أمنيون متورطون في الهجمات على السفارة الأميركية ببغداد

السلطات العراقية تكشف عن هوية الأطراف التي ساعدت الميليشيات الموالية لإيران وقدمت لها الدعم اللوجستي للوصول إلى منطقة التنفيذ وإخلائهم منها.
العراق يعتقل عددا من منفذي هجوم السفارة الأميركية على صلة بالأمن

بغداد - أعلنت الحكومة العراقية اليوم الخميس عن توقيف عدد من المتورطين في الهجوم على السفارة الأميركية الأسبوع الماضي وكشفت أن بعض المهاجمين على صلة بالأجهزة الأمنية، في أحدث مؤشر على تنامي النفوذ الإيراني وتداعياته على أمن العراق، فيما يعيد إلى الأذهان تحذيرات سابقة من دمج بعض الميليشيات الموالية لإيران في القوات المسلحة العراقية ومن بينها الحشد الشعبي.

وقال اللواء يحيى رسول المتحدّث باسم رئيس الوزراء العراقي في بيان نشره مكتبه "تمكنت أجهزتنا الأمنية، بعد جهد فني واستخباري مكثّف، من تحديد هوية الفاعلين"، فيما "بيّنت المعلومات الأولية أن بعضهم، مع الأسف، على صلة ببعض الأجهزة الامنية".

وأضاف رسول "قامت الأجهزة الأمنية بإلقاء القبض على عدد منهم" دون أن يحدّد عددهم أو هوياتهم، موضحا "نجحت الجهات المختصة، قبل ذلك، في التوصّل إلى من ساعد الجناة وقدّم لهم الدعم اللوجستي للوصول إلى منطقة التنفيذ وإخلائهم منها". وقال مصدر أمني في بغداد إن عدد الموقوفين هو 13 شخصا وعدد منهم في الأجهزة الأمنية.

وتعرضت السفارة الأميركية في بغداد فجر 8 ديسمبر/كانون لهجوم بعدّة صواريخ، لم يسفر عن وقوع ضحايا، لكنه يعكس التصعيد الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط على خلفية الحرب بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية المستمرة منذ أكثر من شهرين.

وهذا الهجوم هو الأول الذي يطال السفارة مذ بدأت فصائل عراقية موالية لإيران منتصف أكتوبر/تشرين الأول شنّ هجمات بمسيّرات وصواريخ ضدّ القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي في العراق وسوريا بعد اندلاع حرب غزة.

وتعترض أذرع إيران على الدعم الأميركي لإسرائيل في حربها ضد حماس في قطاع غزة التي انطلقت بهجوم غير مسبوق لحماس في إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول، بينما أكدت الحكومة العراقية التزامها بحماية المصالح الأميركية مشددة على استعدادها للتصدي لمحاولات جرّ البلاد إلى الفوضى.

وأضاف رسول في بيانه "ما زالت جهود البحث والتحري متواصلة للوصول إلى كل من أسهم في هذا الاعتداء"، مشددا على أنه "لا يمكن السكوت أو التغاضي عن مثل هذه الاعتداءات لما تمثله من تهديد جدّي لأمن البلاد واستقرارها، وما تسببه من ضرر بسمعة العراق وكرامته".

وفي منشور على منصة "إكس" الخميس، رحّبت السفيرة الأميركية في العراق ألينا رومانوفسكي بإجراءات الحكومة الأخيرة.

وقالت "نشيد برئيس الوزراء وأجهزة الأمن العراقية والسلطة القضائية لنجاحهم في القبض على عدد من المسؤولين عن الهجمات الإرهابية ضد سفارتنا وجهاز الأمن الوطني والمباني الحكومية الأخرى"، مضيفة أن "الولايات المتحدة ملتزمة التنسيق الوثيق مع" الحكومة العراقية "لضمان تقديم الجُناة إلى العدالة".

وفي اتصال مع وزير الخارجية الأميركي أنطوني بلينكن الثلاثاء أكّد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني "التزام العراق بحماية البعثات الدبلوماسية والمستشارين".

وأحصت واشنطن حتى الآن 92 هجوماً ضدّ قواتها في العراق وسوريا منذ 17 أكتوبر/تشرين الأول، أي بعد عشرة أيام من اندلاع الحرب في غزة، وفق حصيلة أفاد بها مسؤول عسكري أميركي.

وتبنّت معظم تلك الهجمات "المقاومة الاسلامية في العراق" التي تضمّ مقاتلين في فصائل مرتبطة بالحشد الشعبي وهو تحالف يضمّ عدة ميليشيات مسلحة عراقية موالية لإيران باتت منضوية في القوات الرسمية.

وفي العام 2018 ضم العراق رسميا قوات الحشد الشعبي التي تدعمها إيران إلى قوات الأمن، رغم تحذيرات أطلقها عدد من السياسيين العراقيين باعتبارها خطوة تفتح الباب لاختراق إيراني للمؤسسة العسكرية والأمنية.

وتنشر واشنطن نحو 2500 جندي في العراق في إطار التحالف الدولي لمكافحة تنظيم الدولة الاسلامية، يمارسون منذ نهاية عام 2021 مهمات استشارية. ولواشنطن كذلك نحو 900 جندي في سوريا.

وشكّلت هجمات أذرع إيران على المصالح الأميركية في العراق إحراجا لحكومة محمد شياع السوداني الذي أبدى خلال لقاءاته بالمسؤولين الأميركيين رغبة بلاده في تعزيز التعاون مع الولايات المتحدة وعدم اقتصاره على المستوى الأمني ليشمل مختلف القطاعات وخاصة الاستثمار في مجال الطاقة.