الارتباط بملفات الشرق الأوسط المعقدة.
وتعد البعثة، التي انطلقت عام 2018 استجابة لطلب بغداد، أطول وأهم تجربة للناتو في بناء القدرات الدفاعية خارج حدوده التقليدية في العقد الأخير. وتبتعد تماماً عن العمليات القتالية، حيث تركز على إصلاح القطاع الأمني، وتدريب القوات العراقية، وتقديم المشورة الاستراتيجية لوزارة الدفاع لضمان استدامة المؤسسة العسكرية.
وبقيادة هولندية وإسبانية مؤخراً، تضم البعثة مئات الخبراء والمدربين. وقد ميزها هذا التنوع الأوروبي بصفتها "الوجه الناعم" للتدخل الغربي، مما جعلها أكثر قبولاً لدى الأوساط السياسية العراقية مقارنة بالقوات الأميركية القتالية، خاصة لتجنبها الاصطدام المباشر مع الفصائل المسلحة الموالية لإيران.
ويرتبط سعي واشنطن لإنهاء مهمة الناتو بجدول زمني استراتيجي وسياسي محكم، حيث تضع إدارة ترامب نصب أعينها شهر سبتمبر/أيلول 2026 موعداً نهائياً لسحب القوات الأميركية القتالية من العراق.
وترى الولايات المتحدة أن بقاء "مظلة الناتو" دون وجود حماية عسكرية أميركية ميدانية هو أمر غير منطقي استراتيجياً ومخاطرة أمنية غير محسوبة.
ويتبنى الرئيس دونالد ترامب فلسفة مفادها أن استقرار الشرق الأوسط مسؤولية إقليمية، ويرفض استمرار اعتماد الحلفاء الأوروبيين على الغطاء اللوجستي والاستخباراتي الأميركي في مهام يراها "ثانوية" بالنسبة للأمن القومي الأمريكي المباشر.
وتحولت القواعد التي تستضيف مستشاري الناتو إلى أهداف متكررة لهجمات الفصائل الموالية لإيران. وتخشى واشنطن أن يؤدي استهداف مستشاري الحلف إلى جرها لردود فعل عسكرية أو مواجهات إقليمية واسعة لا ترغب في الانخراط بها في المرحلة الحالية.
وباختصار يمكن القول إن الضغط الأميركي لإنهاء مهمة الحلف العراق يمهد لطي صفحة عقيدة "الناتو العالمي" التي سادت في العقدين الماضيين. وتدفع إدارة ترامب الحلف للعودة إلى جذوره كمنظمة دفاعية أوروبية أطلسية بحتة، تاركةً بغداد أمام تحدي الاعتماد الكلي على الذات أو البحث عن تحالفات أمنية جديدة خارج المنظومة الغربية.