'ورلد لينك' يعزز البنية التحتية للاتصالات في الشرق الأوسط
أبوظبي - في خطوة استراتيجية لتعزيز البنية التحتية الرقمية وربط الشرق الأوسط بأوروبا، أعلن كونسورتيوم مشترك بين شركات عراقية وإماراتية عن نيته إنشاء شبكة كابلات بيانات بحرية وبرية بقيمة 700 مليون دولار، تحت اسم مشروع 'ورلد لينك'.
ويهدف المشروع إلى ربط الإمارات بتركيا مرورا بالعراق، ويأتي بعد أسبوع من إعلان السعودية عن مشروع ألياف ضوئية مماثل في سوريا، مما يعكس سباقًا إقليميا لتطوير شبكات الربط وجذب الاستثمارات في مراكز البيانات.
وفقًا لعلي العقابي رئيس شركة تيك 964 العراقية، إحدى الشركات الثلاث في الكونسورتيوم، يشمل المشروع كابلًا بحريًا يبدأ من الفجيرة في الإمارات وصولًا إلى شبه جزيرة الفاو العراقية على الخليج، ثم يستمر شمالًا على الطريق البري حتى الحدود التركية.
ويُتوقع أن يستغرق المشروع الممول بالكامل من القطاع الخاص، بين أربع إلى خمس سنوات لإتمامه ويستهدف تقليل الازدحام على طرق البيانات الحالية بين الشرق والغرب، وتخفيض زمن العبور مقارنة بالمسارات التقليدية عبر قناة السويس في مصر.
وتمثل الإمارات، من خلال شركة بريز إنفستمنتس المشاركة في الكونسورتيوم، عنصراً محورياً في المشروع، سواء من ناحية التمويل أو الخبرة التقنية. وقد أشار نايف العامري، رئيس مجلس إدارة الشركة، إلى أن جاهزية البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تتطلب سرعة اتصال عالية وموثوقية استثنائية، وهو ما يسعى مشروع ورلد لينك لتوفيره.
وتعكس مشاركة الإمارات حرصها على ترسيخ موقعها كمركز إقليمي للاتصالات الرقمية والاستثمار في شبكات الربط الحديثة، بما يدعم طموحاتها الاقتصادية ويعزز دورها كرافعة استثمارية في المنطقة.
ويأتي المشروع العراقي-الإماراتي في سياق تنافسي إقليمي أوسع، حيث أعلنت السعودية وسوريا عن مشروع سيلك لينك للألياف الضوئية بقيمة مليار دولار، بهدف إعادة تأهيل البنية التحتية السورية وتحويلها إلى طريق بيانات بديل بين آسيا وأوروبا.
وقد أكدت وزارة الاتصالات السورية أن الاستثمار الجديد يسهم في تنويع المسارات وتحسين مرونة الخدمة لجميع المستخدمين، مع تقديم زمن استجابة منخفض وتوافر عالي، وهو ما يعكس اهتمام الدول الإقليمية بتحقيق موثوقية وكفاءة أعلى في شبكات البيانات العابرة للقارات.
أما العراق، فقد بدأ في تسويق نفسه كممر عبور آمن ومستقر بعد عقود من الصراعات، عبر مشروعه الوطني طريق التنمية الذي يشمل شبكة من السكك الحديدية والطرق البرية بقيمة 17 مليار دولار لربط الفاو بتركيا. ويعزز مشروع ورلد لينك هذا التوجه، ليصبح العراق عقدة استراتيجية للربط الرقمي بين الخليج وأوروبا، ما يفتح آفاقًا جديدة للاستثمارات في قطاع الاتصالات والخدمات اللوجستية.
من الناحية الاقتصادية، يمثل المشروع فرصة لتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص في العراق والإمارات، ويتيح جذب استثمارات دولية في البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات، خاصة مع زيادة الطلب العالمي على خدمات الإنترنت عالية السرعة والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي. كما أنه يسهم في تقليل الاعتماد على مسارات البيانات التقليدية، ويوفر حلولاً مبتكرة للشركات والمستثمرين الباحثين عن بنية تحتية رقمية مستقرة ومرنة.
ويشكل مشروع ورلد لينك خطوة رائدة في تعزيز الربط الرقمي الإقليمي، ويؤكد الدور المحوري للإمارات كشريك استراتيجي في تطوير البنية التحتية الرقمية، مع توفير فرص استثمارية وعوائد اقتصادية ملموسة للعراق والمنطقة ككل.