سفيرا روسيا وإيران يستأنفان عملهما قريبا في طرابلس
طرابلس - أعلن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف أن سفير موسكو في ليبيا أيدار أغانين سياشر علمه قريبا بطرابلس وبالتالي ستستأنف البعثة الدبلوماسية الروسية نشاطها بشكل كامل، فيما تأتي هذه الخطوة في خضم مساع أميركية لاستئناف الحضور الدبلوماسي للولايات المتحدة في ليبيا.
وقال بوغدانوف الذي يشغل كذلك منصب الممثل الخاص للرئيس الروسي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا "سفير روسيا الاتحادية سيتوجه إلى ليبيا"، مشددا على حرص الجانب الروسي على ضمان أمن بعثته الدبلوماسية في ليبيا، لافتا إلى أن ذلك يمثل أولوية هامة..
وكان الدبلوماسي الروسي قد صرح مؤخرا بأن بلاده تستعد لافتتاح سفارتها بطرابلس من جديد في أقرب وقت، مؤكدا وجود نية لفتح قنصلية عامة في بنغازي ثاني أكبر مدن ليبيا.
وسبق أن أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موفى أكتوبر/تشرين الأول الماضي مرسوما يقضي بتعيين أيدار أغانين سفيرا لروسيا الاتحادية لدى ليبيا.وتأمل موسكو في أن تساهم عودة عمل السفارة بليبيا في تعزيز المصالح الاقتصادية الروسية.
وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزيرة الخارجية والتعاون الدولي الليبية نجلاء المنقوش قد بحثا في أغطس/آب الماضي سبل استئناف المشاريع الاقتصادية المتوقفة منذ 10 سنوات وتم التركيز بشكل خاص على استئناف عمل اللجنة الحكومية الدولية.
وفي سياق متصل ناقشت المنقوش مع نظيرها الإيراني حسين أمير عبداللهيان الأحد الترتيبات اللازمة لعودة السفارة الإيرانية لمباشرة مهامها من العاصمة طرابلس كما بحثا خلال اتصال هاتفي تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في شتى المجالات خاصة الجانب الاقتصادي، وفق بيان صادر عن الخارجية الليبية.
وأعلنت في 15 مارس/آذار الجاري بدء تنسيق الترتيبات لعودة السفارة الإيرانية لمباشرة مهامها من طرابلس وذلك خلال لقاء جمع المنقوش في مكتبها مع السفير الإيراني لدى ليبيا محمد رضا.
وذكر بيان صادر عن الخارجية الليبية آنذاك أن المنقوش ومحمد رضا ناقشا "تفعيل لجنة اقتصادية مشتركة وبدء الترتيبات لعودة السفارة الإيرانية ومباشرة مهام عملها من طرابلس".
وتأتي ترتيبات فتح السفارة الإيرانية في غمرة الزخم الذي أعطته عودة العلاقات بين السعودية وإيران، في حين يمثل الحضور الروسي الإيراني في ليبيا وخاصة في أفريقيا بشكل أوسع صداعا بالنسبة إلى واشنطن التي تعتبره استهدافا لمصالحها وتهديدا لنفوذها بالمنطقة.
وكان ممثل سفارة روسيا لدى ليبيا فاسيلي فافيلين قد كشف مؤخرا أن بلاده تستعد لعودة دبلوماسييها إلى طرابلس لاستئناف عمل البعثة الدبلوماسية الروسية تدريجيا من العاصمة الليبية من دون أن يحدد تاريخا بعينه لإعادة فتح السفارة بالكامل، كما أعلن أن السفارة ستعمل بشكل مؤقت من "راديسون بلو" في العاصمة طرابلس.
ومازالت ليبيا البلد النفطي يفتقر إلى الاستقرار منذ ثورة فبراير التي أطاحت بنظام معمر القذافي. ومنذ مارس/آذار 2022 تتصارع على السلطة في البلد حكومتان إحداهما برئاسة فتحي باشاغا وكلفها مجلس النواب بطبرق والأخرى معترف بها من الأمم المتحدة وهي حكومة الوحدة برئاسة عبدالحميد الدبيبة الذي يرفض تسلم السلطة إلا لحكومة يكلفها برلمان جديد منتخب.
ولنحو عام خاض مجلسا النواب والأعلى للدولة مفاوضات بموجب مبادرة للأمم المتحدة من أجل التوافق على قاعدة دستورية لإجراء الانتخابات، لكن هذا المسار تعثر جراء خلافات بشأن أحقية العسكريين ومزدوجي الجنسية في الترشح للانتخابات الرئاسية.
وأعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الأسبوع الماضي أن الولايات المتحدة تعمل بنشاط لاستئناف حضورها الدبلوماسي في ليبيا.
وأغلقت الولايات المتحدة سفارتها في طرابلس في عام 2014 وانتقل طاقمها إلى مقرّ البعثة الأميركية في تونس المجاورة بعد تصاعد العنف بين الفصائل المتنافسة وعمل المبعوث الأميركي الخاص لليبيا ريتشارد نورلاند من العاصمة التونسية.