السوداني يضع حجر أساس الربط السككي مع إيران رغم المحاذير

رئيس الحكومة العراقية يؤكد أن المشروع خضع لسنوات من النقاش، متجاهلا تداعياته السلبية على أمن العراق واقتصاده.

بغداد - وضع محمد شياع السوداني رئيس الوزراء العراقي اليوم السبت حجر الأساس لمشروع الربط السككي بين العراق وإيران، في موكب حضره نائب الرئيس الإيراني محمد مخبر، بينما تعكس هذه الخطوة إصرار الحكومة العراقية على تنفيذ المشروع رغم أن العديد من السياسيين والنشطاء حذروا مرارا من تداعياته على اقتصاد البلاد وأمنها، وسط مخاوف من أن يفتح الخط الحديدي منفذا لتهريب الأسلحة من إيران إلى ميليشياتها في العراق.

وأفاد مسؤول في وزارة النقل العراقية بأن "مشروع ربط البصرة - الشلامجة" سيربط المدينة الساحلية الكبيرة في أقصى جنوب العراق بمنفذ الشلامجة الحدودي على مسافة أكثر من 32 كيلومترا، بمدة إنجاز تقدر بما بين 18 الى 24 شهرا.

وقال السوداني إن "المشروع يمثل ركيزةً أخرى في تعزيز البنى التحتية لاقتصادنا ورفع قدرة العراق على التواصل مع دول الجوار واستقبال المسافرين القادمين من إيران وبلدان وسط آسيا عبر مشروع الربطِ السككي"، وفق بيان نشره المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

وتابع "نشهد أيام الزيارة الأربعينية حيث يستقبل العراق الزوار من داخل العراق وخارجه ومن أغلب دول العالم عبر البرِّ والجوّ والبحر"، لافتا إلى أن "القسم الأكبر من الزوّار كان من إيران حيث بلغ عدد الوافدين من كل المنافذ بحدود 3 ملايين وعدد الوافدين من منفذ الشلامجة تجاوز 700 ألف".

وأكد أن "المشروع خضع لسنوات من النقاش والبحث على مدى كلّ الحكوماتِ السابقة حتى تم الاتفاق على إكماله بين البلدين عام 2021".

وأوضح أن "الربط السككي عبر منفذ الشلامجة هو حلقة من حلقات مُتعددة نأمل أن تمتد لتصل إلى النجف الأشرف وكربلاءَ المقدسة وفي عموم المنطقة".

وشدد رئيس الحكومة العراقية على أن العلاقة بين بغداد وطهران إستراتيجية، مضيفا أن "البلدين يعملان على مشروع المدينة الصناعية الحدودية وطرق النقل المشتركة".

 

 

بدوره رحب النائب الأول للرئيس الإيراني محمد مخبر بالمشروع واصفا إياه بـ"الإستراتيجي"، قائلا إنه "سيكتمل خلال العامين المقبلين"، بحسب وكالة أنباء "إرنا".  

وكان النائب العراقي السابق مثال الألوسي قد قال في تصريح سابق إن "الربط السككي بين العراق وإيران سيؤدي إلى قتل الاقتصاد في محافظة البصرة"، محذرا من أن يقع استغلال القطارات الرابطة بين البلدين عند اكتمال المشروع في تهريب الممنوعات وخاصة الأسلحة والمخدرات.

وأدى عدد من المسؤولين الإيرانيين خلال الآونة الأخيرة زيارات إلى بغداد تطرقوا خلالها إلى سبل تذليل عقبات مشروع الربط السككي الذي سيساهم في مزيد تعزيز النفوذ الإيراني في العراق، بالإضافة إلى أنه سيوفر وسيلة لتزويد ميليشياتها بالسلاح في المنطقة بأكملها.

واتهم الألوسي رئيس الوزراء العراقي بالعمل على تسريع البدء في المشروع، قائلا في تصريح لموقع 'شفق نيوز' العراقي الكردي إن "حكومة السوداني تدفع باتجاه إنجاز الربط السككي مع الجمهورية الإسلامية"، في وقت تسيطر فيه الميليشيات الموالية لإيران على المعابر والنقاط الحدودية وتستغلها في تهريب السلاح والمخدرات ومراكمة ثروات طائلة.
وتصدّر مشروع ربط سكة الحديد بين شلامجة والبصرة وبين كرمانشاه والمنذرية إلى بغداد مباحثات أجراها وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان مع نظيره العراقي فؤاد حسين خلال الزيارة التي أداها إلى بغداد في فبراير/شباط الماضي.

وأعلن وزير مساعد وزير الطرق والتنمية الحضرية الإيراني خير الله خادمي العام الماضي أن بلاده ستستثمر في إنجاز هذا المشروع، مشيرا إلى أن "الخط الحديدي سيؤدي إلى تغير إستراتيجي لإيران من حيث الترانزيت والممر السككي، إذ يربطها بالموانئ السورية والبحر الأبيض المتوسط ويشكل ممر (شرق – غرب) للبلاد".

وكان إنجاز هذا المشروع في عهد السوداني متوقّعا رغم تأثيراته السلية على كل المستويات، بالنظر إلى دعم إيران وحلفائها لحكومته مقابل خدمة المصالح الإيرانية.